الطمع اذل اعنااااق الرجال
أخرج الإمام الطبراني عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « إياكم والطمع فإنه الفقر الحاضر وإياكم وما يعتذر منه »، وعن ابن عباس قال: قيل يا نبي اللَّه، ما الغنى؟ قال: اليأس مما في أيدي الناس، وإياكم والطمع، فإنه الفقر الحاضر »، وروى الطبراني عن عوف بن مالك أنه خرج إلى الناس فقال: إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أمركم أن تتعوذوا من ثلاث من طمع حيث لا مطمع، ومن طمع يرد إلى طبَع، ومن طمع إلى غير مطمع
أيها الإخوة الكرام، إن من أعظم العيوب القادحة في عبودية الإنسان لربه داء الطمع في المخلوقين، وهو أصل لكثير من الآفات والمشاكل في مجتمعنا، لأنه محض تعلق بالناس والتجاء إليهم وعبودية لهم، وفي ذلك من المذلة والمهانة ما لا مزيد عليه، والطمع في الشيء دليل على الحب له وفرط الاحتياج إلى نيله
وإن المتمعن في أحوال الكثير من الناس في المجتمع يجد سلبيات ومساوئ الطمع متجلية عليهم بشكل واضح، فلولا الطمع والحرص ما وجد في المجتمع داء الحقد والحسد وأنواع الإساءات بين الناس بعضهم لبعض، ولولا الطمع ما قامت الكثير من الخلافات والخصومات والصراعات، ولولا الطمع ما كانت السرقات والاختلاسات والاحتيالات، ولولا الطمع ما استهتر بعض أصحاب الحرف والمهن بالناس وعملوا على ابتزازهم واستغلالهم من أجل تحقيق الغنى السريع
والطمع أيها الإخوة الكرام سبب لدخول الكثير من الناس اليوم إلى السجون، وقبوعهم داخلها، …كان مرة أحد العلماء يعطي درسا لتلامذته عن داء الطمع، وكانت إلى جنبه قطة تلاعب أولادها الأربعة، وكل واحد منهم يداعب الآخر في منظر أخوي رائع، فإذا به يلفت انتباههم إليها، وقال لهم: أنظروا إلى هؤلاء الإخوة وهم يلعبون ويمرحون وليس بهم من شيء، ولكن انظروا ماذا سيحل بهم وأنا ألقي لهم القطعة من اللحم؟ فرماها بينهم فإذا بهم ينفخ بعضهم على بعض وكل واحد منهم يحاول أن تكون القطعة من نصيبه لا من نصيب أخيه، فقال لهم كذلكم يفعل الطمع في صاحبه في علاقته مع إخوانه ومع الناس جميعا، فاتعظوا
والطمع نوعان محمود ومذموم، فالمحمود هو الذي يأتي في معنى الرجاء من الله، قال تعالى حكاية عن سيدنا إبراهيم عليه السلام: (والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين)، وقال أيضا: (إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا)، فكل ما تتمنى أن يكون من نصيبك وكل ما تتمنى أن تحصله، فاقصد من أجله باب مولاك وخالقك فهو الكفيل أن تناله بعزة نفس
والطمع المذموم انبعاث هوى النفس إلى ما في أيدي الناس، والطمع أيها الإخوة الكرام فيما في أيدي الناس انقطاع عن الله، ومن انقطع حبل وصاله مع الله فهو المخذول الخائب، فهذا وأمثاله لا يعدون أن يكونوا عبيدا لبطونهم وفروجهم وشهواتهم، وإن ما من شيء أفسد لدين المرء من الطمع في شهوات الدنيا من مال أو منصب أو جاه، ذلك أن العبد إذا استرسل مع الأمنيات استعبدته كما قال الحكيم: والحر عبدٌ إن طمع، والعبد حرٌ إن قنع، وقال آخر :أطعت مطامعي فاستعبدتني ولو أني قنعت لكنت حرًا، والطمع سبب للذل والخنوع والتواضع لأصحاب المال والتملق لهم وطلب صحبتهم والجري في مصالحهم سواء كانوا على حق أو باطل، أي أنه يصبح عبدا لهم، وقديما قيل: أذل الطمع والحرص أعناق الرجال
|