| نفحــات إيمانيــة عامــة يختص بتبادل العلوم الإسلامية والنصائح الأخوية بجو إيماني على نهج الكتاب والسنة المحمدية المطهرة |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| نواقض الاسلام للشيخ الامام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى .. | بن هويد اليافعي | نفحــات إيمانيــة عامــة | 15 | 29-09-2017 11:43 PM |
| تفسير معنى (الحمد لله) للشيخ العلامة محمد العثيمين : | السعدي الذوادي | نفحــات إيمانيــة عامــة | 2 | 31-10-2011 07:03 AM |
| اسطوانة مختارات رمضانية للشيخ محمد العريفي | حـ يافـع ـبر | المكتبــة الإسلاميــة العامه | 4 | 26-08-2011 09:31 PM |
| أداب من شرح كتاب رياض الصالحيــــن للشيخ العثيمين رحمه الله | عبدالله العنسي | المكتبــة الإسلاميــة العامه | 6 | 04-08-2010 11:48 AM |
| العلامة الشيخ/محمد بن صالح العثيمين - فيديو | أبوبسام الحوثري | للصوتيات والمرئيات الاسلامية | 3 | 28-07-2006 01:13 AM |
|
| المشاهدات | 18343 | التعليقات | 57 |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#41 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
باب الصدق
عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقاً وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذاباً متفق عليه . الشَّرْحُ قوله عليكم بالصدق أي ألزموا الصدق والصدق مطابقة الخبر للواقع وقد سبق في حديث كعب وصاحبيه ما يدل على فضيلة الصدق وحسن عاقبته وأن الصادق هو الذي له العاقبة والكاذب هو الذي يكون عمله هباء لهذا يذكر أن بعض العامة قال إن الكذب ينجي فقال له أخوه الصدق أنجى وأنجى هذا صحيح واعلم أن الكذب يكون باللسان ويكون بالأركان . أما باللسان فهو القول وأما بالأركان فهو الفعل ولكن يكون الكذب بالفعل إذا فعل الإنسان خلاف ما يبطن فهذا قد كذب بفعله فالمنافق مثلاً كاذب لأنه يظهر للناس أنه مؤمن يصلي مع الناس ويصوم مع الناس ويتصدق ولكنه بخيل وربما يحج فمن رأى أفعاله حكم عليه بالصلاح ولكن هذه الأفعال لا تنبئ عما في الباطن فهي كذب . ولهذا نقول الصدق يكون باللسان وبالأركان فمتى طابق الخبر الواقع فهو صدق وهذا باللسان ومتى طابقت أعمال الجوارح ما في القلب فهي صدق وهذا صدق بالأقوال . ثم بين النبي عليه الصلاة والسلام عندما أمر بالصدق بين عاقبتهم فقال: إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة . البر كثرة الخير ومنه من أسماء الله البر أي كثير البر والإحسان عز وجل . والبر من نتائج الصدق وقوله وإن البر يهدي إلى الجنة فصاحب البر نسأل الله أن يجعلنا وإياكم منه يهديه بره إلى الجنة والجنة غاية كل مطلب . ولهذا يؤمر الإنسان أن يسأل الله الجنة ويستعيذ به من النار فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاح الغرور وقوله إن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقاً وفي رواية: ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً . الصديق في المرتبة الثانية من الخلق من الذين أنعم الله عليهم كما قال الله سبحانه { ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين } فالرجل الذي يتحرى الصدق يكتب عند الله صديقاً ومعلوم أن الصديقية درجة عظيمة لا ينالها إلا أفذاذ من الناس . وتكون في الرجال وتكون في النساء قال الله تعالى { ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة } وأفضل الصديقين على الإطلاق أصدقهم، وهو أبو بكر الصديق رضي الله عنه عبد الله بن عثمان بن أبي قحافة الذي استجاب للنبي صلى الله عليه وسلم حين دعاه إلى الإسلام ولم يحصل عنده أي تردد وأي توقف بمجرد ما دعاه الرسول إلى الإسلام أسلم، وصدق النبي صلى الله عليه وسلم حين كذبه قومه، وصدقه حين تحدث عن الإسراء والمعراج وكذبه الناس وقالوا كيف تذهب يا محمد من مكة إلى بيت المقدس وترجع في ليلة واحدة ثم تقول إنك صعدت إلى السماء هذا لا يمكن . ثم ذهبوا إلى أبي بكر وقالوا له أما تسمع ما يقول صاحبك ؟ قال ماذا قال ؟ قالوا إنه قال كذا وكذا قال إن كان قد قال ذلك فقد صدق فمنذ ذلك اليوم سمى الصديق رضي الله عنه . وأما الكذب فإنه قال وإياكم والكذب . إياكم التحذير أي احذروا الكذب وهو الإخبار بما يخالف الواقع سواء كان بالقول أو بالفعل . فإذا قال قائل ما اليوم فقلت اليوم يوم الخميس أو يوم الثلاثاء فكذب لأنه لا يطابق الواقع لأن اليوم الأربعاء . والمنافق كاذب لأن ظاهره يدل على أنه مسلم وهو كافر فهو كاذب بفعله . وقوله وإن الكذب يهدي إلى الفجور يعني الخروج عن طاعة الله لأن الإنسان يفسق ويتعدى طوره ويخرج عن طاعة الله إلى معصيته وأعظم الفجور الكفر . فإن الكفرة فجرة كما قال الله تعالى { أولئك هم الكفرة الفجرة } وقال تعالى { كلا إن كتاب الفجار لفي سجين وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم ويل يومئذ للمكذبين الذين يكذبون بيوم الدين } وقال تعالى { وإن الفجار لفي جحيم } فالكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار . وقوله وإن الرجل ليكذب وفي لفظ: لا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا والكذب من الأمور المحرمة بل قال بعض العلماء إنه من كبائر الذنوب لأن الرسول صلى الله عليه وسلم توعده بأنه يكتب عند الله كذاباً . ومن أعظم الكذب ما يفعله الناس اليوم يأتي بالمقالة كذبا لكن من أجل أن يضحك الناس وقد جاء في الحديث الوعيد على هذا فقال الرسول عليه الصلاة والسلام ويل لمن حدث فكذب ليضحك به القوم ويل له ثم ويل له وهذا وعيد على أمر سهل عند كثير من الناس . فالكذب كله حرام وكله يهدي إلى الفجور ولا يستثنى منه شيء ورد في الحديث أنه يستثنى من ذلك ثلاثة أشياء في الحرب والإصلاح بين الناس وحديث المرأة زوجها وحديثه إياها . ولكن بعض أهل العلم قال: إن المراد بالكذب في هذا الحديث التورية وليس الكذب الصريح وقال التورية قد تسمى كذبا كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات ثنتين فيهن في ذات الله تعالى قوله إني سقيم وقوله بل فعله كبيرهم هذا وواحدة في شأن سارة الحديث وهو لم يكذب إنما ورى تورية هو فيها صادق . وسواء كان هذا أو هذا فإن الكذب لا يجوز إلا في هذه الثلاث على رأي كثير من أهل العلم . وأشد شيء في الكذب أن يكذب ويحلف ليأكل أموال الناس بالباطل مثل أن يدعي عليه بحق ثابت فينكر ويقول والله مالك على حق أو يدعي ما ليس له فيقول لي عندك كذا وكذا وهو كاذب فهذا إذا حلف على دعواه وكذب فإن ذلك هو اليمين الغموس التي تغمس صاحبها في الإثم ثم تغمسه في النار والعياذ بالله . وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف على يمين صبر هو فيها فاجر يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان فالحاصل أن الكذب حرام ولا يجوز للإنسان أن يكذب مطلقا إلا على المسائل الثلاث على الخلاف السابق . |
[flash=http://www.7ozn.com/files49/10_03_2012_a1a413313679328.swf]WIDTH=600 HEIGHT=280[/flash]
|
|
|
#42 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
عن أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب قال حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة رواه الترمذي وقال حديث صحيح قوله يريبك هو بفتح الياء وضمها ومعناه اترك ما تشك في حله واعدل إلى ما لا تشك فيه .
الشَّرْحُ قوله دع أي اترك ما يريبك بفتح الياء أي تشك فيه ولا تطمئن إليه إلى ما لا يريبك أي إلى الشيء الذي لا ريب فيه . وهذا الحديث من أحاديث الأربعين النووية وهو حديث جامع مهم وهو باب عظيم من أبواب الورع والاحتياط . وقد سلك أهل العلم رحمهم الله في أبواب الفقه هذا المسلك وهو الأخذ بجانب الاحتياط وذكروا لذلك أشياء كثيرة . منها إنسان أصاب ثوبه نجاسة ولا يدري هل هي في مقدم الثوب أو في مؤخره إن غسل المقدم صار عنده ريبة لاحتمال أن تكون في مؤخر الثوب وإن غسل المؤخر صار عنده ريبة لاحتمال أن تكون في مقدم الثوب فما هو الاحتياط ؟ ومنها لو شك الإنسان في صلاته هل صلى ركعتين أو ثلاث ركعات ولم يترجح عنده شيء فهنا إن أخذ بركعتين صار عنده ريبة فلعله نقص وإن أخذ بالثلاث صار عنده ريبة فلعله لم ينقص لكن يبقى قلقا فهنا يعمل بما لا ريبة فيه فيعمل بالأقل فإذا شك هل هي ثلاث أو أربع فليجعلها ثلاثاً وهكذا . فهذا الحديث أصل من أصول الفقه أن الشيء الذي تشك فيه اتركه إلى شيء لا شك فيه ثم إن فيه تربية نفسية وهي أن الإنسان يكون في طمأنينة ليس في قلق لأن كثيراً من الناس إذا أخذ ما يشك فيه يكون عنده قلق إذا كان حي القلب فإذا قطع الشك باليقين زال عنه ذلك . قال النبي صلى الله عليه وسلم فإن الصدق طمأنينة وهذا وجه الشاهد من هذا الحديث لهذا الباب فالصدق طمأنينة لا يندم صاحبه أبداً ولا يقول ليتني وليت لأن الصدق منجاة والصادقون ينجيهم الله بصدقهم وتجد الصادق دائماً مطمئناً لأنه لا يتأسف على شيء حصل أو يحصل في المستقبل لأنه قد صدق ومن صدق نجا . أما الكذب فبين النبي عليه الصلاة والسلام أنه ريبة ولهذا تجد أول من يرتاب في الكاذب نفسه فيرتاب هل يصدقه الناس أو لا يصدقونه . ولهذا تجد الكاذب إذا أخبرك بالخبر قام يحلف بالله صدق لئلا يرتاب في خبره مع أنه محل ريبة . تجد المنافقين مثلا يحلفون بالله ما قالوا ولكنهم في ريبة قال الله ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا فالكذب لا شك أنه ريبة وقلق للإنسان ويرتاب الإنسان هل علم الناس بكذبه أم لم يعلموا فلا يزال في شك واضطراب . إذا نأخذ من هذا الحديث أنه يجب على الإنسان أن يدع الكذب إلى الصدق لأن الكذب ريبة والصدق طمأنينة وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام دع ما يريبك إلى ما لا يريبك والله الموفق . |
|
|
|
#43 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
عن أبي سفيان صخر بن حرب رضي الله عنه في حديثه الطويل في قصة هرقل قال هرقل فماذا يأمركم يعني النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو سفيان قلت يقول اعبدوا الله وحده لا تشركوا به شيئاً واتركوا ما يقول آباؤكم ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة .
متفق عليه الشَّرْحُ قال المؤلف - رحمه الله تعالى فيما نقله عن أبي سفيان بن حرب، وكان أبو سفيان مشركاً لم يسلم إلا متأخرا وفيما بين صلح الحديبية وفتح مكة وصلح الحديبية كان في السنة السادسة من الهجرة وفتح مكة كان في السنة الثامنة من الهجرة . قدم أبو سفيان ومعه جماعة من قريش إلى هرقل في الشام وهرقل كان ملك النصارى في ذلك الوقت وكان قد قرأ في التوراة والإنجيل وعرف الكتب السابقة وكان ملكاً ذكيا فلما سمع بهم أي بأبي سفيان ومن معه وهم قادمون من الحجاز دعا بهم وجعل يسألهم عن حال النبي صلى الله عليه وسلم وعن نسبه وعن أصحابه وعن توقيرهم له عن وفائه صلى الله عليه وسلم وكلما ذكر شيئاً أخبروه عرف أنه النبي أخبرت به الكتب السابقة، ولكنه والعياذ بالله شح بملكه فلم يسلم للحكمة التي أرادها الله عز وجل . لكن سأل أبا سفيان عما كان يأمرهم به صلى الله عليه وسلم فأخبر بأنه يأمرهم أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئاً فلا يعبدوا غير الله لا ملكاً ولا رسوله ولا شجراً ولا حجراً، ولا شمساً ولا قمراً ولا غير ذلك فالعبادة لله وحده وهذا الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم قد جاءت به الرسل كلهم قال الله وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون وقال الله تعالى { ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } أي اعبدوا الله واجتنبوا الشرك . هذه دعوة الرسل فجاء النبي صلى الله عليه وسلم بما جاءت به الأنبياء من قبله . ويقول اتركوا ما كان عليه آباؤكم انظر كيف الصدق بالحق كل ما كان عليه آباؤهم من عبادة الأصنام أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بتركه وأما ما كان عليه آباؤهم من الأخلاق الفاضلة فإنه لم يأمرهم بتركه كما قال الله تعالى { قل إن الله لا يأمر بالفحشاء } فالحاصل أن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر أمته الذين باشر دعوتهم أن يدعو ما كان عليه آباؤهم من الإشراك بالله . وقوله وكان يأمرنا بالصلاة الصلاة صلة بين العبد وبين ربه وهي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين وبها يتميز المؤمن من الكافر فهي العهد التي بيننا وبين المشركين والكافرين كما قال النبي عليه الصلاة والسلام العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر أي كفر كفراً مخرجاً عن الملة . لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فهذا حد فاصل بين المؤمنين وبين الكافرين . ولقد أبعد النجعة من قال من العلماء أن المراد بالكفر هنا الكفر الأصغر كالذي في قوله صلى الله عليه وسلم اثنتان في الناس هما بهما كفر لأنه من تدبر الحديث علم أن هذا تأويل خاطئ وأن الصواب المتعين أن المراد بالكفر هنا الكفر الأكبر المخرج عن الملة لأن الفاصل بين الإيمان والكفر لابد أن يميز أحدهما الآخر وإلا لما صح أن يكون فاصلاً . الحدود التي بين أرضين إحداهما لزيد والأخرى لعمرو فإن هذه الحدود فاصلة لا تدخل أرض أحدهما في الأخرى وكذلك الصلاة حد فاصل من كان خارجا منها فليس داخلا فيما وراءها . إذا الصلاة بين سائر الأعمال إذا تركها الإنسان فهو كافر لو ترك الإنسان صيام رمضان وصار يأكل ويشرب بالنهار ولا يبالي لم نقل إنه كافر . لكن لو ترك الصلاة قلنا إنه كافر ولو ترك الزكاة وصار لا يزكي لم نقل إنه كافر لكن لو ترك الصلاة قلنا إنه كافر ولو لم يحج مع قدرته على الحج لم نقل إنه كافر لكن لو ترك الصلاة قلنا إنه كافر . قال عبد الله بن شقيق رحمه الله وهو من المشهورين من التابعين كان أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة . إذا الصلاة التي كان الرسول عليه الصلاة والسلام يأمر بها إذا تركها الإنسان فهو كما لو ترك التوحيد أي يكون كافراً مشركاً والعياذ بالله وإلى هذا يشير حديث جابر الذي رواه مسلم عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة وقوله وكان يأمرنا بالصدق وهذا هو الشاهد من الحديث وهذا كقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } والصدق قسمان صدق مع الله وصدق مع عباد الله وضد الصدق الكذب وهو الإخبار بخلاف الواقع وهو من أخلاق المنافقين كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام آية المنافق ثلاث وذكر منها إذا حدث كذب وبعض الناس والعياذ بالله مبتلي بهذا المرض فلا يستأنس صدره إلا بالكذب . إن حدثك بحديث إذا هو كاذب إن جلس في مجلس جعل يفتعل الأفاعيل ليضحك بها الناس . وقوله العفاف أي العفة والعفة نوعان عفة عن شهوة الفرج وعفة عن شهوة البطن أما العفة الأولى فهي أن يبتعد الإنسان عما حرم عليه من الزنا ووسائله وذرائعه لأن الله عز وجل يقول { ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلاً } . وأوجب على الزاني أن يجلد مائة جلدة ويطرد عن البلد سنة كاملة إن كان لم يتزوج من قبل أما إذا كان قد تزوج وجامع زوجته وزنى بعد ذلك فإنه يرجم رجماً بالحجارة حتى يموت كل هذا ردعا للناس عن أن يقعوا في هذه الفاحشة لأنها تفسد الأخلاق والأديان والأنساب وتوجد أمراضاً عظيمة ظهرت آثارها في هذا الزمن لما كثرت فاحشة الزنى والعياذ بالله . ومنع الله كل ما يوصل إليه ويكون ذريعة له فمنع المرأة أن تخرج متبرجة فقال { وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى } فأفضل مكان للمرأة أن تبقى في بيتها ولا تخرج إلا إذا دعت الحاجة أو الضرورة إلى ذلك فلتخرج كما أخبرها الرسول عليه الصلاة والسلام تفلة أي غير متطيبة ولا متبرجة . كذلك أمر باحتجاب المرأة إذا خرجت عن كل ليس من محارمها والحجاب الشرعي هو أن تغطي المرأة جميع ما يكون النظر إليه ذريعة إلى الفاحشة وأهمه الوجه فإن الوجه يجب حجبه عن الرجال الأجانب أكثر مما يجب حجب الرأس وحجب الذراع وحجب القدم ولا عبرة بقول من يقول إنه يجوز كشف الوجه لأن قوله هذا فيه شيء من التناقض . كيف يجوز للمرأة أن تكشف وجهها ويجب عليها عند هذا القائل أن تستر قدميها أيهما أعظم فتنة وأيهما أقرب إلى الزنى أن تكشف المرأة وجهها أو قدميها ؟ كل إنسان عاقل يفهم ما يقول إن الأقرب إلى الزنى والفتنة أن تكشف عن وجهها . نسأل الله العافية ولا يجوز لأحد أن يمكن أهله من ذلك أبداً وعليه أن يتفقدهم سواء كانت الزوجة أو البنت أو الأخت أو الأم أو غير ذلك . أما النوع الثاني من العفاف فهو العفاف عن شهوة البطن أي عن ما في أيدي الناس كما قال الله تعالى { يحسبهم الجاهل أغنياء عن التعفف } أي من التعفف عن سؤال الناس بحيث لا يسأل الإنسان أحداً شيئاً لأن السؤال مذلة والسائل يده دنيا سفلى والمعطي يده عليا فلا يجوز أن تسأل أحداً أي إلا ما لابد منه كما لو كان الإنسان مضطراً أو محتاجاً حاجة شبه ضرورية فحينئذ لا بأس أن يسأل . أما بدون حاجة ملحة أو ضرورة فإن السؤال محرم، وقد وردت أحاديث في التحذير منه أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن السائل يأتي يوم القيامة وما في وجهه مزعة لحم قد ظهر منه العظم أمام الناس في هذا المقام العظيم المشهود . ثم إن الصحابة رضي الله عنهم بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم على أن لا يسألوا الناس شيئاً حتى يكون سوط أحدهم يسقط من على راحلته ولا يقول لأحد ناولني السوط بل ينزل ويأخذ السوط . والإنسان الذي أكرمه الله بالغنى والتعفف لا يعرف قدر السؤال إلا إذا ذل أمام المخلوق كيف تمد يدك إلى مخلوق وتقول له أعطني وأنت مثله وإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله وقوله الصلة هذا هو الخامس . والصلة أن تصل ما أمر الله به أن يوصل من الأقارب الأدنى فالأدنى وأعلاهم الوالدان فإن صلة الوالدين بر وصلة والأقارب لهم من الصلة بقدر ما لهم من القرب فأخوك أوكد صلة من عمك وعمك أشد صلة من عم أبيك وعلى هذا فقس . والصلة جاءت في الكتاب والسنة وغير مقيدة وكل ما جاء في الكتاب والسنة غير مقيد فإنه يحمل على العرف فما جرى العرف على أنه صلة فهو صلة . وهذا يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان والأماكن مثلاً إذا كان قريبك مستغنياً عنك وصحيح البدن وتسمع عنه أنه لا يحتاج إلى شيء فهذا صلته لو تحددت بشهر أو شهر ونصف وما أشبه ذلك فإن هذه صلة بعرفنا . وذلك لأن الناس والحمد لله قد استغنى بعضهم عن بعض وكل واحد منهم لا يشره على الآخر لكن لو كان هذا الرجل قريبا جداً كالأب والأم والأخ والعم فإنه يحتاج إلى صلة أكثر وكذلك لو كان فقيراً فإنه يحتاج إلى صلة أكثر وكذلك لو مرض فإنه يحتاج إلى صلة أكثر وهكذا . المهم أن الصلة عندما جاءت في القرآن غير مقيدة فإنه يتبع في ذلك العرف ويختلف هذا باختلاف الأمور التي ذكرنا . وقد وردت النصوص الكثيرة في الترغيب في وصلها والترهيب من قطعها . |
|
|
|
#44 |
![]() ![]() ![]() ![]() |
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
اللــهــمـــﮱ صـــﮱـليـــﮱ وســــﮱـلمـــﮱ وبـــﮱـاركـــﮱعــلىـــﮱ ســـﮱـيـدنـــﮱـا مـــﮱـحـــﮱـمـــﮱـد
...يعـــﮱـتيكـــﮱ الفـــﮱ عـأأفيـــﮱـةةٌ.. .جـــﮱـزأكـــﮱ اللهـــﮱ كلـــﮱ خيــــﮱـر.. ..وجلـــﮱ كلـــﮱ عملـــﮱ تعـ‘ـملهـــﮱ .. ..فيـــﮱ ميزأنـــﮱ حسنـ‘ــــﮱـأتكـــﮱ.. |
|
|
|
#47 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
عن أبي ثابت وقيل أبي سعيد وقيل أبي الوليد سهل بن حنيف وهو بدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من سأل الله تعالى الشهادة بصدق بلغه منازل الشهداء وإن مات على فراشه رواه مسلم
الشَّرْحُ هذا الحديث ذكره المؤلف رحمه الله في باب الصدق والشاهد منه قوله من سأل الله تعالى الشهادة بصدق والشهادة مرتبة عليا بعد الصديقية كما قال الله سبحانه ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين منها الشهادة بأحكام الله عز وجل على عباد الله وهذه شهادة العلماء التي قال الله فيها { شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم } والشهادة أنواع كثيرة . وقد ذهب كثير من العلماء في تفسير قوله { والشهداء } إلى أنهم العلماء ولا شك أن العلماء شهداء، فيشهدون بأن الله تعالى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ويشهدون على الأمة بأنها بلغت شريعة الله ويشهدون في أحكام الله هذا حلال وهذا حرام وهذا واجب وهذا مستحب وهذا مكروه ولا يعرف هذا إلا أهل العلم لذلك كانوا شهداء ومن الشهداء أيضاً من يصاب بالطعن والبطن والحرق والغرق وما أشبههم . ومن الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله . ومن الشهداء الذين يقتلون دون أموالهم ودون أنفسهم كما قال النبي عليه الصلاة والسلام حينما سأله رجل وقال أرأيت يا رسول إن جاءني شخص يطلب مالي أي عنوة - قال لا تعطه قال أرأيت إن قاتلني ؟ قال قاتله قال أرأيت إن قتلته ؟ قال هو في النار - لأنه معتد ظالم - قال أرأيت إن قتلني قال إن قتلك فأنت شهيد وقال الرسول عليه الصلاة والسلام من قتل دون ماله وأهل فهو شهيد ومن الشهداء أيضاً من قتلوا ظلماً كأن يعتدي عليه إنسان فيقتله غلية ظلماً فهذا أيضاً شهيد . ولكن أعلى الشهداء هم الذين يقتلون في سبيل الله كما قال الله تعالى { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين } وهؤلاء هم الذين قاتلوا لتكون كلمة الله هي العليا فما قاتلوا لحظوظ أنفسهم، وما قاتلوا لأموالهم وإنما قاتلوا لتكون كلمة الله هي العليا كما قال ذلك النبي عليه الصلاة والسلام حين سئل عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل ليرى مكانه أي ذلك في سبيل الله قال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله هذا ميزان عدل وضعه النبي صلى الله عليه وسلم يزن الإنسان به عمله . فمن قاتل لهذه الكلمة فهو في سبيل الله إن قتلت فأنت شهيد وإن غنمت فأنت سعيد كما قال الله سبحانه { قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين } إما الشهادة وإما الظفر والنصر { نحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا } أي إما أن الله يعذبكم ويقينا شركم كما فعل الله تعالى بالأحزاب الذين تجمعوا على المدينة يريدون قتال الرسول عليه الصلاة والسلام فأرسل الله عليهم ريحاً وجنوداً وألقى في قلوبهم الرعب . وقوله { أو بأيدينا } كما حصل في بدر، فإن الله عذب المشركين بأيدي الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه . فإذا سأل الإنسان ربه قال اللهم إني أسألك الشهادة في سبيلك ولا تكون الشهادة إلا بالقتال لتكون كلمة الله هي العليا فإن الله تعالى إذا علم منه صدق القول والنية أنزله منازل الشهداء وإن مات على فراشه . بقي علينا الذي يقاتل دفاعاً عن بلده هل هو في سبيل الله أو لا ؟ نقول إن كنت تقاتل عن بلدك لأنها بلد إسلامي فتريد أن تحميها من أجل أنها بلد إسلامي فهذا في سبيل الله لأنك قاتلت لتكون كلمة الله هي العليا . أما إذا قاتلت لأجل أنها وطن فقط فهذا فقط ليس في سبيل الله لأن الميزان الذي وضعه النبي عليه الصلاة والسلام لا ينطبق عليه وقد تقدم الكلام على هذه المسألة والله الموفق |
|
|
|
#48 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
عن أبي خالد حكيم بن حزام رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذباً وكتما محقت بركة بيعهما متفق عليه الشَّرْحُ البيعان البائع والمشتري وأطلق عليهما اسم البيع من باب التغليب كما يقال القمران للشمس والقمر والعمران لأبي بكر وعمر . وقوله بالخيار أي كل منهما يختار ما يريد ما لم يتفرقا أي ما داما في مكان العقد لم يتفرقا فإنهما بالخيار . ومثاله رجل باع على آخر سيارة بعشرة آلاف فما داما في مكان العقد ولم يتفرقا فهما بالخيار إن شاء البائع فسخ البيع وإن شاء المشتري فسخ البيع وذلك من نعمة الله سبحانه وتعالى وتوسيعه على العباد لأن الإنسان إذا كانت السلعة عند غيره صارت غالية في نفسه يحب أن يحصل عليها بكل وسيلة فإذا حصلت له فربما تزول رغبتة عنها لأنه أدركها فجعل الشارع له الخيار لأجل أن يتروى ويتزود بالتأني والنظر . فمادام الرجلان لم يتفرقا فهما بالخيار وإن طال الوقت لعموم قوله ما لم يتفرقا وفي حديث ابن عمر أو يخير أحدهما الآخر أي أو يقول أحدهما للآخر الخيار لك وحدك فحينئذ الخيار له وحده، والثاني لا خيار له، أو يقولا جميعاً لا خيار بيننا . فالصور أربع: 1 - إما أن يلبث الخيار لهما وذلك عند البيع المطلق الذي ليس فيه شرط . 2 - وإما أن يتبايعا على أن لا يكون الخيار لواحد منهما وحينئذ يلزم البيع لمجرد العقد ولا خيار لأحد . 3 - وإما أن يتبايعا أن الخيار للبائع وحده دون المشتري وهنا يكون الخيار للبائع والمشتري لا خيار له . 4 - وإما أن يتبايعا على أن الخيار للمشتري والبائع لا خيار له وحينئذ يكون الخيار للمشتري وليس للبائع خيار وذلك لأن الخيار حق للبائع والمشتري فإذا رضينا بإسقاطه أو رضى أحدهما دون الآخر فالحق لهما لا يعدوهما، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً وقول النبي عليه الصلاة والسلام ما لم يتفرقا لم يبين التفرق ولكن المراد التفرق بالبدن فإن تفرقا بطل الخيار ولزم البيع قال النبي صلى الله عليه وسلم فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وهذا هو الشاهد من الحديث في الباب لأن الباب باب الصدق . قوله فإن صدقا وبينا إن صدقا فيما يصفان السلعة به من الصفات المرغوبة وبينا فيما يصفان به السلعة من الصفات المكروهة فمثلا لو باع عليه هذه السيارة وقال هذه السيارة جديدة موديلها كذا ونظيفة ويمدحها بما ليس فيها نقول هذا كذب فيما قال وإذا باعه السيارة وفيها عيب ولم يخبره بالعيب نقول هذا كتم ولم يبين والبركة في الصدق والبيان فالفرق بين الصدق والبيان أن الصدق فيما يكون مرغوباً من الصفات والبيان فيما يكون مكروهاً من الصفات فكتمان العيب هذا ضد البيان ووصفه السلعة بما ليس فيها هذا ضد الصدق . ومثال آخر باع عليه شاة وفيها مرض غير بين لكنه كتمه نقول هذا لم يبين وإذا وصفها بما ليس فيها من الصفات المطلوبة فهذا قد كذب ولم يصدق . ومنه ما يفعله بعض الناس الآن نسأل الله العافية يجعل الطيب من المال فوق والرديء أسفل فهذا لم يبين ولم يصدق لم يبين لأنه ما بين التمر المعيب ولم يصدق لأنه أظهر التمر بمظهر طيب وليس كذلك . |
|
|
|
#49 |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
رد: مختارات من شرح كتاب رياض الصالحين للشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
عن أبي خالد حكيم بن حزام رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذباً وكتما محقت بركة بيعهما متفق عليه الشَّرْحُ البيعان البائع والمشتري وأطلق عليهما اسم البيع من باب التغليب كما يقال القمران للشمس والقمر والعمران لأبي بكر وعمر . وقوله بالخيار أي كل منهما يختار ما يريد ما لم يتفرقا أي ما داما في مكان العقد لم يتفرقا فإنهما بالخيار . ومثاله رجل باع على آخر سيارة بعشرة آلاف فما داما في مكان العقد ولم يتفرقا فهما بالخيار إن شاء البائع فسخ البيع وإن شاء المشتري فسخ البيع وذلك من نعمة الله سبحانه وتعالى وتوسيعه على العباد لأن الإنسان إذا كانت السلعة عند غيره صارت غالية في نفسه يحب أن يحصل عليها بكل وسيلة فإذا حصلت له فربما تزول رغبتة عنها لأنه أدركها فجعل الشارع له الخيار لأجل أن يتروى ويتزود بالتأني والنظر . فمادام الرجلان لم يتفرقا فهما بالخيار وإن طال الوقت لعموم قوله ما لم يتفرقا وفي حديث ابن عمر أو يخير أحدهما الآخر أي أو يقول أحدهما للآخر الخيار لك وحدك فحينئذ الخيار له وحده، والثاني لا خيار له، أو يقولا جميعاً لا خيار بيننا . فالصور أربع: 1 - إما أن يلبث الخيار لهما وذلك عند البيع المطلق الذي ليس فيه شرط . 2 - وإما أن يتبايعا على أن لا يكون الخيار لواحد منهما وحينئذ يلزم البيع لمجرد العقد ولا خيار لأحد . 3 - وإما أن يتبايعا أن الخيار للبائع وحده دون المشتري وهنا يكون الخيار للبائع والمشتري لا خيار له . 4 - وإما أن يتبايعا على أن الخيار للمشتري والبائع لا خيار له وحينئذ يكون الخيار للمشتري وليس للبائع خيار وذلك لأن الخيار حق للبائع والمشتري فإذا رضينا بإسقاطه أو رضى أحدهما دون الآخر فالحق لهما لا يعدوهما، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً وقول النبي عليه الصلاة والسلام ما لم يتفرقا لم يبين التفرق ولكن المراد التفرق بالبدن فإن تفرقا بطل الخيار ولزم البيع قال النبي صلى الله عليه وسلم فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وهذا هو الشاهد من الحديث في الباب لأن الباب باب الصدق . قوله فإن صدقا وبينا إن صدقا فيما يصفان السلعة به من الصفات المرغوبة وبينا فيما يصفان به السلعة من الصفات المكروهة فمثلا لو باع عليه هذه السيارة وقال هذه السيارة جديدة موديلها كذا ونظيفة ويمدحها بما ليس فيها نقول هذا كذب فيما قال وإذا باعه السيارة وفيها عيب ولم يخبره بالعيب نقول هذا كتم ولم يبين والبركة في الصدق والبيان فالفرق بين الصدق والبيان أن الصدق فيما يكون مرغوباً من الصفات والبيان فيما يكون مكروهاً من الصفات فكتمان العيب هذا ضد البيان ووصفه السلعة بما ليس فيها هذا ضد الصدق . ومثال آخر باع عليه شاة وفيها مرض غير بين لكنه كتمه نقول هذا لم يبين وإذا وصفها بما ليس فيها من الصفات المطلوبة فهذا قد كذب ولم يصدق . ومنه ما يفعله بعض الناس الآن نسأل الله العافية يجعل الطيب من المال فوق والرديء أسفل فهذا لم يبين ولم يصدق لم يبين لأنه ما بين التمر المعيب ولم يصدق لأنه أظهر التمر بمظهر طيب وليس كذلك . |
|
|
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|