احسمها سعادة اللواء دون الالتفات لأصوات النشاز...
لم أتوقع هذا التفاعل مع مقترحي للهوية الجنوبية
واضح من ردود الفعل المعارضة لذلك بحجة الوحدة، وعدم تفتيت المفتَّت وتمزيق الممزَّق هم أساسا من المستفيدين من نهب ثروات الجنوب وتجويع شعبه، وإلا لا أحد يرفض التنظيم للكثير من الأسباب وأهمها على الإطلاق الأسباب الأمنية التي تحفظ أمن الجميع سواء شماليين أو جنوبيين أو حتى مقيمين في أرض الجنوب، فمسألة الانفلات الأمني هذا يجب أن يتوقف فورا، ولا جدال بذلك ومن يرفض ذلك فهو غالبا ما يكون إما من شبيحة قوى الفساد أو أنه من قوى الفساد لا مفر من ذلك، وعليه فإن سرعة اتخاذ قرار حازم من قِبَل سعادة اللواء عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي باعتماد آلية إصدار هوية جنوبية سيكون قرارًا تاريخيًّا لا جدال به مطلقا، وسيكون عبارة خطوة أولى نحو عودة دولة الجنوب لذلك هناك من أصابته هيستريا الفزع، ووزَّع التهم يمنةً ويسرةً غير عابئ بحق الشعب الجنوبي صاحب الأرض الذي دفع ولا يزال يدفع ثمن وحدة لم يأخذ بها رأيه.
أما أصحاب نظرية تصحيح أخطاء تلك الوحدة فأرجوكم لاتقرروا عن الآخرين مصيرهم، ولا أنا لي الحق بتقرير ذلك ولا أحد غير أصحاب الأرض هم من يقررون مصيرهم هكذا تتعامل الأمم الحية مع شعوبها وتحترم إرادتها إما وحدة بالقوة القهرية واحتلال أرض ليست أرضك ومن ثم تقول وحدة فهذه خطيئة تاريخيّة، وليس خطأً يمكن التغاضي عنه من أجل مصلحة عليا أو مصلحة مستقبلية، فلو كانت هناك مصلحة عليا ومستقبلية لما تردد شعب الجنوب بتبنيها، ولما تردد بوقف مقاومة احتلاله طوال خمسة وثلاثين عاما، ولما قدَّم دماء أبنائه من أجل وطن ينعم به بحريته وكرامته وليس أرضًا محتلةً يهين كرامته المحتل، وينهب ثرواته، ويقتل شعبه، ويصادر حريته بحجة الوحدة، فهذه ليس وحدة بقدر ما هي نهب وتدمير مجتمع كان متقدمًا يضرب به المثل بين مجتمعات المنطقة، وهذا ما استفز أصحاب المصالح وتخلف المجتمعات لإرجاع الجنوب لمواقع التخلف التي على ما يبدو بأن هذه الأمة كلما رفعت رأسها سلَّطوا عليها من يضربه لكيلا تنعم بما أنعم الله على البشرية من خيرات.
لذلك يا سعادة اللواء وحسبما علمت بأن هذا المقترح موجود لديك منذ خمس سنوات، وأتذكر بأني في إحدى السنوات الماضية تقدَّمت لك بنفس المقترح، ولعله هو ذاته الموجود لديك، وآن أوان تنفيذه وعدم التردد به خصوصًا وأن السجلات الجنوبية حسب المعلومات متوفرة، ولكنها تريد من ينفض عنها غبار الشمال المحتل لتعود الحياة للجنوب.
فهل يفعلها الزبيدي دون الالتفات لأصوات النشاز؟
هذا ما آمله…
أنور الرشيد
|