|
الافراط في الحب يدمر .....
السلام عليكم ورحمة
الافراط في الحب يدمر شخصية الطفل ...
ان معاملة الابناء فن يستعصي على كثير من الآباء والامهات وكثيرا ما يتساءل الآباء عن احدى السبل للتعامل مع ابنائهم.. وهناك الكثير من الآباء والامهات يفرطون في تدليل اطفالهم وبالتالي تقل لديهم فرصة الاستقلال بأنفسهم او بمعنى اخر يعيق الدلع والحب الزائد تنمية الذات المستقلة للطفل.
فالحب الكثير للطفل شأنه في ذلك شأن الحرمان من الحب يولد روح الانانية ويجعل الطفل دائما متقوقعا داخل نفسه متصورا انه مركز الحياة ومحورها وعندما يصبح رجلا لايجد نفس الحب والاهتمام ممن حوله ويشعر ان الدنيا لا تقدره وسرعان ما يتغير شعوره نحو العالم فاما ان يكون عدوانيا او ينعزل عن الحياة وبذلك يكون الافراط في الحب سببا في اختلال تكيفه مع الاخرين اما انعدامه فقد يتسبب عنه مشكلات نفسية واجتماعية لذا يجدر بالاباء والامهات التوفيق في مسألة الحب لابنائهم وعدم الافراط فيه او حرمانهم منه.
ان تربية الطفل على الرفاهية والتدليل الزائد تجعله ضعيف الشخصية تافه الاهتمامات ومن مظاهر الترف الاهتمام الزائد بمظهر الطفل واناقته مما يسفه اهتماماته ويجعلها محصورة في الشكليات وكذلك تلبية جميع طلباته فينشأ الطفل منعماً، همه نفسه ولا يبالي بالآخرين ولا يريد ان يتعب او يجتهد لتحصيل الرزق او الحفاظ على النعمة.
ومن العجيب انه قيل ان اكثر من يحقد على والديه هو الطفل المدلل لأن دوام الحال من المحال وسيواجه المجتمع فيما بعد بمفرده. اذاً فمن سيلبي طلباته ومن يعينه على مواجهة صعوبات الحياة ومشكلاتها التي لم يعتدها ولذا ينصح علماء التربية بالتنبه لذلك منذ الاشهر الاولى فينصحون بعدم اعطاء الطفل كل ما يريد اذا بكى رحمة به ورأفة او رغبة في تسكيته منعاً للازعاج .
يروي ان رجلاً اتى «مالك بن نبي» يسترشده لتربية بنت له ولدت حديثاً فسأله: كم عمرها؟ قال شهر قال: فاتك القطار وكان يظن بادئ الامر انه مبالغ ثم قال: عندما نظرت وجدت ان ما قلته الحق وذلك ان الولد يبكي فتعطيه امه الثدي فينطبع في نفسه ان الصراخ هو الوسيلة الى الوصول الى ما يريد ويكبر على هذا «فإذا ضربه اليهود بكى في مجلس الامن يظن ان البكاء يوصله الى حقه» ولكن لا ينطبق هذا السلوك على اعطائه شرابه اذا جاع لكن المقصود انه اذا بكى في الاشهر الاولى ـ دون مرض ـ بعد اعطائه طعامه وشرابه وتنظيف ملابسه وبدنه والحنان الذي يحتاج اليه بملاعبته وهدهدته ثم ما ان يوضع على الارض الا ويعلو صوته بالبكاء حتى يحمل فيسكت رغبة في استمرار حمله فهذا هو البلاء لأنه عرف ان البكاء هو الوسيلة لتحقيق مطلبه ورفاهيته فهنا لابد من مخالفة هواه.
غير ان حرمان الطفل من العطف والحب ومعاملته بالشدة حتى يكون جلداً يتحمل مصاعب الحياة خطأ جسيم في حق الطفل فالنفس مجبولة على الحب وتحتاج الحنان والشفقة وان حرم الطفل هذا الحنان سيبحث عنه في اي مكان ومن اي شخص ولو كان فاسقاً. والحرمان المستمر والكبت والتقييد حتى يكون الطفل جاداً نظامياً في حياته اسلوب خاطئ في التربية لان الطفل يشعر انه بحاجة الى ما طلب والحرمان المستمر قد يؤدي للانفجار.. واذا لم يكن في الامر ثمة اشكال فما المانع من اعطائه حاجته وما يريد في حدود المعقول فإنه اذا اعطى انشرحت نفسه وشعر بتحقيق ذاته والاستجابة لميوله فلابد من التوسط في العواطف فتكون شفقة في حزم فلا افراط ولا تفريط فلا نبالغ في الحنان والعواطف بشكل زائد ولا نبالغ في الجفاء ونحرم الطفل حقه من الحنان.
ويرى بعض الآباء ان معاقبة الطفل شيء خاطئ ويعتبرون ذلك اسلوباً حضارياً وتربوياً صحيحاً. يقول أحد العلماء : ان التربية بالعقوبة امر طبيعي بالنسبة للبشر عامة والطفل خاصة فلا ينبغي ان نستنكر ذلك من باب التظاهر بالعطف على الطفل او التظاهر بالعلم فالتجربة العملية ذاتها تؤكد ان الاجيال التي نشأت في ظل تحريم العقوبة ونبذ استخدامها اجيال مائعة لا تصلح لجديات الحياة ومهامها، والتجربة اولى بالاقناع من النظريات المجردة.. فالعطف والحب الحقيقي على الطفولة هما اللذان يرعيان مصالحها في مستقبلها والعقوبة لابد منها لكن ينبغي مراعاة احترام كيان الطفل وتقديرنا له كإنسان بالعبارات اللائقة وان يراعى التدرج السليم في التأديب وعدم فضح الطفل اذا اخطأ والا يذكر الوالدان اخطاءه امام الناس سواء كان على سبيل النصح والتوجيه او على سبيل الاخبار والحديث مع الاهل لما له اثر سلبي على نفسية الطفل.
................ودمتم سالمين
|