الأحاديث العطرة والسيرة الزكية لخير البشرية يختص بسيرة رسول الرحمة من أقوال وأحاديث وأفعال صحيحة عطرة


شخصيات اسلامية ( الشخصية السادسة ).

الأحاديث العطرة والسيرة الزكية لخير البشرية


 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
المشاركة السابقة   المشاركة التالية
قديم 14-06-2021   #1


الصورة الرمزية مروى
مروى غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 15676
 تاريخ التسجيل :  15-04-20
 أخر زيارة : 14-11-2025 (04:58 PM)
 المشاركات : 416 [ + ]
 التقييم :  150
لوني المفضل : Brown
افتراضي شخصيات اسلامية ( الشخصية السادسة ).







سَعْد بن أَبي وقاص مَالِك القرشي الزهري (23 ق هـ أو 27 ق هـ - 55 هـ / 595 أو 599 - 674م)، أحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن السابقين الأولين إلى الإسلام، فقيل ثالث من أسلم وقيل السابع، وهو أوّل من رمى بسهمٍ في سبيل الله، وقال له النبي: «ارم فداك أبي وأمي»، وهو من أخوال النبي، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين اختارهم عمر بن الخطاب ليختاروا الخليفة من بعده.

هاجر سَعْدُ إلى المدينة المنورة، وشهد غزوة بدر وأحد وثَبُتَ فيها حين ولى الناس، وشهد غزوة الخندق وبايع في الحديبية وشهد خيبر وفتح مكة، وكانت معه يومئذٍ إِحدى رايات المهاجرين الثلاث، وشهد المشاهد كلها مع النبي، وكان من الرماة الماهرين، استعمله عمر بن الخطاب على الجيوش التي سَيَّرها لقتال الفرس، فانتصر عليهم في معركة القادسية، وأَرسل جيشًا لقتال الفرس بجلولاء فهزموهم، وهو الذي فتح مدائن كسرى بالعراق. فكان من قادة الفتح الإسلامي لفارس، وكان أول ولاة الكوفة، حيث قام بإنشائها بأمر من عمر سنة 17 هـ، وجعله عمر بن الخطاب في الستة أصحاب الشورى الذين ذكرهم للخلافة بعده، وقال: «هم الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض.» اعتزل سعد الفتنة بين علي ومعاوية، وتوفى في سنة 55 هـ بالعقيق ودُفِنَ بالمدينة، وكان آخر المهاجرين وفاةً.

بداية حياته

نسبه

هو : سَعْد بن أَبي وقاص القرشي الزهري، واسم أَبي وقاص: مالك بن وُهَيب وقيل: أُهيب بن عبد مناف بن زُهْرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
أُمّه حَمْنَةُ بنت سفيان بن أُميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصيّ، وقيل: حمنة بنت أَبي سفيان بن أُمية بنت عم أبي سفيان بن حرب بن أمية.
يَلْتَقِي في نسبه مع النبي فِي كلاب بن مرة، وهو من بني زهرة وهم فخذ آمنة بنت وهب أم الرسول، لذلك يعد من أخوال النبي.
أخوته:
عامر بن أبي وقاص، من السابقين الأولين، ومن مهاجرة الحبشة، شهد غزوة أحد، وكان يحمل الرسائل من قادة جيوش المسلمين في الشام إلى الخليفة في المدينة المنورة، وقد كان نائباً لأبي عبيدة على إمارة جند الشام.
عتبة بن أبي وقاص، اختلف في إسلامه، وقيل أنه هو الذي كسر رَباَعِيَة النبي في غزوة أحد وأنه مات كافرًا، وهو والد هاشم بن عتبة.
عمير بن أبي وقاص، أسلم مبكرًا، وقتل في غزوة بدر وهو في ابن ست عشرة سنة.

مولده وصفته

ولد سعد بن أبي وقاص في مكة واختلف في عام مولده، فقيل ولد سنة 23 قبل الهجرة، وقيل ولد قبل البعثة بتسع عشرة سنة؛ لأنه قال: «أسلمت وأنا ابن تسع عشرة سنة.»، نشأ سعد في قريش، واشتغل في بري السهام وصناعة القسي، كان سعد رجلًا قصيرًا، دحداحًا، غليظًا، ذا هامة، شثن الأصابع، جعد الشعر، أشعر الجسد، آدم، أفطس، يخضب بالسواد. وكان سعد من أحدّ الناس بصرًا؛ فرأى ذات يوم شيئًا يزول، فقال لمن معه: «ترون شيئًا؟» قالوا: «نرى شيئًا كالطائر.» قال: «أرى راكبًا على بعير»، ثم جاء بعد قليل عم سعد على بُخْتي، فقال سعد: «اللهم إنا نعوذ بك من شَرِّ ما جاء به.»

إسلامه

كان سعد من أوائل من أسلم، حيث كان سابع سبعة في الإسلام، أسلم بعد ستة، وقيل بعد أربعة، وكان إسلامه قبل أن تُفرَض الصلاة، وهو ابن تسع عشرة سنة، وقيل سبع عشرة سنة، قال أبو القاسم الأصبهاني: «أَسْلَمَ وَمَا فِي وَجْهِهِ شَعْرَةٌ.»؛ في دلالة على صغر سنه، وجاء في صحيح البخاري قول سعد: «ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثلث الإسلام»، وجاء في سبب إسلامه أنه رأى رؤيا تحثه على الإسلام؛ فعن ابنته عائشة أنه قال:

سعد بن أبي وقاص رأَيت في المنام، قبل أَن أُسلم، كأَني في ظلمة لا أَبصر شيئًا إِذ أَضاءَ لي قَمَر، فاتَّبعته، فكأَني أَنظر إِلى من سبقني إِلى ذلك القمر، فأَنظر إِلى زيد بن حارثة، وإِلى علي بن أبي طالب، وإِلي أَبي بكر، وكأَني أَسأَلهم: متى انتهيتم إِلى هاهنا؟ قالوا: الساعة، وبلغني أَن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يدعو إِلى الإِسلام مسْتخفيًا، فلقيته في شِعْب أَجْيَاد، وقد صلَّى العصر، فأَسلمت، فما تَقَدَّمني أَحد إِلا هم. سعد بن أبي وقاص
وكان أبو بكر يدعو إلى الإسلام من وثق به من قومه، فكان سعد ممن دعاهم أبو بكر، قال ابن إسحاق: «فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ - يعني أَبي بَكْرٍ - فِيمَا بَلَغَنِي: الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَسَعْدٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَسَلَّمَ وَمَعَهُمْ أَبُو بَكْرٍ، فَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الإِسْلامَ، وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، وَأَنْبَأَهُمْ بِحَقِّ الإِسْلامِ، وَبِمَا وَعَدَهُمُ اللَّهُ مِنَ الْكَرَامَةِ، فَآمَنُوا وَأَصْبَحُوا مُقِرِّينَ بِحَقِّ الإِسْلامِ، فَكَانَ هَؤُلاءِ النَّفَرُ الثَّمَانِيَةُ الَّذِينَ سَبَقُوا إِلَى الإِسْلامِ، فَصَلَّوْا وَصَدَّقُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَآمَنُوا بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ»

وكانت أم سعد معارضة لإسلامه، حيث لمّا علمت بإسلامه هددته أنها لن تاكل وتشرب حتى تموت؛ لكى تجعله يرجع عن الإسلام، فرفض سعد ذلك وأصر على الإسلام، فيقول: «نزلت هذه الآية فيَّ: Ra bracket.png وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ Aya-15.png La bracket.png سورة لقمان: 15. وكنت رجلًا بَرًّا بأَمي، فلما أَسلمت قالت: يا سعد، ما هذا الدين الذي أَحدثت؟ لتدعن دينك هذا أَو لا آكل ولا أَشرب حتى أَموت فتعير بي. فقال: لا تفعلي يا أُمَّه، فإِني لا أَدع ديني، قال: فمكَثَت يومًا وليلة لا تأَكل، فأَصبحت وقد جَهِدت، فقلت: واللّه لو كانت لك أَلف نفس، فخَرَجَت نَفْسًا نَفْسًا، ما تركت ديني هذا لشَيْءٍ. فلما رأَت ذلك أَكلت وشربت، فأَنزل اللّه هذه الآية.»

وكان سعد أول من أراق دمًا في سبيل الله، حيث كان المسلمون في مكة إذا صلوا ذهبوا إلى الشعاب، واستخفوا بصلاتهم من قومهم، فبينما سعد في نفر من المسلمين في أحد شعاب مكة، إذ ظهر عليهم نفر من قريش، فناكروهم وعابوا عليهم دينهم، فاقتتلوا، فضرب سعد رجلًا بلَحيِ جمل فشجه، فكان أول دم أُهريق في الإسلام، وقيل أن المشجوج هو عبد الله بن خطل.

هجرته إلى المدينة


كان سعد من المهاجرين الأوائل إلى المدينة، حيث كانت هجرته قبل قدوم النبي، فعن البراء بن عازب قال: «أول من قدم علينا مصعب بن عمير وابن أم مكتوم وكانا يقرئان الناس، فقدم بلال وسعد وعمار بن ياسر، ثم قدم عمر بن الخطاب في عشرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قدم النبي صلى الله عليه وسلم.» ولما هاجر سعد مع أخيه عمير بن أبي وقاص من مكّة إلى المدينة، نزلا في منزل لأخيهما عتبة بن أبي وقاص كان بناه في بني عمرو بن عوف وحائطٍ له، حيث كان عُتْبَة أصاب دمًا بمكّة فهرب فنزل في بني عمرو بن عوف، وكان ذلك قبل البعثة النبوية


معاركه في العهد النبوي


شهد سعد بن أبي وقاص جميع الغزوات مع النبي، فشهد غزوة بدر وأحد وثَبُتَ فيها حين ولى الناس، وشهد غزوة الخندق وبايع في الحديبية وشهد خيبر وفتح مكة، وكانت معه يومئذٍ إِحدى رايات المهاجرين الثلاث، وكان من الرماة الماهرين، وهو أولُ من رَمى بسهم في سبيل الله، وكان أحد الفرسان الذين كانوا يحرسون النبي في مغازيه، وذلك في سريّة عبيدة بن الحارث في شوال على رأس ثمانية أشهر من الهجرة إلى المدينة المنورة، وكان معه يومئذ المقداد بن عمرو، وعتبة بن غزوان



سرية سعد بن أبي وقاص


أرسل النبي سعدًا على رأس سرية إلى الخرار، وكانت ثالث سرية يرسلها النبي، وذلك في ذي القعدة على رأس تسعة أشهر من الهجرة إلى المدينة المنورة، وعقد له لواء أبيض حمله المقداد بن عمرو، وبعثه في عشرين رجلاً من المهاجرين يعترض لعير قريش تمر به وعهد إليه أن لا يجاوز الخرّار. قال سعد بن أبي وقاص: «فخرجنا على أقدامنا فكنا نكمن النهار ونسير الليل حتى صبحناها صبح خمس، فنجد العير قد مرت بالأمس فانصرفنا إلى المدينة.»

غزوة بدر

شهد سعد غزوة بدر، وأرسله النبي في بداية المعركة مع علي بن أبي طالب والزبير بن العوام ونفر من أصحابه إلى ماء بدر، ليأتوا له بالأخبار عن جيش قريش، فوجدوا غلامين لقريش يستقيان للجيش، فأتوا بهما إلى النبي وهو يصلي، فسألوهما، فقالا: «نحن سقاة قريش؛ بعثونا لنسقيهم من الماء»، فكره القوم خبرهما، ورجوا أن يكونا لأبي سفيان، فضربوهما، فلما أذلقوهما قالا: «نحن لأبي سفيان»، فتركوهما، وركع النبي، وسجد سجدتين، ثم سلَّم، فقال: «إذا صدقاكم ضربتموهما وإذا كذباكم تركتموهما! صدقا والله، إنهما لقريش»، وقال لهما: «أخبراني عن جيش قريش»، فقالا: «هم وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى»، فقال لهما: «كم القوم؟»، قالا: «كثير»، قال: «ما عدتهم؟»، قالا: «لا ندري»، قال: «كم ينحرون كل يوم؟»، قالا: «يومًا تسعًا ويومًا عشرًا»، فقال النبي: «القوم ما بين التسعمائة والألف»، ثم قال لهما: «فمن فيهم من أشراف قريش؟»، فذكرا عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبا جهل بن هشام، وأمية بن خلف، وأبا البختري بن هشام، وحكيم بن حزام، ونوفل بن خويلد، والحارث بن عامر بن نوفل، وطعيمة بن عدي بن نوفل، والنضر بن الحارث بن كلدة، وزمعة بن الأسود، ونبيه بن الحجاج، ومنبه بن الحجاج، وسهيل بن عمرو، وعمرو بن عبد ود، فأقبل النبي إلى أصحابه قائلاً: «هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها».

ولمَّا بدأت المعركة أبلى سعد بلاءً حسنًا، يقول عبد الله بن مسعود: «لقد رأيتُ سعدًا يقاتل يوم بدرٍ قتال الفارس في الرجال.»، وقُتِل أخوه عمير في غزوة بدر، وقَتَل سعد سعيد بن العاص، وأخذ سيفه - وكان يسمّى ذا الكُتَيفَة -، فذهب إلى النبي يستأذنه في أخذ السيف، فقال له النبي: «اذْهَبْ فَاطْرَحْهُ فِي الْقَبَضِ»، فرجع سعد، فلم يلبث حتى نزلت سورة الأنفال، فقال له النبي: «اذْهَبْ فَخُذْ سَيْفَكَ». ورُوِىَ أن سعدًا قد أسر أسيرين يوم بدر.

غزوة أحد

شهد سعد غزوة أُحُد وثبت يومَ أُحُد مع النبي حين ولّى النّاس، كان من الرماة في ذلك اليوم، حتى أن الزهري قال: «رمى سعد يوم أُحد أَلف سهم.» فكان النبي يقول له: «ارم فداك أبي وأمي»، وأنشد سعد:

ألا هَلَ أتى رسولَ اللهِ أنّي حَمَيْتُ صِحابتي بصُدورِ نَبْلي
أذودُ بها عَـدُوَّهُمُ ذيادًا بكُلّ حُزُونَةٍ وَبكُلّ سَهْلِ
فما يَعْتَـدّ رامٍ من مَعَدٍّ بسَهْـمٍ مَعْ رَسولِ الله قَبْلي

في عهد الخلفاء الراشدين

لمَّا مات النبي، واستُخلِف أبو بكر الصديق، كان سعد من جملة جيشه، ولما خرج جيش أسامة بن زيد من المدينة، طمع الأعراب في المدينة، فجعل أبو بكر حراسًا على أنقاب المدينة يبيتون حولها، منهم علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص، ثم خرج سعد مع أبي بكر لقتال الأعراب بحروب الردة.

إمارة العراق

أرسل أبو بكر الصديق خالد بن الوليد من العراق إلى الشام، ولما مات أبو بكر، استخلف عمر أبا عبيد الثقفي على أجناد العراق سنة 13 هـ، ولكن كانت فترته قصيرة حوالي بضعة أشهر، حيث استشهد في معركة الجسر. وبعد مقتل أبي عبيد الثقفي، انتظم شمل الفرس، واجتمع أمرهم على يزدجرد الثالث، ونقض أهل الذمة عهودهم التي كانوا قد عاهدوا عليها المسلمين، وأخرجوا عمَّال المسلمين من بين أظهرهم. فغضب عمر بن الخطاب، وركب في أول يوم من محرم سنة 14 هـ، وكان عازمًا على غزو العراق بنفسه واستخلف على المدينة علي بن أبي طالب، ثم عقد مجلسًا لاستشارة الصحابة فيما عزم القيام به، ونودي أن الصلاة جامعة، وقد أرسل إلى علي فقدم من المدينة، ثم استشارهم فكلهم وافقوه على الذهاب إلى العراق إلا عبد الرحمن بن عوف فإنه قال له: «إني أخشى إن كسرت أن تضعف المسلمون في سائر أقطار الأرض، وإني أرى أن تبعث رجلا وترجع أنت إلى المدينة»، فارثا عمر والناس عند ذلك واستصوبوا رأي ابن عوف. فقال عمر: «فمن ترى أن نبعث إلى العراق»، فقال: «قد وجدته». قال: «من هو؟» قال: «الأسد في براثنه سعد بن مالك الزهري.» فاستجاد قوله، وأرسل إلى سعد فأمره على العراق وأوصاه فقال:

سعد بن أبي وقاص يا سعد بن وهيب لا يغرنك من الله أن قيل خال رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه، فإن الله لا يمحو السيء بالسيء، ولكن يمحو السيء بالحسن، وإن الله ليس بينه وبين أحد نسب إلا بطاعته، فالناس شريفهم ووضيعهم في ذات الله سواء، الله ربهم، وهم عباده، يتفاضلون بالعافية ويدركون ما عند الله بالطاعة، فانظر الأمر الذي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ بعث إلى أن فارقنا عليه فالزمه، فإنه أمر. هذه عظتي إياك إن تركتها ورغبت عنها حبط عملك وكنت من الخاسرين.
ولما أراد فراقه قال له: إنك ستقدم على أمر شديد، فالصبر الصبر على ما أصابك ونابك، تجمع لك خشية الله، واعلم أن خشية الله تجتمع في أمرين: في طاعته، واجتناب معصيته، وإنما طاعة من أطاعه ببغض الدنيا وحب الآخرة، وإنما عصيان من عصاه بحب الدنيا وبغض الآخرة. وللقلوب حقائق ينشئها الله إنشاء، منها: للسر، ومنها: العلانية، فأما العلانية: فأن يكون حامده وذامه في الحق سواء، وأما السر: فيعرف بظهور الحكمة من قلبه على لسانه، وبمحبة الناس. ومن محبة الناس فلا تزهد في التحبب فإن النبيين قد سألوا محبتهم، وإن الله إذا أحب عبدا حببه، وإذا أبغض عبدا بغضه، فاعتبر منزلتك عند الله بمنزلتك عند الناس.

سعد بن أبي وقاص
فخرج سعد إلى العراق في ستة آلاف مقاتل أميرًا على من بها، وكتب عمر إلى جرير بن عبد الله البجلي والمثنى بن حارثة الشيباني أن يكونا تبعًا لسعد، وأن يسمعا ويطيعا له، وكانا قد تنازعا الإمارة، فالمثنى يقول لجرير: «إنما بعثك أمير المؤمنين مددًا لي»، وجرير يقول: «إنما بعثني أميرًا عليك»، فلما قدم سعد انقطع الخلاف بينهما، وقد مات المثنى في هذه السنة. فترحّم عليه سعد وتزوج امرأته سلمى، فلما وصل سعد إلى محلة الجيوش انتهت إليه رياستها، ولم يبق أميرًا في العراق إلا تحت أمره، وأمدَّه عمر بأمداد أُخَرَ حتى اجتمع في القادسية ثلاثون ألفًا، وقيل ستة وثلاثون ألفًا.

معركة القادسية

سار سعد في ثلاثين ألف مقاتل إلى القادسية، وبث سراياه وأقام فيها شهرًا لم ير أحدًا من الفرس، واجتمع رأي الفرس على إرسال رستم فرخزاد على الجيش، فذهب رستم وعسكر بساباط، فجعل على المقدمة - وهي أربعون ألفًا - الجالينوس، وعلى الميمنة الهرمزان، وعلى الميسرة مهران بن بهرام، وعلى الساقة البندران، وهم ثمانون ألفًا، وقيل: مائة وعشرون ألفًا يتبعها ثمانون ألفًا فالجملة مائتا ألف مقاتل، وثلاثة وثلاثون فيلًا، ثم بعث سعد النعمان بن مقرن المزني، وفرات بن حيان، وحنظلة بن الربيع، وعطارد بن حاجب، والأشعث بن قيس، والمغيرة بن شعبة، وعمرو بن معد يكرب يدعون رستمًا إلى الإسلام، ولمَّا طاول رستم سعدًا في اللقاء، بعث سعد سرية لتأتيه برجل من الفرس لمعرفة أخبارهم، فاخترق طليحة بن خويلد الأسدي جيش الفرس حتى أسر أحدهم وجاء به، فسأله سعد عن القوم فجعل يصف شجاعة طليحة، فقال: «دعنا من هذا، وأخبرنا عن رستم؟» فقال: «هو في مائة ألف وعشرين ألفا، ويتبعها مثلها»، ولما تواجه الجيشان بعث رستم إلى سعد أن يبعث إليه برجل عاقل عالم بما أسأله عنه، فبعث إليه المغيرة بن شعبة، ثم بعث إليه سعد رسولا آخر وهو ربعي بن عامر، ثم بعث إليهم رسولًا ثالث وهو حذيفة بن محصن البارقي فتكلم نحو ما قال ربعي، وبعد أن فشلت المفاوضات، التقى الجيشان في القادسية.

ولمَّا تقابل الجمعان، كان سعد قد أصابه عرق النسا ودمامل في جسده فلم يعد يستطيع الركوب، فكان يجلس في قصر متكئ على صدره فوق وسادة وهو ينظر إلى الجيش ويدبر أمره، وقد جعل أمر الحرب إلى خالد بن عرفطة، وجعل على الميمنة جرير بن عبد الله البجلي، وعلى الميسرة قيس بن مكشوح، فصلى سعد بالناس الظهر، ثم خطب الناس فوعظهم وحثهم، ثم تلا: Ra bracket.png وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ Aya-105.png La bracket.png، وقرأ القراء آيات الجهاد وسوره، ثم كبّر أربعًا، ثم بدأ القتال، واستمر القتال ثلاثة أيام، فلما أصبح اليوم الرابع اقتتلوا قتالًا شديدًا، وكانت خيول المسلمين تفر من فيلة الفرس، واستطاع المسلمون قتل الفيلة ومن عليها، وقلعوا عيونها، وأبلى جماعة من الشجعان في هذه الأيام مثل: طليحة الأسدي، وعمرو بن معدي كرب، والقعقاع بن عمرو، وجرير بن عبد الله البجلي، وضرار بن الخطاب، وخالد بن عرفطة، وأشكالهم وأضرابهم. فلما كان وقت الزوال من هذا اليوم، ويسمى: يوم القادسية، وكان يوم الاثنين من المحرم سنة 14 هـ، هبت ريح شديدة فرفعت خيام الفرس عن أماكنها، وألقت سرير رستم، فبادر فركب بغلته وهرب فأدركه المسلمون فقتلوه، وقتلوا جالينوس مقدمة الطلائع القادسية، وانهزمت الفرس، وقتل المسلسلون من الفرس وكانوا ثلاثين ألفًا وقُتِل في المعركة عشرة آلاف من الفرس، وقُتِل من المسلمين ألفان وخمسمائة




 
 توقيع : مروى



رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
السادسة , الشخصية , اسلامية , شخصيات


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


All times are GMT +3. The time now is 07:51 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010

جميع الحقوق محفوظه لمنتديات سماء يافع

a.d - i.s.s.w

mamnoa 4.0 by DAHOM