|
|
#51 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
رد: تعريف شامل عن مدينة عدن و تاريخها
صفحات من تاريخ عدن
كتبهاأحمد ناشر ، في 19 أبريل 2011 الساعة: 09:00 ص كتب : بلال الحسن سوف أحدثكم عن تاريخ مدينة ذُكرت بالاسم في الكُتب السماوية الثلاثة, وهي مدينة عدن, والتي تعني الفردوس, سوف أتكلم عن شواهدها التاريخية والحضارية والتي تحكي قصة عمرها ألآلاف السنين. سوف أخذ قُرائنا الكرام في رحلة تاريخية جميلة على متن سفينة كبيرة أسمها عدن!!! سوف أتطرق عن مدينة الحب الإنساني بلا مُنازع, والنموذج الوحيد في الوطن العربي. مدينة تحكي قصة نجاح التعايش الأمن لكل أنواع البشر وعلى مختلف جنسياتهم ودياناتهم وأعراقهم, والتي لكثرتهم تحول الساكن البسيط في مدينة عدن إلى لغوي مُتمكن وفصيح. سوف أحدثكم عن أُناس عاشوا فيها قرون من الزمن أدمنوا الطمأنينة ورحلوا عنها بهدوء ودون ضجيج, ولكنهم ولبساطتهم حفروا أسمائهم في ذاكرتنا كنماذج شعبية بسيطة وفي مدينة كانت اللغات المتنوعة إحدى سماتها وخصائصها. سوف أعرف القارئ الكريم عن السحر المكنون داخل صدفات شواطئ مدينة عدن الساحرة, هذه المدينة التي أسرت القلوب حباً ولوعة بخصائصها الآمنة… سر جعلها واحدة من المدن التي لا تعرف المشيب أو الشيخوخة, بل تتجدد باستمرار, تعطي الأمن والأمان والسكينة, وتعكس بخصائصها سلوكاً إنسانياً إجبارياً على كل من يعيش فيها … لأنها بالفعل زهرة المدائن الفواحة. أن الباحث في تاريخ المدينة سوف يجد عند استقراء تاريخها والتمحيص فيه, أنها مدينة عربية ضاربة في عمق التاريخ ولا عجب أن تكون من أقدم المدن العربية حيث والشواهد التاريخية والثقافية تؤكد عنوان حضارتها منذ الأزل. وأمام هذا الرقي الحضاري والاقتصادي والاجتماعي جعل من عدن قبلة للشعوب كافة, ومحطة أنظارهم, يقطرونها فُرادى أو جماعات للتجارة أو التوطن والإقامة, فكانت موطناً لكثير منهم, فتباركت أرضها بهم وتباركوا بها, فكانت عدن لهم الأم و الوطن, مما جعل الاعتزاز بالانتماء إلى عدن أحد أهم الأسباب في نبذ العصبية القبلية. وبعد هذه المقدمة البسيطة المتواضعة, سوف نبحر سوياً ونغوص في أعماق هذه الصدفة الجميلة التي سوف تأخذنا وتُعرفنا بتاريخها الأصيل و الجميل والعتيق والبديع….. وبداية هذه السلسلة من تاريخ عدن سوف تكون عن عدن … عنوان التسامح الديني والعرقي والإنساني والجزء الأول منه…. صفحات من تاريخ عدن .. عنوان التسامح الديني والعرقي والإنساني (( الجزء الأول )) منذ عقود مضت كانت عدن نقطة ارتكاز وملتقى البشر كافة من كل الديانات والأعراق والجنسيات, فكان هُناك المسلم والنصراني واليهودي والفارسي والهندوسي وغيرهم من البشر. تعايش كل هؤلاء تحت سقف مظلة مدينة تاريخية عريقة أسمها (عدن), ويعلم الكثيرون عن معنى هذه الكلمة ومعناها اللغوي في المعاجم وكتب التاريخ والمؤرخين قديماً ومعناها عدنت, أي توطنت, أي لزمت مكانها, ولهذا ذابت كل الديانات والثقافات والأعراق في هذه المدينة وصارت جزء لا يتجزأ من تاريخ هذه المدينة الكوزمابوليتينية وتعايش كل البشر من كل هذه الديانات والعرقيات في هذه المدينة العريقة وشكلوا أعظم مجتمع إنساني على مر التاريخ. من خلال هذا الموضوع التاريخي المهم, سوف أسرد لكم إحصائيات وأرقام عن كل هذه الأجناس التي عاشت و استوطنت في هذه المدينة. في العام 1849م, عمل الكوماندر هينس على إعداد إحصائية بشرية, بعناية خاصة أشرف عليها شخصياً حتى تكون مرجعاً لمدينة عدن. في تلك الفترة كان هناك العديد من العمال الهنود والعرب يعملون في سوق البناء, وكان هناك أيضاً عدد من السكان اليهود ولكن كان من الصعب الحصول على تقدير دقيق عن عددهم. وأيضاً في الفترة نفسها كان عدد الصومال الذين تم إحصائهم من قبل هينس حوالي 2300 شخص كمقيمين دائمين, و 549 أفريقي و 281 من السيديس و 22 دنكلي. المجموع الكلي لعدد السكان كان 19024 نسمة, وهذه الإحصائية لم تشمل عدن الصغرى والشيخ عثمان كون المدينتين لم يكونوا جزء من عدن. أول تعداد سكاني عُمل تحت الحكم البريطاني كان في صبيحة 1 يناير 1856م, وكانت هذه الإحصائية غير متوقعة للقائد بلي فير ((Playfair حيث وجد بأن عدد السكان بلغ 4800 عربي منهم 965 من السكان الأصليين, بينهم 270 رجلاً فقط, و 1650 من المناطق الجبلية من قرى الجنوب, و 1580 من اليمن من منطقة المخاء, حيث شكل مجموع السكان العرب في تلك الفترة في عدن 35%. و إحصائية أخرى في نفس الفترة ضمت اليهود والفرس والأفريقيين من كل جنس ولون, كان هناك أيضاً 3 أتراك, 220 مصري حيث معظم الرجال جاء مع عائلاتهم, و 150 من الحبشة, و 60 فرد من النوبه, 14 دنكلي, و 360 رجل من السيديس أو السواحيليين الأفريقيين, و 2600 صومالي. وفي التعداد التي تم في العام 1872م, بلغ عدد سكان عدن 19289 نسمة ومن خلال الإحصائيات التالية يظهر لنا عدد السكان في عدن بحسب دياناتهم والتي لم تضم المسيحيين: ![]() وهذه الإحصائية تظهر لنا عدد السكان في عدن بحسب جنسياتهم والتي لم تضم العرب والصومال والهنود: ![]() وفي تعداد عام 1891م, وبعد انضمام الشيخ عثمان إلى عدن زاد عدد سكان عدن الضعف حيث وصل عدد السكان من جميع الديانات إلى 44079 نسمة وهذه المرة شمل المسيحيين أيضاً. وفي تعداد عام 1931م, وصل عدد سكان عدن إلى 46638 نسمة, ومن خلال الإحصائية التالية يظهر لنا جلياً عدد سكان عدن بحسب الخلفيات العرقية والتي ضمت هذه المرة العرب والصومال والهنود: ![]() لم يحصل أي تعداد رسمي منذ العام 1931م, حتى العام 1946م, بسبب الحرب العالمية الثانية, خلال هذه الفترة حصل تدفق كبير للبشر إلى عدن من العام 1937م, وخصوصاً الوافدين من اليمن بسبب حاجة عدن للعمال للعمل في مجال البناء, حيث وصل عددهم إلى 13500 وافد. وفي هذه الفترة أيضاً تضاعف عدد اليهود القادمين من اليمن, وكان عددهم حوالي 1600 يهودي تم وضعهم في مخيمات خارج الشيخ عثمان, حيث وصل عدد السكان في هذه الفترة إلى 80000 ألف نسمة, ومن خلال جداول الإحصائيات التالية يظهر لنا بالتفصيل سكان عدن من جميع الأجناس الذين استوطنوا فيها وأبنائها الأصليين الذين ولدوا فيها والجنسيات التي أقامت فيها. ومن خلالها أيضاً يكشف لنا, كيف عاش كل هؤلاء البشر بوئام في هذه المدينة العريقة والتي انصهرت فيها جميع الثقافات والديانات والعرقيات, حيث احتضنت عدن بين ذراعيها العربي واليهودي والهندوسي والنصراني والفارسي وعاشوا بها بأمن وسلام ليس كأعراق وثقافات مختلفة ولكن كبشر يجمع بينهم حب عدن وكانت عدن بالنسبة لهم الوطن والأم وليس كما يدعي البعض هذه الأيام. من خلال هذا الجدول يظهر لنا عدد السكان العرب المتواجدين في عدن في تلك الفترة: ![]() وهذا الجدول يظهر لنا عدد السكان الهنود الذين كانوا متواجدين في عدن في تلك الفترة: ![]() وهذا الجدول الأخير يظهر لنا عدد السكان اليهود والصومال والأوربيين المتواجدين في عدن في تلك الفترة: ![]() ![]() صورة لرهبان من الكنيسة الرومانية الكاثلوكية في عدن عام 1945م ![]() صورة لبعض أعضاء الجالية الهندوسية في عدن قديماً. ![]() صورة للجالية اليهودية في عدن قديما. ![]() صورة للجالية الفارسية في عدن ![]() صورة نادره لشخصين من الدناكل في عدن عام 1856م |
|
|
|
#52 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
رد: تعريف شامل عن مدينة عدن و تاريخها
الحديث عن الماضي وعن الحياة الإجتماعية التي عاشها الجنوبيون وتحديداً في العاصمة عدن هو حديث ذات شجون وذكريات جميلة لاتنسى ، فقد كانت مظاهر الدولة المدنية بمعالمها ومؤسساتها ورجالها حاضرة وذات تأثير في مجمل مناحي الحياة ، وعدن كعاصمة لدولة الجنوب العربي ليس في هذا الجزء من شبه الجزيرة العربية فحسب بل في المنطقة العربية برمتها كانت واحدة من المدن التي تميزت بتطورها ورقيها حتى ذاع صيتها وشهرتها في خمسينيات وستينيات القرن الماضي بأعتبارها المدينة التي كان لها الريادة في كثير من المجالات الخدمية والإقتصادية والإجتماعية والرياضية ، وهنا في هذة الصفحة من (صحيفة عدن حرة) سنحاول ان نعيد الى الأذهان جزء من ذاك الماضي الجميل الذي كان وهجه يملأ الدنيا ضياء ، سنسلط الضوء عن جانب إجتماعي على درجة كبيرة من الأهمية يتعلق بالنشىء وكيفية تربيته وتسليحه بالعلم والمعرفة ، هذا الجانب هو التربية والتعليم ممثلا بوزارة كانت تعرف آنذاك بـ (وزارة المعارف) ، لكننا لن نتطرق الى هذا الجانب بشكل اشمل بل سنركز على بعض المنشأت التعليمية وهي المدارس القديمة التي كانت قائمة آنذاك وكانت تعتبر بحق صروح تعليمية وتربوية تهذيبية للطلاب مقارنة بماهو قائم اليوم ، سنعرض هنا بعض مدارس العاصمة عدن وماكان يعتمل فيها من خطط وبرامج تدريسية وتربوية ، وكيفية إدارة هذة المدارس من قبل شخصيات كان لها الدور الأبرز في رفع مستوى التعليم . لدينا هنا بعض المدارس الحكومية في مدينة كريتر كمدرسة السيلة (Residency School ) ومدرسة المرسابة بالقطيع والمدرسة المتوسطة بالروزميت ومدرسة الخسافومدرسة الطويلة ، وهي المدارس الحكومية التي تميزت بادائها في العملية التدريسية وانشطتها المدرسية وماتقدمه للطلاب من خدمات صحية في إطار اهتمامها ودعمها في الصحة المدرسية تحت شعار دائما مانتذكره ونحن اطفال عندما كان المدرسين يكرروه ويعيدوه ويكتبونه على (السبورة) وهو (العقل السليم في الجسم السليم) ، الطابور الصباحي : كان اليوم الدراسي يبدء بالطابور الصباحي لجميع الطلاب في مختلف صفوف المدرسة الواحدة بشكل منظم حيث يكون مدير المدرسة وكافة المدرسين موجودين في المقدمة بمواجهة الطابور ، وكان لكل صف مدرس يطلق عليه (مربي الصف) هذا المدرس كان يقف امام طابور صفه الدراسي ، وكان المدير ونائبه وبقية المدرسين والموجهين يتواجدون في مواجهتهم ، وعبر الميكروفون يتم البدء بتلاوة القرآن الكريم تم لأناشيد صفية وكلمة توجيهية من قبل مدير المدرسة او نائبه ، بعد ذلك يدخل المدرسون الى داخل الطابور للتفتيش اي لإخراج الطلاب الذين لايرتدون الأحدذية الشراعية البيضاء النظيفة او الطلاب الذين أحذيتهم متسخة وملابسهم لاتتفق مع الزي المدرسي المتعارف عليه وهو الشميز (القميص) الأبيض والسروال (البنطلون) الكاكي والحذاء والجوارب البيضاء ، بعد الإنتهاء يتوجه الطلاب بصفوف منتظمة نحو (المقصف) وهي كافتيريا صغيرة تتبع إدارة المدرسة يعمل فيها عمال متخصصين يلبسون قفازات معقمة ويقومون بتوزيع الحليب كاسات معدنية يملؤها من وعاء كبير (دست) ، فيأخذ كل طالب كأسه ويشربه تحت سقيفة المقصف وفي بعض الايام يرفق مع كأس الحليب المعجنات (البان او الكيك) ، وبعد ان يفرغ الطلاب من هذة الوجبة الصباحية الصحية يتوجهوا الى فصولهم الدراسية . البرنامج الصحي : الصحة المدرسية كانت حاضرة في كل مدرسة ، ففي مدرسة المرسابة بالقطيع كان يوجد غرفة خاصة لعلاج الأسنان والتسوس عند الأطفال ، عيادة كاملة مجهزة بكافة التجهيزات الخاصة بطبيب الأسنان ، يتم علاج الطلاب في هذة العيادة بشكل يومي وفقاً لبرنامج خاص معد مسبقاً من قبل اللجنة الطبية ، فيتم معاينة الطلاب خلال العام الدراسي وفقاً لهذا البرنامج ، ويشمل العلج تصفية وخلع الأضراس المتسوسة ، نظافة المدرسة : فناء وساحة المدرسة وممراتها وصفوفها الدراسية ومداخلها الرئيسية وحماماتها كانت تعنى بعناية فائقة من حيث اعمال النظافة ، كل مدرسة كان يوجد فيها عمال للنظافة يعملون تحت اشراف مدير المدرسة ، ويقومون بعملية التنظيف منذ الصباح الباكر قبل حضور الطلاب ، فيدخل الطالب ليجدها نظيفة فينشرح صدره لبدء يومه الدراسي ، واذا ماتحدثنا عن حمامات المدارس في تلك الفترة فقد يصاب القارئ من جيل اليوم بالدهشة لأنه لايوجدوجه للمقارنة بين نظافتها في تلك الفترة وفي العشرين السنة الماضية ، هناك عامل نظتفة متخصص او اثنين لنظافة الحمامات التي تنظف بشكل يومي وترش بالمبيدات والمطهرات على مدار اليوم الواحد ، احواض خاصة لغسل الأيدي والاوجه واحواض خاصة لغسل الأرجل وتستخدم عادة بعد حصص الرياضة ليدخل الطلاب لغسل ارجلهم ، ليعودوا الى الصفوف من جديد ، هذة الحمامات لايستخدمها المدرسون لان المدرسين خاصة بجانب غرفة كبيرة مخصصة لهم ، الفصول الدراسية كانت اشبه بما هو معروف اليوم بمعارض الصور والفنون التشكيلية والرسوم والنحث ، كل فصل دراسي كانت تتزين جدرانه بلوحات الرسم والوسائل التعليمية والخرائط وغيرها من الأعمال التي كان مربي كل صف يشرف عليها بشكل مباشر في اطار عمل تنافسي بين جميع الفصول يتم في نهاية الفصل الدراسي بإختيار الفصل الحائز على المركز الأول من قبل إدارة المدرسه التي تقوم بتكريم طلابه ومربيهم . الزراعة والبستنة : طبعاً هذا الجانب معدوم تماماً وتلاشى تقريبا بعد عام 67م ، فقد كانت زراعة الأشجار والورود في المدارس جزء من العملية التدريسية والتربوية ، يشرف على هذة العملية عامل زراعي يقوم الطلاب ومدرسيهم بالأهتمام بالزراعة من حيث تشذيب الأشجار وتنظيف احواض التشجير والحشائشوتسقيتها بشكل يومي . الأنشطة الرياضية : الى جانب حصص الرياضة التي كانت تخصص لكل فصل يوم في الاسبوع كانت هناك انشطة رياضية مدرسية تقام في اطار المدرسة الواحدة تم في اطار مدارس المدينة من خلال مسابقات مختلفة ، فتقام مباريات تنافسية في كرة القدم بين الفصول الدراسية ، كما تقام مسابقة وفقا للائحة مصغرة بين الفصول في كرة القدم وكرة الطائرة وغيرها من الالعاب تتوج بماراة نهائية يتم فيها اخراج كل طلاب الفصول لمشاهدتها وكل المدرسين ، ويقوم مدير الدرسة بتقديم اكأس للفريق الفائز وجوائز اخرى للاعبين من الطلاب ، وفي نفس الوقت كانت تقام مسابقات بين مدارس المدينة يتم فيها ايضا التتويج للفائزين بمباراةنهائية يحضرها عموم الطلاب والمدرسين في المدينة ، وفي المدرسة المتوسطة التي عرفت بهذا الاسم نتيجة لانها مرحلة تتوسط المرحلة الإبتدائيةوالثانوية ، هذة المدرسة اليوم تعرف بمدرسة (لطفي جعفر أمان) وهي تقع في منطقة الروزميت ، ذكريات لاتنسى لمن التحق بهذة المدرسة ، فكل شباب مدينة كريتر وطلابها درسوا فيها ، وفيها يوجد قاعة رياضية مغلقة كان يطلق عليها (هول Hall) ويمارس فيها الطلاب رياضة كرة الطائرة والريشة الطائرة وتنس الطاولة والعاب القوى والجمباز وبعض الالعاب الترفيهية مثل الكيرم والدمنى والشطرنج ، وفي نهاية العام الدراسي كانت تقيم ادارة المدرسة في الساحة الكبرى وهي ساحة ملعب كرة القدم مهرجانا رياضايا يبدء من فترة العصر حتى العشاء تحت اضواء (كشافات) يتم تركيبها من قبل ادارة المدرسة ويعمل الطلاب المشاركين على تجهيز هذا الملعب الذي يقام فيه مهرجانا لالعاب الساحة والميدان وكرة القدم والكرة الطائرة والجمباز ، كان هذا المهرجان ينتظره الطلاب طيلة العام الدراسي بفارغ الصبر ، وهذة المهرجانات لايمكن ان تنسى او تمحى من الذاكرة لحلاوتها والمتعة التي كانت توفرها للطلاب . الكتب ومستلزمات الدراسية : لم يعرف جيلنا الجديد ان مدارس زمان كان في كل واحدة منها مستودع خاص للكتب ومستلزمات الدراسة للطلاب من القرطاسية ، ولكل مستودع هناك اميناً يتواجد يومياً ، كل شي كان يتم توزيعه مجاناً ليس كتب الدراسة فقط بل حتى الكراسات (الدفاتر) والأقلام وتوزع الحقائب لبعض الطلاب من الاسرالفقيرة ، وعندما يمتلئ دفتر الطالب يسئذن مدرسه للذهاب الى المستودع حيث يقوم امين المستودع بالتأشير عليه واعطاءه آخر جديد ، وعندما يصغر القلم الرصاص يذهب ايضا الطالب الى المستودع فيأخذ بدلاً عنه ، كل مدرس قبل ان يأتي الى الفصل الدراسي لبدء حصته الدراسية يمر بالمستودع ولأخدالطباشير والممحاة وبعض الوسائل الخاصة بمادته ، اليوم من المستحيل ان يكون ذلك متوفراً ليس في المدارس الحكومية فحسب بل وفي اكبر المدارس الخاصة ايضاً التي لم تعرفها المدينة الا بعد العام 90م ، وهو العام الذي قضى على ماتبقى من الذكريات الجميلة لتلك الأيام التي لاتنسى . |
|
|
|
#55 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
رد: تعريف شامل عن مدينة عدن و تاريخها
![]() في 29 / ديسمبر / 1970م تم تشكيل إتحاد كرة القدم بعدن برئاسة (عبدالله بن سلمان ) و الفقيد (كمال حيدر) نائباً له ، و (محمد احمد مقبل ) امينا عاما مؤقتا ، و (محمد عبدالله فارع) أمين عام مساعد ، و (عبدالله مدي) أميناً للمال ، و(ياسين محمد بن محمد) امين مال مساعد ، و (حسين محمد الصافي ) ممثلا لأندية كريتر ، و (حسين عبدالله عبده) ممثلا لأندية المعلا والتواهي ) ، و (علي احمد عبدالباري) ممثلا لأندية الشيخ عثمان والبريقة ، وبمجرد تشكيله قام الإتحاد بالإعلان عن إقامته للدوري العام لكرة القدم ، والذي يعتبر اول دوري عام ناجح بعد الإستقلال الأول ، يتم إقامته في العاصمة عدن ، واعتمد على طريقة الذهاب فقط ، واقتصر على أندية عدن دون غيرها من المحافظات ، الفرق المشاركة في الدوري .. وقد بلغت عدد الفرق المشاركة فيه (12) فريق ، وقد شارك الإتحاد المحمدي في الدوري بعد ان تم ضمه مع نادي التضامن ليصبح النادي الجديد (نادي التضامن المحمدي) ، والأندية هي : 1) الحسيني ، 2) الشباب الرياضي ، 3) الاحرار ، 4) التضامن المحمدي ، 5) شباب الجزيرة ، 6) الإنتصار لشباب الروضة ، 7) الشعب ، 8) شباب التواهي ، 9) الهلال ، 10) الفيحاء ، 11 ) الشبيبة المتحدة (الواي) ، 12) شباب البريقة . الصعوبات التي واجهت الإتحاد واجه إتحاد كرة القدم كثير من الصعوبات والعراقيل لسير مباريات الدوري لكنه تمكن من القيام بدوره في تدليل الصعاب والرقابة المتواصلة لكافة المباريات ، وكان حازماً في إتخاذ قرارات وعقوبات ضد بعض المخالفات التي ضبطت ، ومن هذة الصعوبات كانت مايتعلق بإثارة نادي (شباب التواهي) لمشكلة التحكيم في مباراته امام (الشباب الرياضي ) فأضطر الإتحاد الى تغيير الحكم ، والمشكلة الأخرى كانت إنسحاب فريق (الإنتصار) من مباراته امام (الشبيبة المتحدة "الواي") ، والمعضلة الثالثة كانت عدم إستكمال مباراة الشعب والأحرار ، فقد تمكن الإتحاد من تجاوز هذة الصعاب واستمر الدوري بعد ذلك . لكنه إتخذ عقوبات منها توقيف (شباب التواهي) لمدة سنة مع غرامة قدرها (50) ديناراً واعتمدت نتيجيته مع (الشباب الرياضي ) 5 / صفر بدلاً من 5 / 1 ، كما اعتبر الإتحاد فريق (الإنتصار) مهزوماً 2 / صفر في بقية المباريات التي لم يلعبها ، وإعتبار نتيجة مباراته مع (الواي) منتهية بـ 3 / صفر ، واخيراً قرر الإتحاد إعادة مباراة (الأحرار × الشعب ) التي لم تستكمل نتيجة لتدخل الجمهور وإحداث اعمال شغب وعنف .وفي ذات الوقت إتخذت إدارات بعض الأندية عقوبات ضد لاعبيها نتيجة لأرتكابهم بعض المخالفات ، حيث عاقب نادي (الواي) ثلاثة من لاعبيه هم (أحمد صالخ قيراط ــ أحمد رشاد ــ ناصر هادي) ، لكن هذة العقوبة الغيت قيب مباراة الفريق مع الحسيني ، فيما عاقب نادي (الجزيرة) لاعبه (محمد علي الحبشي) ، اما إتحاد كرة القدم فقد إتخذ عقوبة بإيقاف اللاعب (عزام خليفة) لفترة أسبوعين. بدء الدوري .. بدأ الدوري في 12 / فبراير / 1971م ، واستمر لمدة (155) يوماً ، كانت البداية قوية وتنافست الفرق وكان الأفضل منها هما (الشباب الرياضي والهلال) بأعتبار انه كان يتوافر لديهما عدد كبير من اللاعبين في كل المراكز ، إلا أن فريق الهلال كان قد تأثر بعض الشيئ خلال سير الدوري نتيجة لوفاة حارسه (أحمد ناصر) ، كما ظهر الحسيني ايضا بمستوى جيد بأعتباره كان يلعب اللعب الجماعي ، لكنه لم يستطع ان يواصل مشواره في الدوري بنفس القوة التي بدأ بها ، اما نادي الجزيرة فقد آثرت عليه مشاكله الداخية فأبتعد عن مستواه . مباراة حسم بطولة الدوري كانت هذة المباراة وهي النهائية في الدوري بين فريقي الهلال برصيد (19) نقطة والشباب الرياضي (17) نقطة ولاخيار امامه سوى الفوز للتتويج (علماً بأن الفريق الفائز كان يحصل على نقطتين فقط وليس ثلاث نقاط كما هو معمول به حالياً) ، هذة المباراة اكتسبت إهتماماً واسعاً من قبل جماهير الفريقين والشارع الرياضي بشكل عام ووسائل الإعلام وهي المباراة الأولى التي يتم بثها مباشرة لإذاعة عدن من ملعب (الشهيد الحبيشي) وبصوت المذيع الفقيد (عبدالرحمن بلجون) ، وذلك يوم 16 / يونيو/ 1971م ، كلا الفريقين كان معنوياتهما مرتفعة وعشاق وجماهير ومحبي كرة القدم كانوا على موعد ومنذ ساعات مبكرة في الملعب ، وجاء موعد دخول اللاعبين حيث بدأ بدخول نادي الهلال واطلق لاعبيه البالونات في الهواء وقرعت جماهيره الطبول والتصفيق بحرارة ، فيما دخل لاعبي الشباب الرياضي واضعين الشريط الأسود على اياديهم حداداً على لاعب شباب التواهي (أحمد عمر ) ، كعادة مثل هذة المباريات النهائية كانت البداية متوترة ، بدأ فريق الهلال بالتهديف مبكراً من قبل لاعبه (علي بن علي) ثم عادل الشباب الرياضي بهدف (ابراهيم سعيدي الصغير) النتيجة وعند بداية الشوط الثاني سجل (محمد شرف) هدف الشباب الرياضي الثاني وأشتد حماس اللاعبين من كلا الفريقين وارتفعت اصوات المشجعين في المدرجات فأضاف (محمد شرف) ايضا الهدف الثالث للشباب الرياضي ، فيما سجل (نصر براهيم الصياد) الهدف الرابع مقابل هدف ثاني لفريق الهلال سجله (عوضين) لينتهي لقاء القمة الذي قاده الحكم الدولي (محمد أحمد مقبل) بمساعدة الحكمين (محمود آدم فوكس والفقيد سعيد عبدالرحمن ) ، وبهذة النتيجة توج الشباب الرياضي بطلاً للدوري . جدول الترتيب العام للفرق المشاركة في الدوري . اقرأ المزيد من عدن الغد | صفحات من تاريخ عدن : "الشباب الرياضي" بطلاً للدوري العام ![]() ![]() ![]()
|
|
|
|
#56 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
رد: تعريف شامل عن مدينة عدن و تاريخها
لأربعاء 30 مايو 2012 10:02 صباحاً
عدن (( عدن الغد )) خاص يقول أحد القادة البريطانيين الأوائل في مذكراته: "أنه عند دخول بريطانيا إلى عدن كانت البيئة الصحية إلى حد ما جيدة, ولكن نظراً للإقامة الطويلة فيها أثرت على الأوربيين خصوصاً والهنود في بعض الأحيان. وفي يناير 1841م, سجل الكابتن (آر. ميجنون- Captain R. Mignon) قائد أول كتيبة بريطانية في عدن (1763) حالة مرض بين صفوف القوات البريطانية والهندية آنذاك, ومن بين تلك الحالات التي سُجلت كانت هناك حوالي (88) حالة مرضية مستعصية. وفي شهر مايو من نفس العام سُجلت (1932) حالة مرضية ومنها (86) حالة مستعصية. وكتب الكابتن ميجنون لحكومته في بومباي مستعرضاً الأحوال الصحية في عدن قائلاً: "أن الحالات المرضية الشهرية التي سجلتها عدن هي أقل بقليل من الحالات الصحية التي واجهتها القوات البريطانية في بومباي بالرغم من أنها تعتبر من البيئات الصحية الجيدة مقارنة بعدن." كان هناك نوعين من الأمراض متفشياً في عدن وخصوصاً في المواسم الحارة وهما: (Ulcers-القروح) و (Scurvy - مرض جلدي), وكان السبب في ذلك عدم وجود الخضروات الطازجة. ولكن مرض (Smallpox – الجدري) كان هو الشائع في المدينة عموماً.وفي الفترة التي كانت الدراسات تجرى للأحوال الصحية في عدن, تفشي لوباء الكوليرا في عدن على ثلاث فترات متفاوتة, وكان أولها في العام 1846م, وكان السبب في ذلك تراكم القاذورات في المدينة نتيجة لهطول الأمطار الغزيرة على عدن في 2 مايو 1846م, ونتيجة لعدم وجود خدمات مجاري حديثة في تلك الفترة, لم يساعد المطر بجرف القاذورات وغسل الشوارع بقدر ما ساعد على تكديسها حول المنازل في المدينة. أستمر الوباء لمدة 33 يوماً, من 8 مايو – 9 يونيو 1846م, وكانت الحصيلة النهائية للوفيات 500 شخص منهم 20 بريطاني.ونتيجة لتلك الكارثة المروعة قررت الحكومة على الفور بتعيين مساعد المقيم السياسي رسمياً مسئولاً للصحة العامة في عدن. وكان من اولى مهامه هو عزل الناس المصابين بالوباء, والعمل على نظافة الشوارع والمجاري التي جرفتها الأمطار. كما فُرضت النظافة في جميع أنحاء المدينة, وخصوصاً في المجمعات السكنية الفقيرة, حيث كان مساعد المقيم السياسي يشرف شخصياً على عملية التفتيش بشكل متواصل. وللحفاظ على مستوى النظافة, عمل مساعد المقيم السياسي على تعيين مجموعة أشخاص تحت قيادته للأشراف على الأحوال الصحية في جميع أنحاء المدينة, ويرفعون تقاريرهم مباشرة لمساعد المقيم السياسي وهو المسئول الأول للصحة العامة في عدن, وكان ذلك عبارة عن مجلس تفتيشي برئاسته للتأكد من أن عملية التفتيش في المدينة تجري بشكل متواظب.وفي العام 1859م, تفشى وباء الكوليرا مرة أخرى وسجل عدد الوفيات في هذه المرة 600 شخص. وكذلك تفشى في العام 1865م, ولكنه لم يكن خطيراً. كان الوضع الصحي العام في المدينة جيداً نتيجة لعدم هطول الأمطار بشكل دوري, ونتيجة إمتصاص الصخور وطبقة الأرض لمياه الأمطار والرطوبة, كما ساعد الجفاف وحرارة المناخ على عدم إنتشار الجراثيم. وفي الأجزاء الأخرى من المدينة كانت السفن القادمة تحمل معها الأمراض إلى عدن أحياناً, وأحياناً أخرى يحملها الجنود القادمون من الهند. وللحول من إنتشار الأمراض وتقليصها, شكلت السلطات الحكومية قوة صغيرة سميت بـ(الشرطة البحرية), وتتكون من عريف وسبعة جنود, وأُفضي إليها مهام الصعود على جميع البواخر القادمة وتفتيشها قبل السماح لها بالدخول إلى رصيف الميناء, للتأكد من نظافتها وحصولها على التصريح الصحي اللازم من قبل سلطات الميناء الذي غادرت منه.كان أول مستشفى تم بناؤه لأهالي المدينة هو مستشفى عدن الأهلي بكريتر (Aden Civil Hospital), وكان ذلك في العام 1843م, وكان هذا التاريخ بمثابة البدايات الأولى لدخول النظام الصحي المتطور في عدن. كان المستشفى عبارة عن مبنى صغير يحتوي على جناح واحد فقط يتسع لـ 24 سريراً لايمكن فصله للتفريق بين النساء والرجال. وكانت حالته كما وصفها الجراح المدني في تلك الفترة تثير بالأشمئزاز, حيث لم يكن يوجد بها نظام تهوية جيد, وحمامات رديئة نتيجة لنقص حاد في الموظفين وعمال النظافة, وكان هناك نقص حاد في أغطية السرائر. ونظراً لذلك تقدم الجراح المدني المسئول عن المستشفى بمقترح لبناء مستشفى جديد يحتوي على جميع الخدمات الطبية اللآزمة وطاقم متكامل من الموظفين. عمل (بلايفير – Playfair) وكان ممثل المقيم السياسي آنذاك بعقد إجتماع عام وموسع لمناقشة المقترح وتشكيل لجنة لجمع التبرعات لصالح المستشفى, ومع المنحة المقدمة من البلدية تم بناء المستشفى الجديد في العام 1861م, وأستمرت التوسعة فيه حتى العام 1863م, حتى أصبح عبارة عن مجمع طبي متكامل يضم كافة الأقسام ومجهز بأحدث الأجهزة الطبية, وكان موقعه في وسط المدينة مقابل سوق البلدية. وفي العام 1897م, عملت عائلة بنين مناحيم ميسا اليهودية وبالتنسيق مع حكومة عدن, ببناء جناح خاص للمرضى اليهود حصرياً والحقوه بمبنى المستشفى الأهلي, مؤتت ثأتيتاً كاملاً, وتم تزويده بكافة الأجهزة الطبية اللآزمة, وحصل ذلك أبان الأحتفالات بالذكرى الماسية لتربع الملكة فيكثوريا على العرش. وكان هذا الجناح تحت تصرف إدارة المستشفى الأهلي, ولكن اليهود تكفلوا بتقديم الخدمات والشعائر اليهودية لمرضاهم وكذلك تجهيز الأطعمة الخاصة بمرضاهم.وبهذا نأتي إلى ختام هذا الجزء الهام عن البدايات الأولى لدخول الخدمات الصحية في عدن والمصاعب التي واجهتها في تلك الفترة. في العدد القادم سوف أعرف القراء الكرام عن التوسع الذي حصل في الخدمات الطبية في عدن وخصوصاً في القرن الثامن عشر, الفترة التي سبقت بها عدن الكثير من دول الشرق الأوسط والجزيرة والخليج.... يقول أحد القادة البريطانيين الأوائل في مذكراته: "أنه عند دخول بريطانيا إلى عدن كانت البيئة الصحية إلى حد ما جيدة, ولكن نظراً للإقامة الطويلة فيها أثرت على الأوربيين خصوصاً والهنود في بعض الأحيان. وفي يناير 1841م, سجل الكابتن (آر. ميجنون- Captain R. Mignon) قائد أول كتيبة بريطانية في عدن (1763) حالة مرض بين صفوف القوات البريطانية والهندية آنذاك, ومن بين تلك الحالات التي سُجلت كانت هناك حوالي (88) حالة مرضية مستعصية. وفي شهر مايو من نفس العام سُجلت (1932) حالة مرضية ومنها (86) حالة مستعصية. وكتب الكابتن ميجنون لحكومته في بومباي مستعرضاً الأحوال الصحية في عدن قائلاً: "أن الحالات المرضية الشهرية التي سجلتها عدن هي أقل بقليل من الحالات الصحية التي واجهتها القوات البريطانية في بومباي بالرغم من أنها تعتبر من البيئات الصحية الجيدة مقارنة بعدن. كان هناك نوعين من الأمراض متفشياً في عدن وخصوصاً في المواسم الحارة وهما: (Ulcers-القروح) و (Scurvy - مرض جلدي), وكان السبب في ذلك عدم وجود الخضروات الطازجة. ولكن مرض (Smallpox – الجدري) كان هو الشائع في المدينة عموماً. وفي الفترة التي كانت الدراسات تجرى للأحوال الصحية في عدن, تفشي لوباء الكوليرا في عدن على ثلاث فترات متفاوتة, وكان أولها في العام 1846م, وكان السبب في ذلك تراكم القاذورات في المدينة نتيجة لهطول الأمطار الغزيرة على عدن في 2 مايو 1846م. ونتيجة لعدم وجود خدمات مجاري حديثة في تلك الفترة, لم يساعد المطر بجرف القاذورات وغسل الشوارع بقدر ما ساعد على تكديسها حول المنازل في المدينة. أستمر الوباء لمدة 33 يوماً, من 8 مايو – 9 يونيو 1846م, وكانت الحصيلة النهائية للوفيات 500 شخص منهم 20 بريطاني. ونتيجة لتلك الكارثة المروعة قررت الحكومة على الفور بتعيين مساعد المقيم السياسي رسمياً مسئولاً للصحة العامة في عدن. وكان من اولى مهامه هو عزل الناس المصابين بالوباء, والعمل على نظافة الشوارع والمجاري التي جرفتها الأمطار. كما فُرضت النظافة في جميع أنحاء المدينة, وخصوصاً في المجمعات السكنية الفقيرة, حيث كان مساعد المقيم السياسي يشرف شخصياً على عملية التفتيش بشكل متواصل. وللحفاظ على مستوى النظافة, عمل مساعد المقيم السياسي على تعيين مجموعة أشخاص تحت قيادته للأشراف على الأحوال الصحية في جميع أنحاء المدينة, ويرفعون تقاريرهم مباشرة لمساعد المقيم السياسي وهو المسئول الأول للصحة العامة في عدن, وكان ذلك عبارة عن مجلس تفتيشي برئاسته للتأكد من أن عملية التفتيش في المدينة تجري بشكل متواظب. وفي العام 1859م, تفشى وباء الكوليرا مرة أخرى وسجل عدد الوفيات في هذه المرة 600 شخص. وكذلك تفشى في العام 1865م, ولكنه لم يكن خطيراً. كان الوضع الصحي العام في المدينة جيداً نتيجة لعدم هطول الأمطار بشكل دوري, ونتيجة إمتصاص الصخور وطبقة الأرض لمياه الأمطار والرطوبة, كما ساعد الجفاف وحرارة المناخ على عدم إنتشار الجراثيم. وفي الأجزاء الأخرى من المدينة كانت السفن القادمة تحمل معها الأمراض إلى عدن أحياناً, وأحياناً أخرى يحملها الجنود القادمون من الهند. وللحول من إنتشار الأمراض وتقليصها, شكلت السلطات الحكومية قوة صغيرة سميت بـ(الشرطة البحرية), وتتكون من عريف وسبعة جنود, وأُفضي إليها مهام الصعود على جميع البواخر القادمة وتفتيشها قبل السماح لها بالدخول إلى رصيف الميناء, للتأكد من نظافتها وحصولها على التصريح الصحي اللازم من قبل سلطات الميناء الذي غادرت منه. كان أول مستشفى تم بناؤه لأهالي المدينة هو مستشفى عدن الأهلي بكريتر (Aden Civil Hospital), وكان ذلك في العام 1843م, وكان هذا التاريخ بمثابة البدايات الأولى لدخول النظام الصحي المتطور في عدن. كان المستشفى عبارة عن مبنى صغير يحتوي على جناح واحد فقط يتسع لـ 24 سريراً لايمكن فصله للتفريق بين النساء والرجال. وكانت حالته كما وصفها الجراح المدني في تلك الفترة تثير بالأشمئزاز, حيث لم يكن يوجد بها نظام تهوية جيد, وحمامات رديئة نتيجة لنقص حاد في الموظفين وعمال النظافة, وكان هناك نقص حاد في أغطية السرائر. ونظراً لذلك تقدم الجراح المدني المسئول عن المستشفى بمقترح لبناء مستشفى جديد يحتوي على جميع الخدمات الطبية اللآزمة وطاقم متكامل من الموظفين. عمل (بلايفير – Playfair) وكان ممثل المقيم السياسي آنذاك بعقد إجتماع عام وموسع لمناقشة المقترح وتشكيل لجنة لجمع التبرعات لصالح المستشفى, ومع المنحة المقدمة من البلدية تم بناء المستشفى الجديد في العام 1861م, وأستمرت التوسعة فيه حتى العام 1863م, حتى أصبح عبارة عن مجمع طبي متكامل يضم كافة الأقسام ومجهز بأحدث الأجهزة الطبية, وكان موقعه في وسط المدينة مقابل سوق البلدية. وفي العام 1897م, عملت عائلة بنين مناحيم ميسا اليهودية وبالتنسيق مع حكومة عدن, ببناء جناح خاص للمرضى اليهود حصرياً والحقوه بمبنى المستشفى الأهلي, مؤتت ثأتيتاً كاملاً, وتم تزويده بكافة الأجهزة الطبية اللآزمة, وحصل ذلك أبان الأحتفالات بالذكرى الماسية لتربع الملكة فيكثوريا على العرش. وكان هذا الجناح تحت تصرف إدارة المستشفى الأهلي, ولكن اليهود تكفلوا بتقديم الخدمات والشعائر اليهودية لمرضاهم وكذلك تجهيز الأطعمة الخاصة بمرضاهم. وبهذا نأتي إلى ختام هذا الجزء الهام عن البدايات الأولى لدخول الخدمات الصحية في عدن والمصاعب التي واجهتها في تلك الفترة. في العدد القادم سوف أعرف القراء الكرام عن التوسع الذي حصل في الخدمات الطبية في عدن وخصوصاً في القرن الثامن عشر, الفترة التي سبقت بها عدن الكثير من دول الشرق الأوسط والجزيرة والخليج... ![]() ![]() مجمع مستشفى عدن الاهلي بعد التوسعة ![]() المستشفى الأهلي في كريتر والذي بُني في العام 1843م ![]() المستشفى الأهلي الجديد في كريتر والذي تم إنشاؤه في العام 1861م وكان موقعه تحت المستشفى القديم شرطة كريتر حالياً |
|
|
|
#59 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
رد: تعريف شامل عن مدينة عدن و تاريخها
![]() عرفت مدينة عدن الخدمات الصحية الحديثة أبان فترة الحكم البريطاني, وكان أشهر معلم في هذا الجانب مستشفى الملكة إليزابيث في عدن والذي سوف أعرف القارئ الكريم عن تاريخه, وتفاصيل بناءه, حيث وضع حجر الأساس لهذا الصرح الطبي العظيم, من قبل الملكة إليزابيث ملكة بريطانيا عند زيارتها لولاية عدن بتاريخ 27 أبريل 1954م, وتم افتتاحه في شهر أغسطس من العام 1958م. يقع المستشفى الملكي أو (مستشفى الجمهورية) كما يسمى حالياً على شاطئ خورمكسر المقابل للمحيط الهندي. بُني هذا المستشفى لتقديم الخدمات لمرضى السُل (T.B), ومرضى الأمراض العقلية, ولتقديم خدمات لمرضى الأقسام الخارجية وغيرهم. بُني المستشفى على أحدث طراز وكان يضاهي أفضل المستشفيات العالمية في تلك الفترة, كما وإنه كان أول مستشفى أُدخل فيه نظام المكيفات المركزية في الجزيرة والخليج. وفي تلك الفترة كان المستشفى يحتوي على أقسام عدة منها: سكن خاص للأطباء, الممرضين والممرضات, وعمال نظافة المستشفى أيضاً. كانت المرحلة الأولى لعملية البناء تحتوي على 265 سرير, وقسم خاص لثلاجة الموتى, مخازن, وورشة خاصة للصيانة, جاراج, ومغسلة, وقسم خاص للكهرباء الميكانيكية, وقسم لتصريف المجاري والمخلفات. أما الجزء الأخر من المبنى كان يحتوي على الأقسام الطبية الاعتيادية الرئيسية للعلاج المجاني وللعلاج برسوم رمزية للمرضى العرب والأوربيين. كانت الخطط الرئيسية المعتمدة لذا المستشفى هي تقديم خدمات راقية للأمراض المُزمنة والمُعقدة مقابل بأسعار رمزية اقتصادية, بالإضافة إلى تقديم خدمات مجانية أيضاً, بالإضافة إلى جناح مكون من دورين في الطرف الجنوبي للمستشفى مخصص للأقسام الخاصة. كان المدخل الرئيسي يقع في الجهة الجنوبية الغربية, وكان يحتوي على المكاتب الإدارية, غرف للمستشارين المتخصصين و صالة الانتظار. وكانت النتيجة النهائية لشكل المبنى بعد تجهيزه هو عبارة عن, مستشفى متعدد الأدوار صليبي الشكل. والبرج المركزي كانت تتركز فيه السلالم الرئيسية ومصاعد توصيل الغذاء للمرضى, ومصعد أخر للتخلص من فضلات الطعام المتبقي من جميع الطوابق, كما كان يحتوي على مخارج تهوية المنبعث من المكيفات المركزية. وأيضاً كان المبنى يضم في طيه على أقسام للأشعة السينية, والإصابات الخطرة, ومداخل منفصلة وصالة انتظار ، ومستوصف وجناح الضابط الطبي. كما تم توفير سلالم إضافية ومصعد للآسرة المتحركة لنقل المرضى من قسم إلى أخر. وكان قسم الأشعة السينية مجهزاً تجهيزاً كاملاً بأجهزة فحص, وغرفة خاصة لفحص الدماغ, وغرفة مظلمة لتجفيف الأشعة. وكان قسم الإصابات الخطرة يحتوي على عنبرين واحد للرجال والأخر للنساء مع غرفة عمليات مجهزة تجهيزاً كاملاً للعمليات الطارئة. وكان يحاذي المطبخ الرئيسي طريق خدمات في الجهة الشمالية لاستلام التموينات اليومية وخزنها في أماكن متاخمة للمطبخ. كما كان يوجد في المطبخ مناطق تحضير طعام مخصص للمرضى ذوي الحالات الخاصة, ووسائل وأماكن لغسل الأطباق ، وتحضير الطعام، كما أنه كانت الأطعمة الجاهزة توضع في أماكن خاصة باردة ودافئة لحفظ الأكل قبل تقديمه وتوزيعه للمرضى بعربات خاصة من خلال مصاعد كهربائية. ثم بعد ذلك يجمع مخلفات الغذاء من جميع أقسام المرضى عبر المصاعد الكهربائية ويُعاد إلى المخازن الأرضية المتواجدة في كل طابق والمجهزة بثلاجات ، طاولات وطباخات للغلي ، وأواني تعقيم خاصة ووسائل للخزن والغسل. وكانت هناك أقسام خاصة للمرضى الرجال ويُقدم بها خدمات تمريض عامة ومجانية, وهي عبارة عن عنابر منفتحة على بعضها وتحتوي على 16 سريراً ويوجد بها ساتر متنقل بين الآسرة. وفي أخر العنابر توجد غرفة زجاجية خاصة بالممرضين المناوبين لمراقبة المرضى من خلالها. وبالإضافة إلى ذلك يوجد عنبر خاص يحتوي على 4 آسرة مخصصة لعزل المرضى ذوي الأمراض الخطيرة والمزمنة ومجهز تجهيزاً كاملاً. وكان الطابق الأول من البرج المركزي وفي الجناح الخاص للمرضى الرجال يحتوي على ثلاثة أقسام متخصصة من مختبرات وقسم للعلاج الطبيعي وقسم الكيمياء الحيوية ، وكان المختبر منقسم إلى قسمين وهما: قسم للفحوصات العامة, وقسم لفحوصات الدم والجراثيم. كما أن كان لكبير الأطباء الشرعيين مكتب ومختبر خاص متأخم للمختبر الرئيسي مع غرفة تعقيم وخزانة لوضع عينات الفحوصات وغرفة للأعلام. وفي الجناح الجنوبي من نفس الدور تم فيه ضم أثنين من غرف العمليات الرئيسية, وغرفة التعقيم الفرعية ، وغرفة عمليات مصغرة للأذن والأنف والحنجرة والعين مع جميع تجهيزاتها. وكانت جميع غرف العمليات تحتوي على حمامات خاصة وغرف تغيير الملابس، ومن خلال الممرات الخاصة والمتأخمة لغرف العمليات كان يوجد مخازن خاصة لتسليم المواد المعقمة لغرف العمليات. وفي الدور الثاني كان يتواجد قسم خاص للإناث مجهز تجهيزاً كاملاً وتم وضع جميع النساء فيه وخاصة المسلمات منهم نظراً للوضع الخاص للنساء المسلمات حتى يتم الكشف عليهن باطمئنان. وكان قسم الأطفال والمجاور لقسم النساء يحتوي على عنبرين واحد للأطفال القُصر والأخر للأطفال الرضع مع تجهيزات خاصة تحوي حضانة أطفال، وقسم لتحضير الألبان للأطفال ومطبخ مجهز بأدوات خاصة للتعقيم ، وغرفة خاصة للأمهات حتى يتسنى لهم البقاء بجانب أطفالهم من ذوي الحالات الخطرة. كما تم وضع حواجز زجاجية خاصة بين العنبرين حتى يتسنى للأطباء والممرضين مراقبة هذا القسم وتقديم عناية مركز للأطفال. وكان الدور الثالث يحتوي على عنابر خاصة لذوي الحالات الخاصة من دافعي رسوم العلاج ، وكانت تحوي على سرير واحد أو سريرين كأقصى حد في العنبر الواحد. كان الجناحان "A" و "B" مخصص للرجال ، والجناحان "C" و "D" مخصص للنساء. وكانت المرافق الملحقة في هذا الدور كمثيلاتها في الأدوار الأخرى، حيث أن مرضى العيون من هذا القسم كان يقدم لهم العلاج في الدور الرابع, والذي كان يحتوي على غرفة مجهزة بـ 10 أسرة، وغرفة للفحص. كان نظام التبريد والتهوية المركزي للمستشفى يمر من خلال قنوات معزولة فوق سقف المبنى, ويتم التخلص من الهواء المنبعث من عوادم المكيفات عبر دورات المياه, كما كان يوجد بالمستشفى نظام شفط مستقل خاص بالمطابخ حيث كان محطتين منفصلتين لنظام التشغيل وتقديم هواء نقي وتبريد بنسبة 100%. . وكان نظام الإضاءة تستخدم فيه سراجات الفلوروسنت, حيث كانت نقاط التوصيل للكهرباء الرئيسية والأسلاك والفيوزات في المستشفى تعمل بنظام البطاريات الخاصة وهي منفصلة تماماً عن نظام التبريد والمكيفات الهوائية في حال حدوث أي أعطال في الكهرباء في أنحاء المستشفى ولحالات الطوارئ. وكان نظام الاتصالات المخصص للمرضى يمر من خلال العنابر حتى يصل إلى نظام الاتصالات المركزي المتواجد في مكاتب الممرضين المناوبين في كل دور, حيت كان يعمل هذا النظام على تسهيل عملية الاتصال للمرضى مع ذويهم من خلال الهواتف المتواجدة في عنابرهم عبر النظام المركزي. وأيضاً تم تركيب نظام مركزي لإطفاء الحرائق ، حيث تم تثبيت كل هذه الأنظمة في بيت تحكم مركزي خاص ومتكامل في ثلاثة أدوار في المستشفى. كان المصممون للمستشفى هم: Harrison, Barnes and) Hubbard), وكان المهندسون الاستشاريون (Oscar Faber & Partners) ، والمقاولون الرئيسيون هم: (George Wimpey & Co. Ltd). وبعد هذا الشرح المفصل لتاريخ بناء مستشفى الملكة والخدمات التي كانت متواجدة فيه, ينبغي لنا هنا أن نقف وقفة تأمل!!! لنرجع إلى الوراء قليلاً وننظر إلى ذلك الصرح الطبي والذي كان يضرب به المثل ولا يوجد مثيل له في الجزيرة والخليج, وللحالة المزرية التي وصل إليه، فهل من مُغيث!!! ![]() صورة نادرة لمستشفى الملكة اليزابيث المشروع طور التنفيد في العام 1957م ![]() صورة نادرة لمستشفى الملكة اليزابيث وهو يقترب من نهاية البناء في العام 1958م. ![]() مستشفى الملكة اليزابيث بعد أن تم تجهيزه كاملاً في العام 1958م وصار تحفة معمارية نادرة ![]() الأميرة الكساندرا تزور مستشفى الملكة اليزابيث أثناء زيارتها لعدن في العام 1961م |
|
|
|
#60 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
رد: تعريف شامل عن مدينة عدن و تاريخها
![]() أحتفلت مدينة عدن اليوم الخميس بالذكرى المأوية لتأسيس مدرسة بازرعة كأول مدرسة أهلية للتعليم الأساسي بالجزيرة العربية، (1912م – 2012م). واستعدت مدرسة بازرعة اليوم للظهور بحلتها الجديدة بعد أن استكملت أعمال الترميمات والطلاء لمدرسة بازرعة..، ولكن مايؤخد على هذا الترميم هو عدم التزامه بالتصميم الأساسي والإخلال بهوية وشكل واجهة مبنى المدرسة التي عرفت بها عند التأسيس..، حيث ثم ادخال إضافات على الشكل مس طابعه الخاص الذي عرف به مبنى المدرسة منذ 100 عام وهو مايستوجب على المعنيين اعادة النظر بعملية الترميم وإعادة ترميم ما أعيد ترميمه بطريقة خاطئة. ويأتي الاحتفال بمدرسة بازرعة (الخيرية الإسلامية) ليعبر عن مكانة مدينة عدن في التنوير العلمي وريادتها على مستوى المنطقة..، وكذا أهمية مدرسة بازرعة والدور الذي قامت به برفد المجتمع بالالاف من الكوادر الذين تواجدوا في مختلف مرافق التنمية والبناء في عدن وعدد من دول الخليج وغيرها. ومن المقرر أن يتضمن فعاليات الاحتفال بمئوية مدرسة بازرعة إقامة معرضا يضم عدد من الوثائق القديمة والصور الفوتوغرافية النادرة عن تاريخ المدرسة ونشاطها وروادها الاوائل من المدرسين والطلاب..، وسيتم خلال الاحتفال تكريم مؤسس وباني هذا الصرح العلمي الكبير ومن ساهموا معه في العلمية التعليمية والتربوية في هذه المدرسة وتعاقبوا على الإدارة أو التدريس فيها خلال مئة عام من الإشعاع العلمي والتربوي. كما سيتم تكريم أبرز رجالات العلم والسياسة والأدب والفن والاقتصاد والرياضة الذين درسوا في هذه المدرسة الشهيرة، إضافة لعدد من الاسر العدنية التي أدت دوراً رائداً في قيادة وإدارة مدرسة بازرعة كما ستيم تكريم عدد من خريجي المدرسة الأوائل والذين تولوا مواقع قيادية بعدة مؤسسات بالدولة. ![]() تاريخ مدرسة بازرعة:ــ مؤسس مدرسة بازرعة هو الشيخ محمد عمر بازرعة رحمه الله، الذي أدرك أهمية العلم في بناء الانسان والمجتمعات على الرغم من إنه كان (أميا) لا يجيد القراءة والكتابة إلا أن عقله وقلبه كان متنوراً ومبصراً لمفاتيح التطور والحضارة، فأدرك مبكراً أهمية أن يتسلح الإنسان بالعلم والإخلاف فما كان منه إلا أن وضع حجر الأساس لأول مدرسة خيرية إسلامية تعني بتعليم الأطفال القراءة والكتابة والحساب والدين والتاريخ والجغرافيا وبقية العلوم الحديثة لخلق جيل متسلخ بالعلم يستطيع أن يواجه الحياة الجديدة الناشئة في مدينة عدن حيها، وكان ذلك عام 1912 م. وكان الشيخ محمد عمر بازرعة رحمه الله وطيب ذكراه رجل الأعمال المعروف والمحسن الكبير صاحب همة عالية، ولم يكتفي شيخنا الجليل ببناء المبنى على أهميتة ولكنه حرص أيضاً على التعاقد مع أفضل الخبرات التربوية من داخل وخارج الوطن حتى أصبحت مدرسة بازرعة الخيرية من أفضل وأقوى المدارس الأهلية على مستوى اليمن والجزيرة حينها، التي تجمع بين المناهج الحديثة في التعليم والخبرات المتميزة في الإدارة والتدريس إضافة إلى النشاطات المدرسية الصفية واللاصفية التي جذت إليها الكثير من أبناء اليمن شمالا وجنوبا وأبناء الجاليات المتواجدة في هذه المدينة العتيقة (عدن). ومدرسة بازرعة (الخيرية الإسلامية) هكذا بدأ اسمها عند تأسيسها عام 1912م على يد مؤسسها الشيخ محمد عمر بازرعة..ثم أوقف لها بيتاً يعود ايجاره للمدرسة ذاتها. ـ عين أول مدير لها الشيخ العالم الأستاذ محمد المكي (حجازي). ـ الأستاذ محمد صبحي المعاز (حجازي) في الثلاثينات. وتم هدم المبنى القديم وإعادة بنائه سنة 1954م المبنى الحالي في عهد الشيخ علي محمد عمر بازرعة..وعلى نفقته. و تولى إدارتها عدد من العرب والمحليين أمثال:ـ الاستاذ خليل أبوغبن (فلسطيني)،الأستاذ محمد سليمان متولي (مصري)، العلامة علي محمد صالح باحميش، الأستاذ سعيد حسن مدي، الأستاذ سعيد الصائغ. وفي الخمسينات، شكلت لجان لمساعدة المدرسة ولتشرف على مواردها..ومن أبرز أعضائها (الأستاذ الشيخ محمد عوض باوزير والأستاذ محمد علي باشراحيل صاحب جريدة "الأيام" يرحمهما الله تعالى ومن سبقهما ولحقهما..آمين. وفي الأنشطة والموسيقى كان أبرز المعلمين الأستاذ الموسيقار يحيى مكي الذي تتلمذ على يديه وتخرج من الطلبة الهواة الفنانون (احمد قاسم ـ محمد صالح همشري ـ ياسين فارع ـ أبوبكر فارع.. وآخرين). ومن المعلمين الذين عملوا فيها الأساتذة (حسين باصديق ـ عمر عبدالله باناجة ـ الشيخ مطهر الغرباني ـ الشيخ قاسم غالب ـ محمد عبدالله بازياد ـ عبدالعزيز نصر ـ حسين محمد صالح). ومن الحركة الوطنية اليمنية (احمد محمد الشامي ـ احمد محمد نعمان ـ محمد محمود الزبيري). وحاليا (2012م) تضم مدرسة بازرعة مرحلة دراسية متكاملة.. من (1 ـ 9) أساسي.. ويبلغ عدد طالبات المدرسة (978) طالبة أما المدرسات فعددهن (67) مدرسة و(12) مدرساً من الذكور ليكون قوام هيئة التدريس (79) معلماً ومعلمة.. وهناك أميناً مختبر لفترتين (صباحاً وظهيرة) ومشرفة وسائل ومشرفة نشاطات.. إلى جانب حارسين وخمسة مراسلين أيضاً. وتتكون المدرسة حاليا من (12) فصلاً دراسياً.. وتعمل لفترتين وتضم بذلك 24 شعبة دراسية، تم اجراء ترميم للمدرسة في العام 2006، والان 2012م انهي الترميم الثاني لها. المحطات الأولى لمدرسة بازرعة:ـ في مارس 1955م "أعلنت لجنة سلطة الضواحي في دائرة كريتر قلعة عدن عن فوز العضوية في انتخابات سلطة الضواحي بكريتر وهما:ــ الشيخ/ محمد عبدالله وحاز على 453 صوتاً. الشيخ/ علي محمد عمر بازرعة وحاز على 409 صوتاً. وفي مايو 1955م قدم الأستاذ/سعيد حسن مدي مدير المدرسة استقالته من المدرسة، ولم تشر الصحيفة إلى أسباب هذه الاستقالة. وفي مايو 1955م نشرت الصحيفة بياناً لصاحب مدرسة بازرعة الشيخ علي محمد بازرعة تحت عنوان بياناً للجمهور الكرام وكان نص البيان ما يلي:ــ "على أثر التطورات التي حدثت في مدرسة بازرعة الخيرية الإسلامية استقالة المدير الحالي واستقالة اللجنة بعده.. ظن الكثيرون واعتقدوا أن هذا سيؤثر على مصير المدرسة، وأن المدرسة أصبحت مزعزعة وأننا غير قادرين على القيام بأمرها، والواقع أن استقالة مدير أو أستاذ وإبداله بأخر لا يؤثر على مصير المدرسة، وأن المدرسة أصبحت مزعزعة وأننا غير قادرين على القيام بأمرها، والواقع أن استقالة مدير أو أستاذ وإبداله بأخر لا يؤثر على مصير المدرسة الأهلية بحال من الأحوال، وأن استقالة اللجنة المشرفة على المدرسة خلال السنتين الماضيتين.. وأن كنا قد أسفنا له أشد الأسف نظراً لما بذلته من مجهود وتضحية في سبيل النهوض بهذه المدرسة، إلا أن هذه الاستقالة لا تؤثر على المدرسة ولا على سيرها في سبيل التعليم وأداء رسالتها. وأكد الشيخ علي بازرعة قائلاً: "ونحن أن نؤكد للجمهور بكل صراحة ووضوح أن هذه المدرسة التي أسسناها وبذلنا فيها جهودنا وطاقاتنا وأنفقنا عليها طيلة السنين السابقة لصالح الوطن ولصالح أبنائه، ستبقى إن شاء الله مدرسة على ممر الزمان وسنبذل كل غال ونفيس لتعزيزها وتقويتها والنهوض بها إلى المستوى المنشود مهما كلفنا الأمر ومهما تكبدنا من متاعب ومشقات في سبيلها وسنجلب لها في الوقت القريب إن شاء الله المدير الكفوء تحت إشرافنا ورعايتنا وسندفع مرتبات المدرسين ولوازم المدرسة كاملة وغير منقوصة كما أن الحال أيام إشراف اللجنة عليها، وأن الذي لا يشك فيه إنسان أن هذه المدرسة هي مدرسة الأم وفي نيتنا توسيعها وترتيبها فلنا كبير الأمر في كل وطني غيور أن يعمل جاهداً لرقي هذه المدرسة والوصول بها إلى الغاية المنشودة، واختتم البيان قائلاً: "نسأل الله أن يوفقنا جميعاً إلى ما فيه خير البلاد والوطن وخير هذه المؤسسة العظيمة أنه على ما يشاء قدير". وفي يونيو 1955م وصل من جمهورية مصر العربية الأستاذ خليل علي أبو غبن المدير الجديد لمدرسة بازرعة الخيرية الإسلامية بعدن، فهو فلسطيني الأصل ولد في يافا عام 1944م، وتخرج من معاهد فلسطين أبان حوادثها في عامي 1936 – 1937م، واشتغل بالتدريس مدة تزيد عن 12عاماً، كما كان مديراً لمدرسة الإصلاح الإسلامية بيافا، واشترك في بعثة التدريس بالمملكة اليمنية، واستقبله الشيخ علي محمد بازرعة، صاحب المدرسة، وبحضور نيابة المدير الأستاذ/ حسين باصديق والأستاذ/ محمود أبو حنيفة، وباشر المدير الجديد مهامه بالمدرسة في 11 يونيو 1955م . في أغسطس 1955م أعلنت إدارة المدرسة عبر صحيفة البعث إعلاناً عن القيد والتسجيل للطلاب القدماء والجدد لمدرسة بازرعة وحدد الإعلان أيضاً الأيام التي يتم فيها التسجيل للطلاب، وكذا تحديد ثمن أقساط المبلغ للعام الدراسي 1955 – 1956م بثلاث مراحل في السنة: أولاً : عند القيد والتسجيل، ثانياً: شهر ديسمبر، ثالثاً: شهر مارس، وذلك بحسب السنة الدراسية (الصف الدراسي) والمبين في الجدول التالي:ــ الصف الدراسي المبلغ المحدد للعام الدراسي الصف الثالث ثانوي 192 شلن الصف الثاني ثانوي 180 شلن الصف الأول ثانوي 168 شلن الصف الرابع ابتدائي 144 شلن الصف الثالث ابتدائي 132 شلن الصف الثاني ابتدائي 120 شلن الصف الأول ابتدائي 108 شلن وفي بداية يناير عام 1955م وافقت إدارة المعارف على انتداب الأستاذ/محمد سعيد الصائغ لإدارة مدرسة بازرعة الخيرية الإسلامية، على أثر الحوادث التي وقعت أخيراً وكان هذا بناءً على طلب تقدم به الشيخ علي محمد بازرعة، وقد كانت الاتجاهات كلها ترشح الأستاذ/ محمد سعيد الصائغ لهذه الوظيفة لما امتاز به من صفات ممتازة ترشحه للقيادة ولا يخفى أن الأستاذ الصائغ قد خدم المعارف والتعليم من صفوف نفس مدرسة بازرعة 17 عاماً، وكانت خدمة ممتازة تخرج من تحته عدد غفير من شباب عدن والمحميات واليمن، وإلى جانب خبرته في التعليم وشؤون إدارة المدارس فيمتاز الأستاذ الصائغ بأخلاق كريمة فهو رجل دين، وفي نهاية الخبر رحبت الصحيفة بعودة الأستاذ الصائغ إلى ميدانه القديم. وفي العام 1959م ضربت المدرسة أي احتلت المدرسة رقماً قياساً بدخول أكثر من نصف طلابها إلى كلية عدن بعد أن اجتازوا امتحان المنافسة، مما يؤكد الاهتمام الذي كانت تحظى به المدرسة من قبل المسئولين ويؤكد ذلك الأستاذ حسين صالح العولقي أحد طلاب مدرسة بازرعة في العام 1955م قائلاً:ــ (عند انتهاء المرحلة الثالث متوسط في المدرسة واجتياز امتحان المنافسة لهذه المرحلة فإن نصف الطلاب يلتحقون بكلية عدن والنصف الآخر يلتحقون بالكلية الفنية بالمعلا، وأنا أحد هؤلاء الطلبة الذين درسوا بالكلية الفنية). وجاء جدول الإعلان عن الأقساط لدفع المبلغ الكلي للعام الدراسي، وذلك ثلاث مرات في السنة، عند القيد والتسجيل، بداية شهر ديسمبر، بداية شهر مارس، وفي الإعلان حدد دفع المبلغ للعام الدراسي، على حسب السنة الدراسية – الصف الدراسي: ونشير بأن مدرسة بازرعة الأهلية تميزت كغيرها من المدارس الأهلية التي ظهرت بعدن، وبكثافة في تدريس العلوم الدينية كالتحفيظ القرآن الكريم والفقه، وكانت أكثر توسعاً في تدريس اللغة العربية بشمولية أكثر من المدارس الحكومية رغم تقاربها مع المنهاج الحكومية، وإن طلابها يجلسون للامتحانات الحكومية وذلك لدخول المدارس المتوسطة أولاً، ثم الالتحاق بالمدارس القانونية. وفي بداية الستينات تولى الأستاذ القدير المرحوم/ عمر عبدالله باناجة مهام مدير مدرسة بازرعة الخيرية وظل في منصبه كمديراً حتى ما بعد الاستقلال الوطني بفترة وجيزة وبعدها عاد للعمل كمدرس في المدرسة. وفي مايو 1964م نشرت صحيفة الأخبار عن اختيار مدرسة بازرعة الخيرية الإسلامية كإحدى مراكز لتسجيل الناخبين (في سجل القيد) للانتخابات، فهي تدخل ضمن نطاق الدائرة الجنوبية بمدينة كريتر مع مدرسة السيلة. وفي14 اكتوبر1964م نشرت صحيفة الأخبار رسالة شخصية للشيخ علي محمد عمر بازرعة إلى الناخب الكريم وذلك أثناء خوضه لانتخابات المجلس التشريعي بعدن وكانت نص الرسالة ما يلي:ــ أحييك أصدق تحية وأود في هذه المناسبة الطيبة أن أؤكد لك أنني قد عرفتك وأحببتك قبل تأسيس المجالس البلدية والتشريعية بعدن، وسأظل كما كنت أبادلك أنبل الشعور في السراء والضراء. وأنه ليسعدني أنني قد تشرفت فساهمت مساهمة فعالة وملموسة في كل ما من شأنه للمصلحة العامة، لقد عملت في صفك من أجلك ولصالحك ومن أجل رقي وطننا عدن وتطويره اجتماعياً وثقافياً وعملياً واقتصادياً وسياسياً. لقد شيدت أول مدرسة أهلية في هذا الوطن الحبيب منذُ 50 عاماً فهي مثالاً حياً في أداء الرسالة العلمية، وكما كنت أول عدني غزا الأسواق الأوربية والأمريكية عبر الظروف الشاقة وفتحت طريقاً لمنتوجات عدن والبلدان المجاورة، كما كنت أول عدن اقتحم ميدان التصنيع الذي يعد العمود الفقري للاقتصاد الوطني، ولقد كنت ما زلت أشغل في مؤسساتي الألف الأيدي العاملة من أبناء وطننا عدن والجنوب العربي.. هذه لمحة خاطفة تشير إلى بعض الخدمات التي قمت بها لصالح وطننا عدن والجنوب العربي عامة. وحتى الآن أردد في تواضع تلك أثارنا تدل علينا فانظروا بعدنا إلى الآثار أخـــي الناخــــب: تقترب الساعات الحاسمة للانتخابات لأعضاء المجلس التشريعي وعلى نتائجها يترتب مستقبل وطنك وأولادك، فاختر من ترغب دينه وخلقه و نزاهته وإخلاصه وخبرته وكفاءته، وأرجو مخلصاً أن أكون خير ممثل لك ولآمالك وأمانيك فاعطني صوتك، ورقمي المرشح 6 (ستة) فضع علامة × أمام صورتي .. وشكراً جزيلاً .. المخلص علي محمد عمر بازرعة. وبعد الاستقلال الوطني وتشكيل حكومة الاستقلال وهذه الحكومة عين فيها وزير لشؤون التربية والتعليم وتولت الوزارة مهاماً لتحديد السياسات الجديدة في التعليم والمتمثلة في توحيد المناهج الدراسية في كافة مدارس الجمهورية (ج.ي.د.ش)، وأصبحت مدرسة بازرعة ضمن نطاق السياسة الجديدة في التعليم. وفي منتصف السبعينيات تم تغيير اسمها القديم مدرسة بازرعة ليطلق عليها اسماً جديداً سميت بـ المدرسة القومية وبعد ذلك سميت بمدرسة الشهيد ناجي، واستمر هذا الاسم حتى منتصف التسعينيات في هذه الفترة ثم تغيير وإلغاء بعض أسماء مدارس عدن ليعود اسمها القديم مدرسة بازرعة، وفيما بعد قام أحد أسرة بازرعة ويدعى أبوبكر بازرعة بترميمها وإصلاحها. مدرسة بازرعة..النشاط اللاصفي:ــ تشير المصادر التاريخية بأن مدرسة بازرعة الخيرية الإسلامية بعدن قد اهتمت بالنشاط اللاصفي كاهتمامها بالنشاط الصفي والتربوي والتعليمي، وكان اهتمامها في إقامة النشاطات والفعاليات الأدبية والفنية والرياضية وغيرها. ومن أولى نشاط مدرسة بازرعة تأسيس جمعية مناصرة الفقير، ويوكد على الأرضي في كتابه بأن شكلت لجان تساعد إدارة المدرسة وتشرف على مواردها المالية ومن أبرز أعضاء هذه اللجان في الخمسينيات الشيخ/ محمد عوض بن طاهر باوزير، والأستاذ/ محمد علي باشراحيل صاحب جريدة الأيام، وبينما يتطرق المرحوم حسين باصديق أحد مدرسي مدرسة بازرعة في بداية الخمسينيات قائلاً: "بالنسبة للشيخ عبدالقادر بارحيم كنت أساعده في جمعية مناصرة الطالب الفقير، حيث كان هو رئيسها وكان بعض أعضائه أمثال: عبدالقادر علوان، سعيد بازرعة، صالح حاجب رحمهم الله، وفي سياق ذلك نشرت صحيفة البعث الصادرة في العام 1955م خبر عن انتخاب جمعية مناصرة الطالب الفقيد بمدرسة بازرعة هيئة إدارية جديدة للجمعية. ومن النشاط التي قامت إدارة مدرسة بازرعة في عهد علي محمد باحميش عندما تولى إدارة المدرسة بإصدار صحيفة الذكرى وذلك في أوائل نوفمبر 1948م بعدما جلبت المطبعة إلى المدرسة وضعت في إحدى غرف المدرسة وهذه المطبعة التي خرجت منها صحيفة الذكرى وتولى الشيخ باحميش رئاسة التحرير، وكانت جريدة أسبوعية اهتمت بالشؤون الوطنية والدينية والثقافية، ويتطرق عمر عوض بامطرف أحد أساتذة مدرسة بازرعة قائلاً: توليت إدارة مطبعة صحيفة الذكرى، أول صحيفة دينية يصدرها مدير المدرسة لشيخ باحميش، وكان الشيخ السليماني يساهم فيها بكتاباته في مختلف المواضيع الدينية والأدبية، وتوقفت الصحيفة في العام 1955م. ومن النشاط الثقافي أقيمت مدرسة بازرعة في العام 1955م محاضرة ثقافية وأدبية ألقاها المرحوم الأستاذ/ حسين باصديق، وكما اهتمت مدرسة بازرعة بالمسرح المدرسي من خلال عرضها الكثير من المسرحيات المفيدة والتي يستفاد من عوائدها المالية للمدرسة بصرفها في مختلف مشاريع المدرسة ولسد جزء من احتياجاتها، وفي سياق ذلك يتطرق الأستاذ/ حسين صالح العولقي أحد طلاب المدرسة قائلاً : "لقد شاهدت الأستاذ حسين باصديق ممثلاً بارعاً مع زملائه من المدرسين أمثال: محمد سعيد الصائغ، عمر عبدالله باناجة، حامد زليخي، رحمهم الله، وكما أشرف باصديق على تمثيلية عملت على مسرح متحرك في مدرسة بازرعة باسم/ صلاح الدين الأيوبي"، وطلب مني أن أجسد شخصية صلاح الدين الأيوبي، إلى جانب زميلي في المدرسة (محمد علي الحبشي – طبيب حالياً) في دور ريتشارد قلب الأسد، وعند الانتهاء من المسرحية أنهالت عليه (باصديق) التبريكات والتهاني لنجاحها وكان في تواضعه أكبر وأعاد أسباب النجاح إلى تلاميذه الذين أجادوا أدوارهم. وكان لمدرسة بازرعة نشاط فني من خلال فرقتها الموسيقية الرائعة التي أدارها الأستاذ الموسيقية الرائعة التي أدارها الأستاذ الموسيقي الراحل يحيى مكي بجانب تدريسه لمادة الموسيقى للهواة من الطلبة الذين أصبح لهم فيما بعد مكانة فنية عالية في المجتمع، واشتهر البعض منهم كفنانين محترفين للفنان أمثال: أحمد بن أحمد قاسم، محمد صالح همشري ياسين فارع وأخيه أبو بكر فارع، وياسين عليس وغيرهم. ومن النشاط المدرسي بمدرسة بازرعة النشاط الكشفي – أي الكشافة تكوين فرقة الكشافة من طلبة المدرسة، وكان الأستاذ المرحوم/ عمر عبدالله باناجة مؤسساً ومسئولاً عن الكشافة بالمدرسة، وفي سياق ذلك تحدث يسلم سالم معاشر أحد طلبة مدرسة بازرعة قائلاً: "في منتصف الخمسينيات كان أستاذي باصديق أستاذ اللغة الإنكليزية بالمدرسة وحينها كان مديرها الشيخ علي محمد باحميش، ولم يكن دور الأستاذ/باصديق في المدرسة دور المدرس فقط، فقد كان أيضاً راعياً لنشاط مدرسي واسع ثقافياً ورياضياً، فقد كان راعياً للقاء الخميس الأسبوعي الذي يجمع فيه الصفوف العليا للطلبة في نهاية اليوم المدرسي، حيث يلقي الطلبة الخطب والأشعار ليتعودوا على البحث والتذوق الأدبي والتجارب مع الأحداث ولخلق الشجاعة الأدبية عندهم، وللتعود على حسن الإلقاء والأداء، إلى جانب هذه الرعاية للنشاط الأدبي والخطابي كان مشرفاً على المجلة الحائطية المدرسية التي تصدر شهرياً. |
|
|
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|