| أخبـار و شـؤون يـافع يختص بكل اخبار يافع وشؤونها |
|
|
|
| المشاهدات | 24 | التعليقات | 3 |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#1 |
![]() ![]() |
قراءة لوثيقة مَهْر ومتطلباتها في بني بكر -يافع سنة 1280هـ
![]() قراءة لوثيقة مَهْر ومتطلباتها في بني بكر -يافع سنة 1280هـ ------------ د.علي صالح الخلاقي عرفت يافع التوثيق والتدوين في كثير من أمور الحياة خلال القرون القليلة الماضية. ولم يقتصر التدوين على سجلات بيع الأراضي ورهنها، أو نقل الملكية أو تحديد ما يخص الورثة بما في ذلك النساء، بل شمل بيع المسكن أو جزءاً منه أو عرصة أو مدفن أو شجرة..الخ. وبين يدينا الكثير من الوثائق التي تعتبر مصدراً تاريخياً للتعرف على التاريخ الاجتماعي والاقتصادي والديني للمنطقة. ومن تلك الوثائق –على سبيل المثال- نقدِّم اليوم وثيقة هامة بالنسبة لنا، حصلنا عليها من أرشيف الصديق الشيخ قاسم صالح محمد بن دينيش البكري، ضمن وثائق أخرى أتيح لنا تصويرها من أرشيف آل دينيش (بيت المشيخة في بني بكر) إلى جانب وثائق كثيرة من أرشيف آل عزالدين قضاة وفقهاء بني بكر ويافع، فلهم شكرنا الجزيل وتقديرنا البالغ. تتضمن هذه الوثيقة ما يمكن أن نطلق عليه مهر فتاة ومتطلباته سنة 1280هـ/ الموافق 1864م. وفي البدء تعالوا نتعرف على نص الوثيقة: بسم الله الرحمن الرحيم إنّهُ لمَّا كان يوم الخميس وخمس أيام في شهر الحجة وسنة ثمانين وميتين وألف (1280هـ) .. أما بعد فهوه حصل الرضا والمرتضى ما بين الصنو صالح محمد الخضر الحطيبي وكذلك الصنو صالح أحمد دينيش على سِنِّةْ صهارة، وعرفنا كلام البيت وصلاح الشأن وتمام المقصود على الله ، وذلك اثنعشر قرش، ثمان أواق فضة وسبعة قروش لصالح محمد ، وقرش لأمها ، وكذلك ثلاث غنم ، وثلاث عصيد أربعة وعشرين حب، وأربع أواق حُسْن، وسبعة أرطال سليط، هذا الذي عرفنا لحيث أنه كلام أهل البيت.. صح ذلك بحضر الشيخ صالح حبان وعبدالله السنيدي وعلي أحمد دينيش ومحمد أحمد دينيش ، وأنا عبدالله أحمد دينيش كاتب. التعليق على الوثيقة ---- تكشف لنا هذه الوثيقة النادرة، المؤرخة يوم الخميس 5 ذو الحجة سنة 1280هـ الموافق 12 مايو 1864م، صورةً واضحة ومتكاملة عن أحد أوجه الحياة الاجتماعية والاقتصادية في يافع قبل أكثر من قرن ونصف من الزمن. فهي ليست مجرد اتفاق على مهر زواج ومتطلباته، بل وثيقة اجتماعية تاريخية تعكس منظومة القيم والعادات السائدة آنذاك، وتؤكد حرص الأجداد على التوثيق الدقيق لكل ما يتصل بمعاملاتهم الأسرية والمالية. أولاً: البعد الاجتماعي يبرز في هذه الوثيقة ما كان للزواج من مكانة عظيمة، إذ لم يُترك للعرف الشفهي وحده، بل دُوِّن بحضور شهود وأعيان من الأسرتين المتصاهرتين، ضماناً للحقوق وتثبيتاً للاتفاق. وهذا يعكس احترام المجتمع لروابط المصاهرة التي وصفها القرآن الكريم بأنها من آيات الله: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا}. وبموجبها تم التراضي عليها بين طرفين، من مدينة بني بكر-يافع، الطرف الأول: الصنو صالح محمد الخضر [ بن محمد بن عبدالله بن احمد بن عبدالله الحطيبي العمري البكري، ومن سلالته الآن أهل زومع في بني بكر]، وكلمة الصنو تعني الأخ، وهي فصيحة، وهو الطرف الأول، والد الحريوة (العروس) أو ولي أمرها. والطرف الثاني: الأخ(الصنو) صالح بن أحمد بن دينيش [ بن ناصر بن عوض بن سعيد دينيش البكري، ولم يعد أحٌد من سلالته الآن في بني بكر وأولاد عمه هم أحفاد آل احمد دينيش ]، وهو والد العريس، أو ربما العريس نفسه، لأن الوثيقة لم توضح ذلك. كما يتضح أن المصاهرة لم تكن مجرد علاقة بين فردين، بل رابطة أسرية واجتماعية واسعة، تترتب عليها صلات قربى ومصالح متبادلة، وكان ينظر إليها على أنها وسيلة لتوطيد اللحمة بين الأسر والعشائر. ثانياً: بساطة المهر والطلبات على الرغم من أن الوثيقة حددت المهر ومتطلباته بشكل دقيق، إلا أننا نلمس فيها بساطة واعتدالاً مقارنة بما نشهده اليوم. فالمهر اقتصر على (12 قرشاً) مشروطة بوزن محدد من الفضة وهي العُملة المتعامل بها حينها حسب وثائق أخرى، وبوزن ثمان أواق فضة ، يضاف إليها 7 قروش فرنصة للأب صالح محمد الخضر الحطيبي وقرش واحد فقط للأم، وثلاث غنم وثلاث عصيد بمقدار 24 كأس حب، أي أن العصيدة الواحدة مقدارها 8 كأس من حبوب الذرة، وهي من أهم الوجبات المحلية،وأربع أواق من مسحوق الزينة (الحُسن)، وسبعة أرطال من زيت السمسم (السليط). وهذه هي الطلبات التي تم وضعها حسب كلام أهل البيت، أي العائلة. كل ذلك يعكس فلسفة اجتماعية متزنة، تقوم على التيسير والبعد عن المغالاة، بحيث لا تُثقل كاهل العريس ولا تجعل الزواج أمراً شاقاً. وفي الوقت نفسه، لم تُغفل الوثيقة حقوق الأم ولو بقرش واحد، وهو ما يرمز إلى الاعتراف بمكانتها ودورها في حياة ابنتها. ثالثاً: الأبعاد الاقتصادية تكشف لنا الوثيقة عن طبيعة النقد المتداول في يافع خلال القرن التاسع عشر، حيث كان "القرش الفرنصة" أو "الريال النمساوي ماريا تيريزا" هو العملة الرائجة والمعتمدة في المعاملات. وهذا يفتح لنا نافذة على العلاقات التجارية الواسعة ليافع مع العالم الخارجي، خاصة وأن هذه العملة النمساوية وجدت رواجاً في الجزيرة العربية وشرق إفريقيا. كما نلحظ أهمية المنتجات المحلية في الاقتصاد المنزلي والمعيشي، مثل الغنم، الذرة (العصيد)، زيت السمسم، والعسل أو السمن. فكلها كانت تمثل عناصر أساسية في الغذاء اليافعي آنذاك، وهو ما يعكس نمطاً اقتصادياً مكتفياً يعتمد على الإنتاج المحلي دون الحاجة إلى الاستيراد. رابعاً: البعد الثقافي من خلال هذه الوثيقة نلمس جانباً من الثقافة المادية والمعنوية في يافع: - "العصيدة" التي كانت وجبة رئيسية في كل بيت يافعي، لها طقوسها الخاصة في الإعداد والتقديم والأكل. - "الحُسن" وهو مسحوق تجميلي طبيعي، يكشف عن ذوق جمالي ومعايير للجمال كانت مرتبطة بالنقاء والبياض وحماية البشرة من قسوة المناخ. - "السليط" أو زيت السمسم، لم يكن مجرد غذاء، بل عنصراً رئيسياً في الضيافة، خصوصاً عند تقديم العصيدة في مناسبات الزواج. خامساً: دقة التوثيق وحضور الشهود وفي ختام الوثيقة أورد الشهود الذين تم الاتفاق بحضورهم، وجميعهم من آل العمري وآل دينيش- بني بكر، وهم: الشيخ صالح حبان [ بن احمد بن محمد بن عبدالله بن احمد بن عبدالله الحطيبي العمري البكري ومن سلالته جميع آل حبان في بني بكر حالياً]. وعبدالله بن السنيدي[ بن الخضر بن محمد بن عبدالله بن احمد بن عبدالله الحطيبي العمري البكري، وكانت تربطه علاقة طيبه بآل احمد دينيش ومتزوج منهم وسلالته الآن هم نصف آل السنيدي ساكني مدينة بني بكر وعلى رأسهم الشيخ احمد صالح عبداللاه السنيدي]. وعلي أحمد بن دينيش [بن ناصر بن عوض بن سعيد دينيش البكري، ولم يعد أحدٌ من سلالته في بني بكر الآن]. ومحمد أحمد بن دينيش [ بن ناصر بن عوض بن سعيد دينيش البكري، وما زالت سلالته الآن في بني بكر وعلى رأسهم الشيخ قاسم صالح دينيش "وهو من أمدنا بالوثيقة وبالإفادات بين المقوستين"]. وكذلك كاتب الوثيقة عبدالله أحمد بن دينيش [بن ناصر بن عوض بن سعيد دينيش البكري، وما زالت سلالته موجودة في بني بكر وكان على رأسهم الشخصية الاجتماعية المعروفة الشيخ علي محمد ناصر دينيش، الذي توفي في فبراير من عام 2022م، طيب الله ثراه]. وحسب إفادة الشيخ قاسم صالح بن دينيش البكري، فإن هذه الوثيقة تثبت مدى الترابط الأسري بين الاسرتين البكريتين آل الشيخ احمد بن دينيش بن ناصر عوض دينيش وبين آل الشيخ محمدبن عبدالله بن احمد عبدالله الحطيبي، وهي قرينه على صحة المقولة المتداولة والمتوارثة عن اختطاطهم لقاعدة أصبحت متوارثة عنهم لتيسير مهر الزواج فيما بين الأسرتين عند أي مصاهرة بينهم. إن ذكر أسماء الشهود والكاتب بدقة، مع تحديد أنسابهم، يوضح المكانة العالية التي أولاها المجتمع للتوثيق، بما يضمن استمرارية الحقوق والوفاء بالعهود. فالوثيقة هنا لم تُحرَّر من باب الصيغة الشكلية فقط، بل كانت عقداً موثقاً يترتب عليه التزامات حقيقية. وهذا يعكس جانباً من نضج المجتمع المحلي، وقدرته على وضع آليات ضابطة لعلاقاته بعيداً عن الفوضى أو النزاع. سادساً: مقارنة بالحاضر إذا ما قارنا تلك البساطة والاعتدال في المهور والطلبات بما نشهده اليوم من مغالاة وكثرة تكاليف، ندرك حجم التحول الذي طرأ على عادات الزواج. لقد كان الهدف قديماً هو بناء أسرة مستقرة على أسس متينة من القبول والرضا والتيسير، أما اليوم فقد أصبحت المظاهر والمطالب المبالغ فيها عقبة أمام كثير من الشباب الراغبين في الزواج. وهنا تبرز أهمية إعادة قراءة مثل هذه الوثائق، لا باعتبارها مجرد أثر تاريخي، بل كرسالة تربوية واجتماعية تذكّرنا بقيم الأسلاف وحرصهم على التوازن والعدل. الخلاصة: إن هذه الوثيقة التاريخية التي تعود إلى سنة 1280هـ ليست مجرد سجل زواج بين أسرتين في بني بكر، بل مرآة تعكس لنا صورة متكاملة عن الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في يافع منتصف القرن التاسع عشر. وهي تؤكد أن التوثيق كان ثقافة راسخة لدى الأجداد، وأن البساطة والتيسير كانت قاعدة في الزواج. فأين نحن اليوم من هذه القيم؟ وألا يجدر بنا أن نستلهم من تراثنا حلولاً للتخفيف من أعباء الزواج التي أثقلت كاهل العريس وأهله وأهل العروس على السواء؟ |
|
|
|
#2 |
![]() ![]() |
رد: قراءة لوثيقة مَهْر ومتطلباتها في بني بكر -يافع سنة 1280هـ
الله يرحم الأجداد
جزاك الخالق كل الخير. لك مني أرقى وارق التحيات يا صاحب أرقى الجمل والكلمات. أسعد ربي أوقاتك يا من تسعد أوقاتنا بحروفك المبهرة. |
|
|
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| -يافع , 1280هـ , مَهْر , لوثيقة , ومتطلباتها , قراءة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|