
كفو يا فخامة الرئيس ولكن
حرصت على استماع ما قاله فخامة الرئيس عيدروس الزبيدي لمحطة فوكس نيوز العربية من نيويورك لما لهذا اللقاء من أهمية ويأتي في ظروف مختلفة تماما عن أي ظروف سابقة للأشهر أو السنوات القليلة الماضية.
ما ذكره فخامة الرئيس يدخل في إطار الرسائل المهمة للفاعلين على الساحة الجنوبية خصوصًا، واليمنية عمومًا سواء في الداخل أو دول الإقليم المهتمة بالملف اليمني أو للمجتمع الدولي ولكن لفت نظري نقطتان من النقاط الكثيرة التي تحدث عنها فخامته، وأول نقطة التي أثارت اهتمامي هي قوله "بعد الانتهاء من الحوثي هناك مسارات لحل الدولتين دولة جنوبية ودولة شمالية لنعيش في وئام وسلام"
وهذه النقطة تحتاج لنتعمق بها جيدا لأنه ربط عودة دولة الجنوب بالانتهاء من الحوثي، ولا أعرف فيما إذا كانت هذه رسالة لدول الإقليم بأنه مستعد للمشاركة بالإطاحة بالحوثي مقابل الاعتراف بعودة دولة الجنوب؟ ولا أعرف إن كان هذا الطرح ارتبط بفترة محددة؟ وماذا بعد مرور تلك الفترة دون تحقيق خطة الإطاحة بالحوثي؟ فهذا يعني بأن الأمر مفتوح، وقد يعني عدم عودة دولة الجنوب ولا بعد سنة أو عشر، وهذا لا يستقيم مع وعد عودة دولة الجنوب، أما إن كانت رسالة لدول الإقليم بأنك مستعد للمساهمة بالإطاحة بالحوثي فهذا الجهد الجنوب أولى به حيث سبق من سنوات قلت لتتوقف القوات الجنوبية عند الحدود الجنوبية الشمالية ولا تدخل في معركة ليست معركتها، ومن ثم هل تم الحصول على اعتراف منهم مقابل المشاركة بالإطاحة في الحوثي؟ ولماذا لايتم الاعتراف أولا بدولة الجنوب ودعمها ومساعدتها والنهوض بها ومن ثم المساهمة في خطة الإطاحة بالحوثي؟ أما النقطة الأخرى التي لفتت انتباهي هي الحديث عن "أنه سيتم إنشاء آلية ديمقراطية لإجراء انتخابات حرة في المناطق المحررة" لماذا سيتم؟ لماذا لا يتم الآن إنشاء تلك الآلية؟ لماذا الانتظار دون أجل مسمى ليتم إنشاء تلك الآلية؟ وماذا عن دستور عصري حديث يستبق يوم عودة دولة الجنوب التي أراه قريبا فقط يحتاج لدفعة بسيطة وتكون موجودة على الساحتين الإقليمية والدولية وعلمها يرفرف على مقر الأمم المتحدة كما ذكرت؟
بالمناسبة مسألة إنشاء دستور جديد لن تخترع العجلة من جديد سعادتك فالكثير من الدساتير موجودة لا تحتاج أكثر من مواءمتها مع الواقع الجنوبي، والبدء بتاريخ جديد ليرتقي الشعب الجنوبي لعنان السماء في التنمية والحرية والأمن والأمان ويصبح نموذجًا يحتذى به فرواندا بظرف عقدين انتقلت من دولة فاشلة يتقاتل بها شعبها لدولة نموذجية تحتذي بها دول أفريقيا.
وأخيراً بالنسبة للحوثي فأهل الشمال أدرى بشعابها، أما بالنسبة للآلية الديمقراطية فتحتاج لقرار فقط، وأمرها هين فهل تفعلها يا فخامة الرئيس عيدروس الزبيدي؟
هذا ما آمله…