|
الانقلاب الأبيض على الديمقراطية والعدالة 1-2
انقلبت الموازين بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م وانحلت الاتفاقيات والقوانين الدولية المتعارف عليها منذ الحربين العالميتين والتي وضعت كضبط أخلاقيات تمنع الاعتداء وتحفظ الحقوق... ولكن الحاصل هو العكس حيث صرنا في خضم صراع مصيري يمثله حلفاء تربطهم استراتيجيات ومطامع استعمارية متمثلة في إسرائيل وأمريكا وحلفاؤها من جهة وبين حلفاء آخرين تربطهم روابط قومية ودينية متمثلة في الفلسطينيين والعرب والمسلمين من جهة أخرى . هذا الصراع ينتصر فيه القوي على الضعيف متجاوزا كل تلك الأعراف الدولية، وهذا ما يعيشه العالم بعد انتصار القوة الأمريكية الضاربة، فقد فرضت حالة الطوارئ والتي لم ترفع منذ أن أعلنت بأنها حرباً عالمية صليبية ضد الإرهاب أو تنفيذ ما يسمى بالقانون العسكري ( المارشال لوو ) في أكثر الدول المتحالفة وهذا القانون بطبيعته يلغي جميع القوانين المدنية أو معظمها. وصار القضاء العسكري هو المرجعية ومن المعروف أن في هذه الحالة يصبح الأمن مقدم على كل ما سواه من الحقوق المدنية والإنسانية. بل وأصبح القضاء آخر ما يمكن اللجوء إليه إن لم يلغيه هذا القانون مطلقاً. والاستعاضة بدلا عنه بإجراءات إدارية وتحويلات وصلاحيات لهيئات وسلطات سياسية باتخاذ إجراءات صارمة قائمة على مصادر من الظن والشكوك والتوجس والاحتراز لا على دليل أو تثبت أو إدانة حتى ترسخ عند الغرب حالياً القانون الافتراض الديكتاتوري: ( المتهم مذنب حتى تثبت براءته ) بدلاً من المتعارف عليه في العالم الديمقراطي الحر إن: ( المتهم برئ حتى تثبت إدانته ) وهذه قمة الانقلاب الأبيض على الديمقراطية والعدالة المطلقة المعلن عنها من قبل الرئيس الأمريكي هذا الانقلاب على الديمقراطية يتمثل في ثلاثة قوانين جديدة هي: قانون الإرهاب، وقانون الأدلة السرية، وقانون التجريم بالارتباط أو بالعلاقة،
هذه القوانين أطلقوا عليها قوانين مكافحة الإرهاب ظهرت في الأعوام القليلة الماضية وقد تدخل في التعريف الأوروبي القديم: ( الغاية تبرر الوسيلة ) والتي يرفضها المجتمع الديمقراطي الحديث وينفيه الإسلام من قبل. وهو أي القانون بحد ذاته يعتبر قانون إرهابي هدفه محاربة أعمال إرهابية وهي تخلق رعباً لدى كل من يمكن أن يقع أو يدخل في تعريفاته
لا شك أن هذه القوانين تعد غريبة على المجتمعات الغربية الديمقراطية والتي تعتبر الحقوق المدنية والإنسانية والحرية الفردية مقدمة على كل شيء ولكن الشيء الغريب أن الشعوب اقتنعت بما روجت لهم الحكومات والتي استطاعت أن توجد القناعة لدى الشعوب من أنها في خطر يهدد حياة الشعوب بأسرها ودمارها من خلال الهجمات التفجيرية والجمرة الخبيثة والقرصنة على الحاسب الآلي وغسيل الأموال وغيرها ولهذا كانت الحملة الإعلامية للإدارة الأمريكية والأوروبية تركز على أن تجعل المواطنين يقررون: إما المحافظة على حياتهم وأمنهم وأما الخيار الثاني الموت والهلاك. وقد نجحت هذه الحملة في بدايتها في السنوات الأولى وخاصة وهي تشاهد الاعتداءات على العواصم في الولايات المتحدة الأمريكية ومدريد ولندن وغيرها فاستغلت الحملة الحالة النفسية عند الشعوب ليختاروا إيثار الحياة على الحقوق المدنية والإنسانية في فرض قوانين أكثر صرامة وأشد خطورة على الحقوق الإنسانية والمدنية والحريات في سبيل الحياة.
الأصبحي
|