| المكتبــة الإسلاميــة العامه للكُتب والقصص الإسلامية |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| الحصيّن : المظاهرات والإضرابات من فِتَن الخوارج | السعدي الذوادي | نفحــات إيمانيــة عامــة | 4 | 13-04-2011 10:19 AM |
| المظاهرات في السودان : | الوادي | الرأي & الرأي الأخر | 0 | 25-02-2011 08:12 PM |
| المظاهرات والحتجااجات في ردفان | عبدالله العنسي | أخبـار و شـؤون يـافع | 2 | 22-04-2009 09:09 AM |
| فتاوى علماء الامة الاكابر في المظاهرات ... | بن هويد اليافعي | المكتبــة الإسلاميــة العامه | 6 | 15-02-2009 02:15 AM |
| المظاهرات والشغب | قلب يافع | الرأي & الرأي الأخر | 9 | 06-11-2007 05:24 PM |
|
| المشاهدات | 2398 | التعليقات | 1 |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#1 |
![]() ![]() |
رد على الذين حرموا المظاهرات
ملف: جواز المظاهرات، بحوث مؤصلة.
______________________________ __________ الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اما بعد.. فهذا ملف حول مشروعية المظاهرات لبعض أهل العلم، من باب الاطلاع على حجج الجمهور في المسألة، ولا يُقصد به فتح الباب لنقاش فقهي لأن ذلك ليس من مقاصد المنتدى، وبه وجب الإعلام، والله الموفق. استدلالات أصولية في إثبات جواز الإضرابات والاعتصامات والمهرجانات الخطابية والمسيرات السلمية كتبه الشيخ الدكتور عبد الرزاق خليفة الشايجي الحمد لله وكفى، وصلاة وسلامًا على عباده الذين اصطفى.. اللَّهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنِ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ..وبعد: فهذه مسالك أصولية في إثبات إباحة المسيرات السلمية..والإضرابات، والاعتصامات، والمهرجانات الخطابية، أو مشروعيتها، نطرحها على بساط البحث والمناقشة. أولاً: من المقرر في أصول الفقه أن 'الأصل في العادات والأشياء الحِل والإباحة، ولا ينقل عن هذا الأصل إلا بناقل صحيح سالم من معارضٍ يساويه أو يرجح عنه' [انظر روضة الناظر [ص/389] وما بعدها]: وذلك لأن الأمور التي لم ينص الشارع على تحريمها إذا كان الانتفاع بها واستعمالها خاليًا من المفسدة الأعظم منه والمساوية له عادةً؛ فإن العقل يدعو إلى استعمالها، والانتفاع بها، والشرع يؤيد هذا؛ لقوله تعالى منكرًًا تحريم ما لم يرد نص بتحريمه: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ...[32]} [سورة الأعراف]. ولذا فقد جعل أئمتنا الذين كتبوا في 'قواعد الفقه' هذا الأصل قاعدة من قواعد الفقه الإسلامي، يُعرف بها حكم الأمور التي لم يرد بحكمها نص شرعي: قال السيوطي في 'الأشباه والنظائر': 'قَاعِدَة: الأَصْلُ فِي الأَشْيَاءِ الإِبَاحَةُ حَتَّى يَدُلُّ الدَّلِيلُ عَلَى التَّحْرِيمِ' [الأشباه والنظائر [ص/60]. وقال الشيخ السعدي: وَالأَصْلُ فِي عَادَاتِنَا الإِبَاحَة *** حَتَّى يَجِيءَ صَارِفُ الإِبَاحَة وقال أيضًا: وَسَائِلُ الأُمُورِ كَالْمَقَاصِدِ*** وَاحْكُمْ بِهَذَا الْحُكْمِ لِلزَّوَائِدِ رسالة القواعد [ص/30] وكذلك قال ابن القيم: 'لَمَّا كَانَتِ الْمَقَاصِدُ لا يُتَوَصَّلُ إلَيْهَا إلاَّ بِأَسْبَابٍ وَطُرُقٍ تُفْضِي إلَيْهَا كَانَتْ طُرُقُهَا وَأَسْبَابُهَا تَابِعَةً لَهَا مُعْتَبَرَةً بِهَا, فَوَسَائِلُ الْمُحَرَّمَاتِ وَالْمَعَاصِي فِي كَرَاهَتِهَا وَالْمَنْعِ مِنْهَا بِحَسَبِ إفْضَائِهَا إلَى غَايَاتِهَا وَارْتِبَاطَاتِهَا بِهَا, وَوَسَائِلُ الطَّاعَاتِ وَالْقُرُبَاتِ فِي مَحَبَّتِهَا وَالإِذْنِ فِيهَا بِحَسَبِ إفْضَائِهَا إلَى غَايَتِهَا' [إعلام الموقعين 2/148]. ولما كانت هذه الوسائل السلمية 'الإضرابات، الاعتصامات، المسيرات السلمية، المهرجانات الخطابية' هي: ـ من قبيل العادات والتصرفات، وليست من قبيل العبادات. ـ ولم يرد دليل شرعي يمنع منها؛ فإن الأصل في استخدامها الحِل والإباحة، وعلى المخالف الإتيان بدليل على التحريم. فإن قيل:'كل ما عندكم عدم العلم بورود الدليل المانع من هذه الأمور وعدم العلم ليس بحجة فليس مجرد عدم الدليل دليلاً على العدم، وبالتالي لا يكون مجرد عدم العلم بورود الدليل المانع دليلاً على جواز المدعي'. قلنا: لو وجد دليل على المنع لنقل إلينا، وانتشر بيننا، ولم يخف على جميع الأمة، فلما لم يظهر هذا الدليل ـ مع الاطلاع، والاستقصاء، وشدة البحث ـ ؛ غلب على الظن عدم وجوده، فنزل هذا الظن منزلة العلم في وجوب العلم به؛ لأنه ظن مستند إلى تحرٍ وبحثٍ واجتهادٍ. فهذا 'علمٌ بعدم الدليل لا عدم العلم بالدليل'، وإن كان الثاني؛ فليس حجة فالأول حجة [انظر روضة الناظر 1/389 وما بعدها] فعدم ورود الدليل المانع دليل على الإباحة لأنها الأصل، وهذا الاستدلال متفرع عن القاعدة الكلية الكبرى: 'اليقين لا يزول بالشك'. ثانيًا: من منع الأخذ بهذه الوسائل السلمية، أو قال بتحريمها مطلقًا؛ فقد خالف الأصل وهو الحِل: فلابد من أن يأتي بدليل معتبر راجح، يقوى على إزالة الأصل وهو الحل، وعندها تسلم دعواه؛ لأنه لا يجوز مخالفة الأصل إلا بدليل. ـ أما أن يقال بالتحريم بمجرد الرأي والهوى دون موازنة أهل الحل والعقد بين المصالح والمفاسد المترتبة على مثل هذه الوسائل؛ فهذا من قبيل الحكم في دين الله بالتشهي، وهو من القول على الله بغير علم، والقول على الله بغير علمٍ أشد أنواع المحرمات؛ لقوله تعالى:{قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ[33]} [سورة الأعراف]. ثالثًا: إن الذين يخرِّجُّوُن من قال بجواز مثل هذه الوسائل عن منهج السلف يطلقون الحكم بتحريم هذه الوسائل دون تفصيل أو تقييد، بل يجعلون الأصل في الأشياء عند عدم ورود الدليل هو التحريم: وهو قول مرجوح لم يذهب إليه إلا معتزلة بغداد، وبعض قليل من غيرهم ومستندهم واهٍ [الأدلة المختلف فيها [ص/7] وما بعدها]. فقولهم مخالف للقواعد الفقهية الشرعية، فإن الأصل في الأشياء ـ ومنها هذه الوسائل ـ الحِل والإباحة ما لم يرد دليل عل تحريمها، وهذه الوسائل لم يرد دليل بتحريمها بل لا نبعد عن الصواب إن قلنا: إنها قد ورد الأمر بها حيث قد ورد الأمر بإنكار المنكر كما سنذكر بعد قليل، والوسائل المذكورة إذا ترجحت مصالحها؛ شرع الأخذ بها في مجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لاسيما مع إباحة أصلها، فتكون من قبيل الوسائل التي تأخذ أحكام المقاصد، والمقصد هاهنا شرعي جليل، فكانت الوسائل المفضية إليه بنحو حكمه. رابعًا: وعمدة ما يستدل به المانعون هو: دعوى رجحان المفاسد الكبيرة المترتبة على اتخاذ مثل هذه الوسائل: ونحن نسلم الدعوى، لو فُرض صحة وصفها وما يترتب عليها، ولكن الحقيقة أن هذا غير مسلّم، فإنه إذا تقرر:'أن الأصل في هذه الوسائل الحِل'، فإننا بعد ذلك ننظر إلى واقعها، وما يترتب عليها من المصالح والمفاسد ـ على معنى الانتقال من الإباحة إلى التحريم يكون بأدنى الأسباب ـ وبناءً عليه يتحدد حكم مثل هذه الوسائل السلمية. ـ ومن المعلوم أن كثيرًا من هذه 'الإضرابات ـ الاعتصامات ـ المسيرات السلمية ـ المهرجانات الخطابية' إنما هي إمساك بحق عن عمل، أو إيصال كلمة حق، أو مطالبة بحق شرعي كنوع من أنواع الضغط السلمي لتغيير منكر، أو تحقيق شيء من المعروف، تحققت مصلحته، ويترتب على ذلك خير كثير، فلا بد من موازنة بين هذه المفاسد المشار إليها وبين المصالح المترتبة على ذلك. خامسًا: لو سلمنا بوجود 'مفاسد جزئية' عند استخدام مثل هذه الوسائل، فإن هذه المفاسد قد تسوغ وتحتمل في مقابلة دفع مفاسد أعظم منها وأخطر: عملاً بقاعدة: 'جواز ارتكاب أخف المفسدتين لدفع أعلاهما'، فهذا في تعارض المفاسد، وكذلك القول حال وجود مفاسد جزئية في مقابلة المصالح العامة الغالبة، فإن التحقيق في مثل هذه الحالة:'احتمال تلك المفاسد المرجوحة لتحصيل المصالح الراجحة' وبهذا جاء نظام الشريعة، ومورد الأحكام، فشريعة الله قائمة على مراعاة مصالح العباد، بمعنى: أنها تقضي بتقديم الأهم من المصالح على ما هو دونه، كما تقضي أيضًا بالتزام المفسدة الدنيا لاتقاء المفسدة الكبرى، وذلك حين تتعارض المصالح والمفاسد، أو مفسدتان في شيء واحد. ـ هذا هو المراد بمراعاة المصالح وهو المراد أيضًا من قاعدة:'درء المفاسد مقدم على جلب المصالح' إذ إن معناه: أن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة المساوية، أو التي هي دون المفسدة وهو ما يعبر عنه الأصوليون بعنوان: 'انخرام المناسبة بالمفسدة المساوية أو الراجحة' [الموافقات [2/360] وما بعدها]. ـ وأما إطلاق: 'تقديم درء المفاسد على جلب المصالح' ففيه بعد عن تحرير الصواب، وعليه: فإن إطلاق القول بالتحريم قول بعيد عن التحقيق أصلاً، وشرعًا، وواقعًا. سادسًا: في 'الصحيحين' عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: [مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ]. فتغيير المنكر واجب بحسب ما يتيسر من الوسائل الشرعية التي جاء الحديث بوضع أصولها، فإذا كان 'الاعتصام، الإضراب، المسيرة السلمية، المهرجان الخطابي' وسيلة مؤدية إلى إنكار المنكر بطريق القول، أو بالفعل، ولا مفاسد راجحة في مقابل ذلك؛ فما المانع الشرعي من استعمال هذه الوسيلة، بل نحن نقول: إن هذه الوسائل تأخذ أحكام المقاصد فقد يكون 'الاعتصام، الإضراب، المسيرة السلمية، المهرجان الخطابي' مستحبًا، بل قد يجب أحيانًا، مادام أنها تحقق مقصود الشرع بلا مفاسد راجحة. سابعًا: وأما دعوى أن في اتخاذ مثل هذه الوسائل السلمية مخالفة لولي الأمر وعملاً على شق الصف، وإيذانًا بالخروج على حكام المسلمين: فهذه من العبارات الخطيرة التي لا ينبغي أن تلقى جزافًا، والتي لا يدرك أصحابها حقيقة معناها شرعًا وعرفًا؛ ذلك أن عامتهم مقلدة نقلة بلا تحرٍّ، إذ باجتماع كلمة 'أهل الحل والعقد' على ذلك تنتفي مفسدة احتمال شق الصف. ـ ومما ينبغي أن يُعلم أن الاعتصام، أو الإضراب، أو المسيرة السلمية، أو المهرجان الخطابي؛ يعد في بعض البلاد جريمة يعاقب عليها النظام العام، ولا يأذن بها ولاة الأمور. في حين أنها في بلاد أخرى يسندها النظام العام ويؤيدها القانون، ويأذن بها ولاة الأمور، بل وقد تتولى السلطات المختصة تنظيم مثل هذه الوسائل السلمية في الزمان والمكان كما تأذن بالدعوة إليها .. . إلخ. والسبب في ذلك: أن الوعي السياسي والنقابي في مثل هذه البلاد يكفل حرية التعبير عن الرأي المخالف، لاسيما إن كانت مطالب عادية، فردية أو جماعية. ثامنًا: ضوابط ومحاذير شرعية: وحتى تكون الوسائل المذكورة مطابقة لأحكام الشريعة الإسلامية ومقاصدها العامة، فلابد من مراعاة الضوابط الآتية: أن تكون المطالب والغايات والمقاصد المشروعة شرعًا وعادلة عرفًا، فإن تضمنت محظورًا؛ منعت الوسيلة تبعًا للغاية. أن لا تؤدي الوسيلة إلى منكر يعادل المراد تغييره، أو يربو عليه، بل لابد أن يكون التغيير إلى منكر أخف وأصغر. أن لا يصاحب الوسيلة ترك واجب كالصلاة والجمعة، أو فعل محرم كانتهاك الحرمات، أو الصدام الدموي، أو إتلاف المرافق العامة والملكيات الخاصة، أو الإضرار مطلقًا، وكذا اختلاط الرجال بالنساء، أو التلفظ بالألفاظ البذيئة، والعبارات غير المشروعة. وختامًا .. فهذه مناقشة علمية في إثبات جواز، أو مشروعية استخدام بعض الوسائل الحديثة في سبيل تحقيق مطالب شرعية عادلة، وغايات نزيهة، تم عرضها بشكل تأصيلي مبني على الدليل والتقعيد، لنصل في نهاية المطاف إلى أن:'أقل ما يقال فيها أنها مسائل اجتهادية يسع فيها الخلاف' بل قرر فقهاؤنا قاعدة: 'لا إنكار في مسائل الخلاف' ليرسموا لنا منهجًا راقيًا في أدب الخلاف والحوار العلمي، على أن المخالف متى ما جاء في الاستدلال على منع هذه الوسائل باستدلالات مناظرة لما ذكرنا، فإنه محل تقدير وإجلال، وما قررنا في الاستدلال صواب يحتمل الخطأ، ومذهب المخالف خطأ يحتمل الصواب، والله أعلم. قال تعالى:{وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ[116]} [سورة النحل]. تاسعًا: وخلاصة القول في هذه المسألة: 'أن تُطبق القاعدة الدعوية القائلة: إن الإنكار في المنكرات العامة، ولاسيما المدعومة بقوة السلطان، يُترك أمر تقديرها والحكم فيها لأهل الحل والعقد في كل مجتمع': إذ أنه ما يجوز في مجتمعٍ ما قد لا يجوز في مجتمعٍ آخر، ولا يصح انفراد فردٍ أو طائفةٍ منهم بالقرار فيها، وذلك لأنها أمور تتعلق بعامة المسلمين، وآثارها تعود على جميعهم سلبًا أو إيجابًا، فلا يصح أن تنفرد بها مجموعة أفراد أو فرد. ـ وعلى مجموعة أهل الحل والعقد في كل بلد: أن توازن فيها بين المصالح المتوقعة، والمفاسد المتوقع ترتبها على فعلها، فإن غلبت المصلحة في ذلك؛ جاز فعلها، وإن غلبت المفسدة في نظرهم؛ لم يجز فعلها. ـ وبهذا القيد وحده يمكن أن يتحقق إنكار المنكرات العامة المدعومة، ويجنّب الناس الفتن والتفرق والاختلاف فيها .. كما هو واقع مشاهد في كثير من بلاد المسلمين، حيث تدور الدائرة عليهم في النهاية غالبًا. ـ ومن هنا.. كانت الأولوية الدعوية: العمل على إيجاد مجموعة أهل الحل والعقد لكل قطر تقوم بمثل هذه الموازنات وتتخذ مثل هذه القرارات: 'وما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن' فهم ينظرون فيها من حيث الحكم، ومن حيث القدرة عليها. __________________ {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} والذي نفس محمد بيده ليبلغن هذا الدين مبلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت وبر ولا مدر إلا أدخله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل. فخر الدين المناظر عرض ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى فخر الدين المناظر البحث عن كافة المشاركات بواسطة فخر الدين المناظر Add فخر الدين المناظر to Your Contacts #2 منذ 2 يوم فخر الدين المناظر عضو المذهب أو العقيدة: مسلم تاريخ التسجيل: Mar 2006 المشاركات: 1,157 البحث الثاني ______________________________ __________ المظاهرات حكمها الشرعي مصالحها مفاسدها وأقوال العلماء فيها كتبه فهد بن أحمد بن ناصر بن هلابي الجعيدي المري القحطاني { لا يكلف الله نفساً إَلا وسعها ج لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت } المقدمة الحم دلله الذي أنزل كتابه بلسان عربي مبين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمه للعالمين وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين ، ومن تبعهم واقتفى أثارهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد إن ما يشهده العالم اليوم من أحداث وتطورات والتي نال المسلمون النصيب الأكبر ، وتحصلوا على نصيب الأسد منها ، فكل المصائب التي حلت على العالم من ظلم واضطهاد وقتل وسفك دماء إنما ذاق مرارتها المسلمون ففلسطين لم تزل تركن تحت الاحتلال وكل يوم يمر تزيد من معاناة شعبها الصابر وعراق اليوم وما يتعرض له من ظلم احتلال وإذلال لكرامة الشعب العراقي في مراكز التفتيش المنتشرة في كل الطرقات بلا مراعاة لحرمات المسلمين ولا رحمه فالشعوب المسلمة المغلوب على أمرها والتي ليس لديها أي خيار للتغير إلا أن تخرج وتعبر عن موقفها وتضامنها فقد يأست من حكامها فلم يجدوا إلا أن يخرجوا ويعبروا عن آرائهم ومواقفهم واستنكارهم بفعل بهذه المظاهرات آخذين بقاعدة ( فإن لم تستطع فبلسانك وهذا أضعف الإيمان ). فهذه رسالة صغيرة عن حكم المظاهرات المسموح منها والمحظور وأقوال العلماء في ذلك، وقد وجدت صعوبة في عدم وجود أي رسالة كتبت في المظاهرات وقلت المراجع المتعلقة بهذا الموضوع فأستعنت بالله وحاولت أن اجمع كل ما قدرت جمعه وكان هدفي من ذلك تحقيق الصواب وترجيح الراجح وإظهار الحق في هذا الموضوع واستخدمت أسلوب سهلاً وواضحاً فخرج البحث في أوضح صورة وأعمق معنى وأقوى استدلال فصار مرجعاً للدارس ودليلاً للطالب وقد قسمت البحث إلى عدة مباحث كالتالي: الفصل الأول (حقيقة المظاهرات أو التظاهرات) الفصل الثاني (مذهب المجوزين للمظاهرات وأدلتهم) الفصل الثالث (مذهب المانعين للمظاهرات وأدلتهم) الفصل الرابع (مناقشة دليل المانعين) الفصل الخامس (المظاهرات التي قامت وكان قياداتها إسلاميين) الفصل السادس (فتاوى العلماء في حكم المظاهرات) الفصل السابع (بيان الراجح في هذه المسألة) المبحث الأول حقيقة المظاهرات أو التظاهرات أولاً : تعريف المظاهرات أ) تعريف المظاهرة في اللغة: المُظَاهَرةُ المعاونة و التَّظاهُرُ التعاون و اسْتَظْهَرَ به استعان به و الظِّهارة بالكسر ضد البطانة ولها عدة معان منها: 1- الـمُظَاهَرة: الـمعاونة، وفـي حديث علـي، علـيه السلام: أَنه بارَز يَوْمَ بَدْرٍ وظاهَرَ أَي نَصَر وأَعان. 2- و الظَّهِيرُ: العَوْنُ، الواحد والـجمع فـي ذلك سواء، وإِنما لـم يجمع ظَهِير لأَن فَعِيلاً وفَعُولاً قد يستوي فـيهما الـمذكر والـمؤُنث والـجمع، كما قال الله عز وجل: إِنَّا رسولُ رب العالـمين . وفـي التنزيل العزيز: وكان الكافرُ علـى ربه ظَهيراً ؛ يعنـي بالكافر الـجِنْسَ، ولذلك أَفرد؛ وفـيه أَيضاً: والـملائكة بعد ذلك ظهير و الظَّهِيرُ: الـمُعِين. وقال الفراء فـي قوله عز وجل: والـملائكة بعد ذلك ظهير ، قال: يريد أَعواناً فقال ظَهِير ولـم يقل ظُهَراء 4- و ظَاهَرَ علـيه: أَعان. و اسْتَظْهَرَه علـيه: استعانه. و اسْتَظْهَر علـيه بالأَمر: استعان. وفـي حديث علـي، كرّم الله وجهه: يُسْتَظْهَرُ بحُجَج الله وبنعمته علـى كتابه. وفلان ظِهْرَتـي علـى فلان وأَنا ظِهْرَتُكَ علـى هذا أَي عَوْنُكَ 5- و ظَهَرتُ به: افتـخرت به. و ظَهْرْتُ علـيه: قَوِيتُ علـيه. يقال: ظَهَرَ فلانٌ علـى فلان أَي قَوِيَ علـيه. وفلان ظاهِرٌ علـى فلان أَي غالب علـيه. و ظَهَرْتُ علـى الرجل: غلبته. وفـي الـحديث: فَظَهَر الذين كان بـينهم وبـين رسولا، عَهْدٌ فَقَنَتَ شهراً بعد الركوع يدعو علـيهم؛ أَي غَلَبُوهم؛(1) . ظاهره من المظاهرة المعاونة(2) ، المظاهرة من الظهر لأن الظهر موضع قوة الشيء في ذاته واليد موضع قوة تناوله لغيره(3). ___________________ 1) مختار الصحاح م1 ص171/2) لسان العرب م4 ص525 2)الرياض النظرة م2 ص59 3)ألتعريف م1 ص157 ب) تعريف المظاهرات في الاصطلاح قال الخطابي معنى المظاهرة المعاونة إذا استنفروا وجب عليهم النفير وإذا استنجدوا أنجدوا ولم يتخلفوا ولم يتخاذلوا. وأما ما تعارف عليه الناس في هذا العصر من مفهوم المظاهرة والاحتجاجات والمسيرات والإعتصامات من تعريف هي : إعلاء لمشاعر الإسلام في زمن الضعف خير من زمجرة الملايين تستنكر الظلم والفساد، وتحارب الجريمة والرذيلة. (1) ونستخلص من التعريف عدة أشياء وهي: 1- إعلاء لمشاعر المسلمين وإظهار لقوتهم. 2- إنكار الظلم وأمر بالمعروف ونهي على المنكر. 3- أنها وسيلة مشروعة ووسيلة إعلامية . 4- وبعضهم يرى المظاهرات في معرض الوسائل التي اتخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم لإظهار الإسلام، والدعوة إليه(2). فهذه الأمور اقتبست من كلام من رأى جواز المظاهرات وسنية مشروعيتها أما الشيعة فإنهم يرون بجواز المظاهرات ويعرفونها : هي اللطم على الصدور وضرب السلاسل على الظهور؛ وخروج الجماعات في الشوارع والطرقات بالمشاعل والأعلام مباحة مشروعة بل راجحة ومستحبة وهي وسيلة من الوسائل الحسينية وباب من أبواب سفينة النجاة و أما الضرب بالطبول والأبواق وأمثالها ممالا يعد من آلات اللهو والطرب فلا ريب أيضا في أباحتها ومشروعيتها للإعلام والإشعار وتعظيم الشعار(3). ___________________ 1) د. محمد الأحمري - مشروعية المظاهرات إحياء للسنة وتحقيقا لمقاصد الشريعة. 2) الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق السياسة الشرعية ص31-32. 3) الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء- في استحباب إقامة الشعائر الحسينية. يقول الشيخ مقبل وهذا الذي نتوقعه من الرافضة وهذه سننهم التي سنها لهم عبدالله بن سبأ(1). وأما من رأى بعدم جوز المظاهرات والخروج لإقامة المسيرات لأنها في الأصل من فعل الغرب وأنها مستحدثه لم يفعلها الصحابة ولا التابعين ولا المحدثين ولا أحد من الفقهاء ولم يرى بجوزاها حتى أهل العلم الموثوق بهم في هذا العصر(2). والبعض من اتخذ موقف سلبي اتجاهها يعرفها بأنها: 1- خروج النساء متبرجات 2- واستعمال أصوات موسيقية أثناء المظاهرة 3- والهتاف بشعارات غير صحيحة مثل القدس عربية وستبقى عربية (والصحيح اسلامية)ووقوف المظاهرة أمام ضريح كافر أو لوضع إكليل من الزهور على قبره 4- التوسل للكفار بعبارات فيها مذلة للمسلمين - رفع صور أو دمى ذوات الأرواح 5- ظلم الآخرين كسد الطريق وتعطيل مرور الناس 6- استخدام سباب وشتائم لا تجوز شرعاً 7- اختلاط الرجال بالنساء أثناء المظاهرة 8- التشبه بالكفار بشيء من خصائصهم من لباس أو إشارة يضعها أو يرتديها المتظاهرون المسلمون 9- الاعتداء على ممتلكات الأبرياء كتحطيم محلاتهم أو نوافذهم أو إيقاد النار في المرافق العامة ونحو ذلك من المحرمات (3). فكل من تكلم عن المظاهرات لم يرى بمشروعيتها بوجود هذه الأشياء التي ليست من الإسلام في شي وإنما يجب الأخذ بالأسباب والوسائل الشرعية كالنصيحة والمكاتبة وغيرها(4) . ___________________ 1) الإلحاد الخميني في أرض الحرمين 2) شريط أقوال العلماء في التفجيرات والمظاهرات والإعتصامات والقنوت 3) جواب الشيخ المنجد تحت السؤال رقم ( 11469 ). موقع الشيخ إحسان بن محمد بن عايش العتيبـي أبو طارق 4) فتوى الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ - شريط أقوال العلماء في التفجيرات والمظاهرات والإعتصامات والقنوت. هذه التعاريف تنطبق على المظاهرات التي تكون في ديار الإسلام حيث ان المظاهرات قد تكون مظاهرات في ديار الإسلام ومظاهرات في ديار الكفر وأنواع المظاهرات كالتالي: أنواع المظاهرات: 1) مظاهرة تخرج أو ينتزعها مسلم في ديار الإسلام: وهي تلك المظاهرة التي تكون في ديار الإسلام ويقوم بها المسلم داخل حدود الدولة قد تكون منظمة حيث أنها تكون بتراخيص ومصرح لها ويحدد الزمن والمكان لهذه المظاهرة وتنطلق هذه المظاهرة من المكان المحدد لها إلى المكان المخصص لإلقاء خطاباتها وقرآت كلماتها المعدة مسبقاً والشكل هذا شكل منظم ونادراً ما يخرج عن الحدود المرسومة له والبعض الأخر قد تكون عفوية أي من غير تنظيم ومن غير إعداد مجرد انفعال جماهيري وخروجهم وتظاهرهم وهذا كثيراً ما يصحب أعمال شغب وتخريب وقد تكون هناك مظاهرات للإنقلاب والخروج على الحكم حيث تحاك المؤامرات ليلاً وتخرج في الصباح لتقلب نظام الحكم . 2) مظاهرة ضد كافر محتل في أرض اسلام: وهذا ما نشاهده في ارض فلسطين حيث ان كثير من المظاهرات التي خرجت كان لها سبب رئيسي في قيام الانتفاضات الشعبية وحتى ولو صاحب هذا أعمال عنف ضد المحتل. 3) مظاهرة احتجاج ينتزعها مسلم في ديار الكفر. وهذه المظاهرات تعتبر من العمل السياسي الديمقراطي للشعوب ويعتبر من مقومات دولة القانون والمؤسسات المدنية عندهم والديمقراطية فهو منتشر ومسموح بشكل واسع في هذه الدول الغربية بقوانين تحدده وتقوم بتنظيم شكله وهيأته. 4) مظاهرة ينتزعها كافر أو ذمي (نصراني ) في ديار الإسلام: لقد أعطى الإسلام الذمي خاصة والمعاهد حقوق على المسلمين فقد جاءت الأحاديث التي تحرم أي اعتداء أو مضايقة للذمي وقد أعطى عمر أموال من بيت أموال المسلمين لذمي عندما رآه يسأل فقال لها ما ألجأك إلى هذا قال الكبر والفقر قال عمر ما أنصفناك أكلنا شبيبتك ونتركك عند الهرم(1). 5) مظاهرة ينتزعها مسلم تتجه نحو مصالح دولة كافرة على ارض الإسلام لها تصريح رسمي . 6) مظاهرة مصرح بها ، ولكن خرجت عن خط سيرها وأصابها الفوضى والغوغاء. 7) مظاهرة تقوم بها جماعة مصرح بها (جمعية صيادين وسائقين). 8) مظاهرة تقوم بها جماعة محظورة قانوناً (كحزب محظور أو موقف مثلاً). 9) مظاهرة تطالب بحقوق مشروعة قانوناً، ومظاهرة هدفها التغيير السياسي. ___________________ 1) مباحث في الاقتصاد الاسلامي د/ صبحي الكبيسي المبحث الثاني مذهب المجوزين للمظاهرات وأدلتهم: يرى هؤلاء المجوزين للمظاهرات إنها جائزة وسنة مشروعة سنها الرسول صلى الله عليه وسلم واستدلوا بذلك بالأدلة الآتية : الدليل الأول: ابن عباس رضي الله عنهما وفيه: (فقلت: يا رسول الله ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟ قال: [بلى، والذي نفسي بيده إنكم على الحق إن متم وإن حييتم] قال فقلت ففيم الاختفاء؟ والذي بعثك بالحق لتخرجن، فأخرجناه في صفين: حمزة في أحدهما، وأنا في الآخر، له كديد ككديد الطحين حتى دخلنا المسجد، قال فنظرت إلي قريش وإلى حمزة فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها، فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ الفاروق. وفرق الله به بين الحق والباطل (1). وأخرج محمد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه بسند فيه إسحق ابن أبي فروة عن ابن عباس أنه سأل عمر عن إسلامه فذكر قصته بطولها وفيها أنه خرج ورسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين حمزة وأصحابه الذين كانوا اختفوا في دار الأرقم فعلمت قريش أنه امتنع فلم تصبهم كآبة مثلها، قال فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ الفاروق(2). وروى أبو جعفر بن أبي شيبة نحوه في تاريخه من حديث ابن عباس، وفي آخره "فقلت يا رسول الله ففيم الاختفاء؟ فخرجنا في صفين: أنا في أحدهما، وحمزة في الآخر، فنظرت قريش إلينا فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها(3). وجه الاستدلال: أن الرسول صلى الله عليه وسلم خرج بالصحابة في مظاهرة لإظهار قوة المسلمين وكثرة عددهم بعد إلحاح الصحابة على ذلك. ___________________ 1) حلية الأولياء 1/40). 2) الإصابة 2/512). 3) فتح الباري 7/59). الدليل الثاني: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو جاره فقال اطرح متاعك على الطريق فطرحه، فجعل الناس يمرون عليه ويلعنونه، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما لقيت من الناس، فقال : وما لقيت منهم ؟ قال يلعنوني قال : لقد لعنك الله قبل الناس قال : إني لا أعود فجاء الذي شكاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ارفع متاعك فقد كفيت(1). جاء رجل يشكو جاره فقال له اذهب فاصبر , فأتاه مرتين أو ثلاثا , فقال اذهب فاطرح متاعك في الطريق ففعل، فجعل الناس يمرون ويسألونه ويخبرهم خبر جاره فجعلوا يلعنونه فعل الله به وفعل، وبعضهم يدعو عليه فجاء إليه جاره فقال ارجع فإنك لن ترى مني شيئا تكرهه(2). وجه الاستدلال: خروج الرجل إلى الطريق. الدليل الثالث : وعن ابن الفضل ابن الحباب الجمحي قال سمعت ابن عائشة عن أبيه قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة والنساء والولائد يقولون طلع البدر علينا من ثنيات الوداع *** وجب الشكر علينا ما دعا لله داع(3). وجه الاستدلال: خروج النساء والأولاد في مجيء النبي صلى الله عليه وسلم. الدليل الرابع: روى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه لما هم بالهجرة تقلد سيفه و تنكب قوسه و انتضى في يده أسهماً – (و فيه أنه قال: ((من أراد أن يثكل أمه، أو يوتم ولده، أو ترمل زوجته، فليلقني وراء هذا ___________________ (1) رواه البزار بإسناد حسن. (2) رواه أبو داود واللفظ له وابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه على شرط مسلم. (3) الرياض النظرة (1/480) وقال على شرط الشيخين . الوادي)) قال علي: فما اتبعه إلا قوم من المستضعفين علمهم ما أرشدهم ثم مضى لوجهه(1). وجه الاستدلال: هجرة عمر رضي الله عنه العلنية. الدليل الخامس: فلما سمع أهل المدينة بجيش مؤتة قادمين، تلقوهم بـ (الجرف)، فجعل الناس يحثون في وجوههم التراب و يقولون: يا فرار (!) أفررتم من سبيل الله؟! فيقول رسول الله صلى الله عليه و سلم: ليسوا بفرار، و لكنهم كرار إن شاء الله(2). وجه الاستدلال: قول الصغار والمراهقين ! لجيش مؤتة لما رجع للمدينة : يا فرار يا فرار مع ضربهم بالحصى . الدليل السادس: قال لأسامة رضي الله عنه: [أوطيء الخيل أرض البلقاء] (3). وجه الاستدلال: وكذلك كان الرسول يرسل البعوث والسرايا ومن أهدافها الأساسية (عرض القوة). الدليل السابع: أن المظاهرات وسيلة لها أحكام الوسائل، والأصل في الوسائل الإباحة، وما يتلبس بوسيلة مباحة من مخالفة فالوسائل لها أحكام المقاصد، فما الذي يقصده المسلمون بهذه الوسيلة إلا إظهار الحق، ورفض الظلم، وشحذ همم الناس وألسنتهم وأقلامهم وأيديهم بما يملكون فعله، كما ___________________ 1) أسد الغابة 4/ 58). 2) تاريخ الطبري (2/152) السيرة النبوية (5/33). 3) السياسة الشرعية ص31-32. إن في هذا صناعة وحدة في الموقف ورأي للأمة(1). الدليل الثامن: لأن هذه الأشياء مصلحة خاصة وليست عامة ، والمظاهرات مصلحة عامة ولا قياس للعام على الخاص. الدليل التاسع: من رأى بنو فلينكره بيده ومن لم يستطع فبلسانه ومن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان(2). الدليل العاشر: قول الرسول (اصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين )(3). الدليل الحادي عشر: حديث (في عزل الإمام الكافر) وخروج على الإمام الظالم(4). الدليل الثاني عشر: سير الأنبياء مثل نوح عندما دعاء إلى الله فكان يخرج إلى قومة دعوة ويطرق أبواب بيوتكم ليلاً ونهاراً وهذا في سبيل دعوة الحق(5). الدليل الثالث عشر: انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً(6). __________________ 1) شروعية المظاهرات إحياء للسنة وتحقيقا لمقاصد الشريعة- د. محمد الأحمري. 2) (رواه الترمذي 4/469). 3) مصنف عبدالرازق5/361). 4) المغني10/134). 5) تفسير القرطبي4/200). 6) البخاري2/362). الدليل الرابع عشر: خروجهم إلى المدينة(1). الدليل الخامس عشر: خروج العز بن عبدالسلام من مصر فخرجت مصر جميعاً معه(2). الدليل السادس عشر: منع الكفار الرسول من دخول مكة عندما خرج إلى الطائف ومع ذلك استجار بالمطعم بن عدي وناصره ووقف معه(3). الدليل السابع عشر: خروج الصحابة إلى الحبشة(4). الدليل الثامن عشر: بيعة الرضوان فما هو إلا اعتصام وانتصار لعثمان(5). ___________________ 1) السيرة النبوية2/217). 2) ذيل تذكرة الحفاظ1/17). 3) تاريخ الطبري 1/564- دلائل النبوة للأصفهاني1/198). 4) السيرة البوية2/164). 5) تاريخ الطبري2/121). المبحث الثالث مذهب المانعين للمظاهرات وأدلتهم: يرى هؤلاء المانعين للمظاهرات إنها غير جائزة ومستحدثة واستدلوا بذلك بالأدلة الآتية : 1) إنها ليست وسيلة شرعية من وسائل الدعوة بل تشمل كثير من المحرمات في أثناء المظاهرات. 2) المظاهرات بدعة مستحدثة أول من فعلها هم الغرب حيث انه لم يوجد في التراث أي فعل دل إن المسلمون فعلوها لا الصحابة ولا التابعين ولا أحد من الفقهاء ولا المحدثين فهو بدعة مستحدثة. 3) إنها باب للخروج على الحكام وتكفيرهم فتح باب الفتنة في الخوض في أعراض العلماء والحكام. 4) أن كل الأحاديث التي استدل بها المجوزون للمظاهرات هي كانت قبل الهجرة وقبل كمال الشريعة. ولا يخفى أن العمدة في الأمر والنهي وسائر أمور الدين على ما استقرت به الشريعة بعد الهجرة. أما ما يتعلق بالجمعة والأعياد ونحو ذلك من الاجتماعات التي قد يدعو إليها النبي صلى الله عليه وسلم كصلاة الكسوف وصلاة الاستسقاء فكل ذلك من باب إظهار شعائر الإسلام وليس له تعلق بالمظاهرات(1). 5) إنها تكون سبب في قيام الشغب والفوضى ومنح فرص للمخربين والمفسدين بقيام اعتداءت اشتباكات مع الشرطة والدولة. 6) إنها لن تغير أي قرار سياسي في البلاد العربية أما بلاد الغرب فأنها تغير وكثير ما غيرت أنظمة بفعل مظاهرات. 7) فيها تذكية للعنصرية وإحياء للجاهلية وانهم داعين للفساد. يقول الشيخ مقبل : وقد كنت بحمد الله أحذر من تلكم التظاهرات في خطب العيد وفي خطب الجمعة(2). يقول الشيخ محمد المنجد : وأما التظاهرات فإن فيها عدداً من المحذورات الشرعية يجب الحذر منها(3). وكثير من العلماء ممن تكلم في محظورات التظاهر ومفاسدها سنذكرها ان شاء الله في مبحث فتاوى العلماء في المظاهرات(4). ___________________ 1) رد الشيخ عبدالعزيز بن باز على فتوى الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق في المظاهرات. 2) الإلحاد الخميني في أرض الحرمين. 3) جواب الشيخ المنجد تحت السؤال رقم ( 11469 ). 4) شريط أقوال العلماء في التفجيرات والمظاهرات والإعتصامات والقنوت . المبحث الرابع مناقشة دليل المانعين: الوجه الأول: إن ما ذكرتموه من ان التظاهرات ليست وسيلة من الوسائل وإنما هي بدعة مستحدثة فليس ما استحدث في الدين بإطلاق يكون بدعة، فهي وسيلة والوسائل ليست محصورة بل متجددة مع العصر. ويقول الدكتور يوسف القرضاوي: ليست البدعة كل ما استحدث بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بإطلاق، فقد استحدث المسلمون أشياء كثيرة لم تكن في عهده صلى الله عليه وسلم، ولم تُعَدّ بدعة، مثل استحداث عثمان أذانًا آخر يوم الجمعة بالزوراء (مكان خارج المدينة) لما كثر الناس، واتسعت المدينة. ومثل استحداثهم العلوم المختلفة وتدريسها في المساجد، مثل: علم الفقه، وعلم أصول الفقه، وعلم النحو والصرف، وعلوم اللغة والبلاغة، وكلها علوم لم تكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما اقتضاها التطور، وفرضتها الحاجة، ولم تخرج عن مقاصد الشريعة، بل هي لخدمتها وتدور حول محورها . فما كان من الأعمال في إطار مقاصد الشريعة، لا يعد في البدعة المذمومة، وإن كانت صورته الجزئية لم تعهد في عهد النبوة، إذ لم تكن الحاجة إليه قائمة(1). يقول الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق : والمظاهرات مصلحة عامة ولا قياس للعام على الخاص. الوجه الثاني: إن قولكم(إنها لن تغير أي قرار سياسي) بل الواقع يشهد غير ذلك في كثير من البلدان وفي بلادنا الإسلامية فالمظاهرات التي خرجت إبان الحملة الفرنسية على مصر وبعدها ألمناوشات بين الأخوان وجمال وقيادات الثورة وجمال عبدالناصر تدل عل ان المظاهرات قد أثرت تأثر مباشر او غير مباشر على قرارت وعلى حكومات. الوجه الثالث: إن ما ذكرتموه من مفاسد التي تحدث في المظاهرات فليس كل من يرى بجواز التظاهرات يرى أنها جائزة ولم يقل ان المظاهرات لا تقع إلا بوجود مثل هذه الأشياء من تخريب وإداء للناس فليس صحيح أن نربط ___________________ 1) القرضاوي سيرة ومسيرة- مذكرات يوسف القرضاوي. بين المظاهرات وبين الأعمال التي تحدث كأسباب عارضة وليس من أصل التظاهرات فالأصل ان تكون سلمية وبعيدة عن مضايقة السكان فالمنع إذا ترتب عليه أضرار وإلا فلا ، وهذا يحدث ولكن نادراً بالمقابل المظاهرات السلمية. الوجه الرابع: لم يقل أحد ممن دعا إلى المظاهرات انه يدعوا إلى الفساد فليس من المظاهرات ان يخرج الغوغاء إلى الشارع بلا قيادة وبلا توجيه فيفسدون ويخربون وهذا من الفساد في الأرض فهناك فرق بين الإفساد في الأرض والجهاد في سبيل الله(1) . ___________________ 1) مجموع فتاوي ومقالات متنوعة ( 4/ 312-313). المبحث الخامس المظاهرات التي قامت وكان قياداتها إسلاميين هذه كانت مظاهرات كان أغلب قادتها من المشايخ ومن طلاب العلم ومن رواد الحركة الإسلامية ولن أذكر كل مظاهرة قامت في البلاد الإٍسلامية إنما حصرتها في عمل هؤلاء العلماء المعتبرين وطلاب العلم. مصر: وقعت أحداث فبراير عام 1954 التي بدأت داخل الجيش وسلاح الفرسان بقيادة خالد محيي الدين، بعد إعلان قبول استقالة محمد نجيب ، خرجت المظاهرات تطالب نجيبا بالبقاء ، وكان من المعروف أنها من تدبير الإخوان المسلمين وشهدت القاهرة أعنف المظاهرات، واضطر عبد الناصر إلى إعادة نجيب. وفي يوم 28 فبراير خرجت المظاهرات من جامعة القاهرة والأزهر، ومن أبناء الشعب، فأصيب عدد من المواطنين، منهم الطالب ثروت يونس العطافي الطالب بكلية الهندسة، واستشهد أحد طلاب الإخوان، وهو الطالب توفيق عجينة، وحمل المتظاهرون قمصان المصابين ملوثة بدمائهم وتوجهوا إلى قصر عابدين (وخرج علماء الأزهر في المظاهرات ضد الإنجليز في عام 1919 م . الكويت: فعل الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق وجميع علماء السلفية في الكويت، خرجوا جميعا في مقدمة صفوف المظاهرات التي احتجت على المفسدين في الجامعة وغيروا القرار بمظاهرتهم، ثم تظاهروا عدة مرات، ويتكرر هذا منهم ولا يجرؤ أحد على نقض ذلك السعودية: خرج الشيخ عبدالله بن حميد رحمه الله، –والد رئيس مجلس الشورى- بأهل القصيم في مظاهرة بشأن مشكلة في مدارس البنات، وخرج الشيخ سلمان العودة منذ سبع سنوات مع العلماء والعامة احتجاجا على منعه من الكلام، وخرج معه جمع كبير من العلماء والدعاة، ولم تننتقد المظاهرة لذاتها بل الذين انتقدوا إنما كان نقدهم على التوقيت، أو احتمال الفوضى، ثم خرج أخيرا الشيخ المبارك بأهل المنطقة الشرقية. قطر: وقاد الشيخ القرضاوي عددا من المظاهرات، وهو يقود المظاهرات في الدوحة في كل حدث ملم. السودان: يخرج علماؤهم للمظاهرات، منها مظاهرات في أعقاب ضرب بلادهم قبل بضع سنوات. الشام: وقد خرج علماء الشام في مظاهرات يقودهم الشيخ القصاب ضد موقف الملك فيصل الشريف عندما تراخى عن الحرب للفرنسيين، وأيدهم رشيد رضا عددا من المظاهرات في زمنه. الجزائر: وتظاهر علماء الجزائر ودعاتهم مرات عديدة يتقدمهم محمد السعيد وعلي بلحاج، وعباسي مدني وبقية من العلماء المسنين الذين كانوا أعضاء جمعية العلماء، باكستان: المظاهرات التي تقوم بها الأحزاب الإسلامية المعارضة باستمرار ومن قبل المودودي. اليمن: خروج كثير من العلماء أمثال الزنداني وغيرهم. الأردن: فعل الحركات الإسلامية وحركات الأخوان المستمرة في تنظيم المظاهرات نصرة لأخواننا في فلسطين. وكثير من الدول الإسلامية وما نراه ونشاهده يومياً في اندونيسيا عندما خرج المتظاهرون وأبعدوا سوهارتوا ونظامه الفاسد، والهند وماليزيا وجنوب أفريقيا وغيرها كثير. المبحث السادس فتاوى العلماء في حكم المظاهرات فتوى الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله: السؤال : هل تعتبر المظاهرات الرجالية والنسائية ضد الحكام والولاة تعتبر وسيلة من وسائل الدعوة وهل من يموت فيها يعتبر شهيداً في سبيل الله؟ الجواب: المظاهرات الرجالية والنسائية من أسباب الفتن وظلم الناس والتعدي على بعض الناس ولكن الأسباب الشرعية النصيحة والدعوة إلى الخير التي شرعها أهل العلم وأصحاب النبي بالمكاتبة والمشافعة مع الأمير والسلطان ومكاتبته ومناصحته دون التشهير به. الشيخ عبدالله صالح الفوزان: سؤال: أحسن الله إليكم هناك من يرى ويدعوا إلى الاعتصامات والمظاهرات ضد الحكام والعلماء فما هو رأيكم في هذه الوسيلة؟ الجواب: الضرر لايزال بالضرر إذا حدث حادث فيه ضرر او منكر فليس الحل في أن تكون مظاهرات او اعتصامات او تخريب وهذا ليس حل هذا زيادة شر ولكن الحل مراجعة المسؤلين ومناصحتهم وبيان الواجب عليهم لعلهم أن يزيلوا هذا الضرر. فتوى الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق: السؤال: ذكرتم في كتابكم فصول من السياسة الشرعية ص31-32: أن من أساليب النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة التظاهرات (المظاهرة) ولا أعلم نصاً في هذا المعنى فأرجو الإفادة عمن ذكر ذلك وبأي كتاب وجدتم ذلك فإن لم يكن في ذلك مستند فالواجب الرجوع عن ذلك لأني لا أعلم في شيء من النصوص ما يدل على ذلك. ولما قد علم من المفاسد الكثيرة في استعمال المظاهرات، فإن صح فيها نص فلا بد من إيضاح ما جاء به النص إيضاحاً كاملاً حتى لا يتعلق به المفسدون بمظاهراتهم الباطلة. والله المسئول أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا جميعاً وأن يجعلنا جميعاً من الهداة المهتدين إنه جواد كريم. الجواب وأما في قولي في كتاب: (فصول من السياسة الشرعية في الدعوة إلى الله) (ص31-33): فأقول: لقد ذكرت المظاهرات في معرض الوسائل التي اتخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم لإظهار الإسلام، والدعوة إليه لما روي أن المسلمين خرجوا بعد إسلام عمر رضي الله عنه بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفين (إظهاراً للقوة) على أحدهما حمزة رضي الله عنه، وعلى الآخر عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولهم كديد ككديد الطحين حتى دخلوا المسجد. ولم أر لذلك من هدف إلا إظهار القوة، وقد روى هذا الحديث أبو نعيم في الحلية بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما وفيه: (فقلت: يا رسول الله ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟ قال: [بلى، والذي نفسي بيده إنكم على الحق إن متم وإن حييتم] قال فقلت ففيم الاختفاء؟ والذي بعثك بالحق لتخرجن، فأخرجناه في صفين: حمزة في أحدهما، وأنا في الآخر، له كديد ككديد الطحين حتى دخلنا المسجد، قال فنظرت إلي قريش وإلى حمزة فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها، فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ الفاروق. وفرق الله به بين الحق والباطل) وأرى أن التشريع الإسلامي قد جاء بكثير من الشعائر لإظهار عزة الإسلام والدعوة إليه، كصلاة الجماعة والجمعة والعيدين، ورأيت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر النساء الحيّض وذوات الخدور أن يخرجن إلى المصلى يوم العيد معللاً ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: [ليشهدن الخير، ودعوة المسلمين] ومن الخير الذي يشهدنه هو كثرة أهل الإسلام وإظهارهم لشعائره. فتوى الشيخ سلمان بن فهد العودة: السؤال: رجو من فضيلتكم بيان حكم المظاهرات التي تهدف إلى مناصرة إخواننا المستضعفين سواء في فلسطين أو غيرها؟ الجواب: لا نرى بأساً أن يجتمع المسلمون للإعراب عن احتجاجهم على معاناة إخوانهم في فلسطين، بحيث تكون مظاهرة سلمية، وبعيدةعن مضايقة السكان أو إزعاجهم، أو تعويقهم عن أعمالهم، ولا يكون فيها ارتكاب لما حرم الله من منكر بقدر ما تستطيعون.وهذا من نصرة إخوانكم، وله أثره البالغ على اليهود، وعلى من يناصرهم في كل مكان، ومن ثمراته أن يوصل الرأي الإسلامي إلى الشعوب الغربية، التي طالما هيمن اليهود على عقولها، وأوصلوا لها رسالة مضللة عن القضية.والأصل في مثل هذه الأمور الجواز، ولا تحتاج إلى دليل خاص، وقد ورد في السيرة أن المسلمين خرجوا في صفين لما أسلم حمزة وعمر، ولكنه ضعيف، إنما يغني عنه أنه لا دليل على منع مثل هذا أو تحريمه، وإنما يمنع إذا ترتب عليه ضرر أو فساد. فتوى الشيخ أبو اسحاق الجويني: السؤال : ما حكم المظاهرات ؟ الجواب : هي غير مشروعة وعلي هذا سائر علمائنا وقدعلمنا بالتجربة أن هذه المظاهرات لا قيمة لها ولا أرجعت حق مغصوب وإحراق العلم الاسرائيلي والأمريكي و صور الرؤساء لم يغير اي قرار سياسي بل أن إعتقالات و إصابات و حوادث هي نتاج تلك المظاهرات فقط . فتوى الشيخ أبو محمد المقدسي: السؤال : يعم أرجاء العالم الإسلامي بشكل عام مسيرات تضامنية مع إخواننا في فلسطين ، ولقد رأينا أن بعضا من إخواننا يستحثون الناس على المشاركة بهذه المسيرات، ويعتبرونها من الأعمال التي يحبها الله ورسوله، ورأينا أيضا إخوانا لنا يقولون أن لا فائدة مرجوة من مثل مذه المسيرات. وسؤالي لكم يا شيخ : ما هي نصيحتكم لنا في هذا الأمر ؟ الجواب : بالنسبة للمسيرات والمظاهرات خصوصا المرتبة قانونيا كمسيرات الإخوان وغيرهم من الوطنيين فنحن لا نزج بإخواننا فيها ولاننصح بالمشاركة بها ، لكن في الوقت نفسه لا نقف في الصف السلبي المثبط عنها إذ ليس هذا من السياسة الشرعية في شيء ، فماذا يضير المسلمين أن يعارض أو يثور أو يقاتل أو يقتل في سبيل مقدساتهم أو أرضهم من لاخلاق لهم ممن يحسبون على عوام المسلمين ، أو هم فعلا من عوام المسلمين ، خصوصا وأن كثيرا من مشاركين في ذلك يقودهم الحماس للجهاد والعاطفة والغيرة الإسلامية فأي مصلحة في الوقوف في وجه هذه المسيرات أو المظاهرات خصوصا إذا كانت محسوبة على أنها غضبة لمقدسات المسلمين كما هو حال المظاهرات في هذه الأيام ، بل على العكس فإن فيها من المصالح البينة الواضحة ؛ من ذلك أن يعلم أعداء الله من اليهود وغيرهم أن ثمن تلويث مقدسات المسلمين باهظ ، ولن يمر بهدوء ، وأن الأمة لن ترضى بسلام الاستسلام ، الذي رضيه حكامها ، ولعل مثل هذه المدافعة تورث صحوة ورجعة الى الدين ولو بعد حين ، فقد قال تعالى : ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع ومساجد يذكر فيها اسم ا لله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ) الآية المبحث السابع بيان الراجح في هذه المسألة من خلال استعراض القولين السابقين وماجرى على دليل المانعين من مناقشة يترجح جواز المظاهرات إذا لم يترتب عليه أي ضرر أو إخلال أو فساد ، وذلك لهذه الأسباب: السبب الأول: إن السنة الشريفة ناطقة بوجود التظاهر فإنكار ذلك دعوى قد قام الدليل على خلافها. السبب الثاني: إن ما ذكروه مانعي التظاهرات ليس مستند على أي أدلة شرعية إنما خوفاً من ارتكاب أي محظورات وما ذكروه لا يقوى على مناهضة تلك الأدلة الشرعية. السبب الثالث: الأصل في مثل هذه الأشياء الجواز ولا تحتاج إلى دليل خاص ، وهي وسيلة مباحة فالوسائل لها أحكام المقاصد، فما الذي يقصده المسلمون بهذه الوسيلة إلا إظهار الحق، ورفض الظلم، ، وشحذ همم الناس وألسنتهم وأقلامهم وأيديهم بما يملكون فعله، كما أن في هذا صناعة وحدة في الموقف ورأي للأمة. السبب الرابع: إنكم لا تعلمون أثر المناصرة والمظاهرة في نفوس إخوانكم عندما يعلمون أن هناك من انتصر لهم واستنكر الجرائم المقترفة في حقهم المظلومين كالفلسطينيين وغيرهم. السبب الخامس: لقد أصبح التظاهر مقياسا من مقاييس الرأي عند الأمم مسلمها وكافرها في هذا العصر، فنحن لا نعلم رأي أمة من حكامها ولا من إعلامها الذي قد يسيطر عليه حزب أو قلة لا تخدم مصلحة الأمة ولا تحرص عليها، ولا نعلم من قال ممن لم يقل ومن وافق ومن خالف، فهذا قياس مهم لموقف الأمة واستنكارها لباطل أو مناصرتها لحق. السبب السادس: إشكال عند بعضهم في لفظ مظاهرة وتسميت البعض منهم بمناصرة فلنتفق على سميتها مناصرة ثم نقول هذه المناصرة للمظلومين في كل أرض، وتحت كل سماء. السبب السابع: والتظاهر مع الحق، وضد الباطل سنة مشروعة جارية، سنها الله في إظهار الإنكار على الفساد في قوله: "وليشهد عذابهما طائفة" وسنها في الابتهاج بالأعياد، ووداع الرسول صلى الله عليه وسلم للغزاة حين خروجهم والاحتفال بهم حال عودتهم، وفي إظهار القوة كما فعل مع أبي سفيان فألزمه رؤية قوة المسلمين، وقطع الطريق عليه أن يفكر في إمكان مواجهة القوة الضاربة للإسلام، ومن قبل طلب الرسول صلى الله عليه وسلم من الطائفين أن يهرولوا في الطواف إظهارا لقوة وصحة أجسامهم، مما يراجع تفصيله في فقه الحج وفي السير. وإن لم نظهر موقفنا وحميتنا وصوتنا وتعاطفنا مع إخواننا المقهورين وحمانا المنتهك فما ذا بقي؟ فإظهار الحق، بكل وسيلة وغمط الباطل بكل وسيلة، في عموم ما ذكر، مما تواترت على مشروعيته الأدلة تواترا معنويا، وهي سنة في الإسلام قائمة. الخاتمة: وحيث منّ الله تبارك وتعالى عليّ بعونه وتوفيقه حتى بلغ هذا البحث نهايته فإن النتائج التي توصلت إليها هي مايلي : 1. أن المظاهرات منها ماهو جائز وهي كل مظاهره خلت من المحاذير الشرعية ومظاهرات غير جاهزة وهي كل مظاهرة أدت إلى مفاسد أخرجتها عن كونها مظاهرة مشروعة. 2. إن المظاهرات هي نوع من التعاون والنصرة وتقدر بقدرها وخلوّها من المفاسد والنكرات. 3. إن المظاهرات وسيلة وهي مصلحة يمكن تحقيق أهداف اسلامية نبيلة. 4. إن المظاهرات ليست عبادة محضة وإنما وسيلة من الوسائل ولها حكم المقاصد . المراجع 1. السيرة النبوية 2. في استحباب إقامة الشعائر الحسينية. 3. أسد الغابة 4. ألتعريف 5. الإصابة 6. الإلحاد الخميني في أرض الحرمين 7. الرياض النظرة 8. السياسة الشرعية 9. السيرة النبوية 10. القرضاوي سيرة ومسيرة 11. المغني 12. تاريخ الطبري 13. تفسير القرطبي 14. حلية الأولياء 15. دلائل النبوة للأصفهاني 16. ذيل تذكرة الحفاظ 17. شروعية المظاهرات إحياء للسنة وتحقيقا لمقاصد الشريعة 18. صحيح أبوداؤد 19. صحيح البخاري 20. صحيح الترمذي 21. صحيح الحاكم 22. فتح الباري 23. لسان العرب 24. مجموع فتاوي ومقالات متنوعة 25. مختار الصحاح 26. مذكرات يوسف القرضاوي 27. مسند البزار 28. مصنف عبدالرازق __________________ {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} والذي نفس محمد بيده ليبلغن هذا الدين مبلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت وبر ولا مدر إلا أدخله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل. فخر الدين المناظر عرض ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى فخر الدين المناظر البحث عن كافة المشاركات بواسطة فخر الدين المناظر Add فخر الدين المناظر to Your Contacts #3 منذ 2 يوم فخر الدين المناظر عضو المذهب أو العقيدة: مسلم تاريخ التسجيل: Mar 2006 المشاركات: 1,157 البحث الثالث ______________________________ __________ مشروعية المظاهرات: إحياء للسنة وتحقيقا لمقاصد الشريعة الشيخ الدكتور محمد الأحمري الحمد لله الذي بين الهدى للناس بآي قرآنه، وسنة نبيه قولا وفعلا، وصلى الله على رسوله الذي أظهر الحق وناصره ودعا لإظهاره إلى يوم القيامة، أما بعد: فقد نزلت هذه الشريعة لتكريم الإنسان وهدايته، وبيان لطرق عزته، ورفع الظلم عنه، وزرع الحرية في قلبه وسلوكه، وإلزام مجتمعه بذلك، فيعبّد لله ليرتفع فوق ما سواه، ويتهاوى ظالموه، ويذل محتقروه. وأول مباني الرجولة كلمة حق يقولها صادق في وجه ظالم مفسد، وهي أصدق وأبلغ عندما يبلغّها شعب كامل، فالآلاف التي جأرت بالحق في عدد من مدن الإسلام وغيرها هذه الأيام أحيت الوحدة والقوة وأنذرت عصابة الدمار والإفساد بنيران سخط كامل من قبل ربع البشرية من المسلمين ومن غيرهم. من المحيط إلى بغداد ثوار *** شعب تزمجر في أحشائه النار: وأي إعلاء لمشاعر الإسلام في زمن الضعف خير من زمجرة الملايين تستنكر الظلم والفساد، وتهيج على جور الصهيونية وشؤمها، وتحارب الجريمة والرذيلة. فكلمة الحق واجب وشعيرة، وإذا كان اظهار الفرح بالعيد وجمع الناس سنة، حتى على من ليست الصلاة في حقه واجبا ولا سنة، فيخرج تكثيرا لسواد المسلمين، وابتهاجا بما يسرهم جميعا، فكيف لا نقف مع إخواننا الذين يجزرون كالأغنام، وتسوى بدورهم الأرض، وتنتهك حرماتهم، ويقتل أطفالهم ونساؤهم، ثم يحظر قوم على المسلمين أن يجأروا بالشكوى لله ويخرجون في الصعدات، يدعون، ويهددون، ويخيفون، ويظهرون قوة الدين، ونصرة العدل، وتضامن المسلمين، فإنهم إن فقدوا السلاح والحماية والعدة فما زالوا يملكون حناجرهم وأجسامهم يعلنون بها رفض الظلم وانكار الفساد، وهذا أقل ما يجب عليهم فعله، إنهم لا يملكون سلاحا، ولا يملكون مالا، ولا يملكون دولا، ولا رجالا تمنع حرماتهم، ولم يبق إلا الصوت والصدى فهل ستبخلون حتى بهذا وتمنعوه؟ عجبا!!، لقد دمر الذل القلوب، وسحق الجهل العقول، فأصبح قوم يننتظرون من الباغي فتوى أن يسمح لهم بأن ينكروا فعله، ومن العدو إذنا بالإعتراض عليه. وقوم يهجرون ما يعرفون من سنة نبيهم، وما تظاهرت عليه النصوص وصححته العقول، وعليه عمل علماء الزمان، ويقفون منها موقف من يختار الذل والخنوع منهجا يسميه حكمة، ويسمون الذليل فاهما، فإن كان حديثا حبيبا لبعض القلوب المرعوبه، مؤداه منسجم مع أهوائهم لفقوا له تصحيحا، وإن كانوا لا يحبونه لفقوا لرده سبلا عديدة، ولم تنقصهم وسيلة، ولم ولن تنقص ذا هوى حيلة. ولكن الحق أبلج، شواهده في القلوب قبل شواهد الفتاوى والكتب، وهذه بعض شواهده لمن أعرض عن الوعي، وأغلق القلب والعين. وإني هنا أذكر لكم أمورا مما ورد في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وما تقرر في دينه من أصول وقواعد وما فهمه العلماء ونفذوه قولا وعملا: 1- فمن المعروف أن العالم كله يشاهد ما يحدث في مدنكم، ويهتم به غاية الإهتمام ويقرأ توجهاتكم وقناعاتكم، وقد لا ينساق لموقف واحد صغير، ولكن مواقف صغيرة كثيرة تدل على شيء آخر، والمظاهرات الأخيرة في البلاد العربية والإسلامية وغيرها، كان لها وقع السلاح على من يحرص أن يبيعكم سلاحا، يتقوى به البائع، و تجوعون به وتذلون، ولا يكشف عارا، ولا يحمي ذمارا، ويحرص أن يبيعكم متعا ولباسا وطعاما، ولكن غضبكم يخيفه، وقد يجيعه أو يفسد بضاعته يوما عاجلا أو آجلا. يوم يعرف أنكم غضبتم وأنكم تعنون ذلك. فقوته من مالكم، وسيادته من عبوديتكم، وتجبره من خنوعكم، فما سار تيار كهرباء في الدنيا إلا بخط سالب وخط موجب، فإن غير السالب عادته، وتمرد على خنوعه انهارت قوة الموجب، لو كففنا عن عبوديتنا لتعامل معنا العالم بشكل آخر تماما، نحن نملك أن نخرج ونتكلم، وقد نتضرر.. ولن نقتل فلم الذل الماحق؟، وقد أصيب أعداؤكم بالكآبة لما رأوا من تظاهراتكم، كما أصيبت قريش من خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول مظاهرة بين صفين على أحدهما حمزة وعلى الآخر عمر، إظهار قوة بلا حرب، وعزة بلا مواجهة. 2- وما ترون من قتل إخوانكم فهو منكر يجب عليكم إنكاره، ولا يد لديكم فليقم اللسان بهذا وأنتم تملكونه، فإن فقدتموه فماذا بقي إلا القلب ولكن لا تنتقلوا تبّاعين للهوى معرضين عن قاعدة تغيير المنكر التي ترتب مراتب التغيير، باليد ثم اللسان ثم القلب، وما دمتم بلا يد فلا تعجزون عن أرجل تسير وحناجر تصرخ بالظالمين. 3- نعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم خرج بالصحابة في مظاهرة لإظهار قوة المسلمين وكثرة عددهم بعد إلحاح الصحابة على ذلك، قال الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق: "لقد ذكرت المظاهرات في معرض الوسائل التي اتخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم لإظهار الإسلام، والدعوة إليه لما روي أن المسلمين خرجوا بعد إسلام عمر رضي الله عنه بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفين (إظهاراً للقوة) على أحدهما حمزة رضي الله عنه، وعلى الآخر عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولهم كديد ككديد الطحين حتى دخلوا المسجد. ولم أر لذلك من هدف إلا إظهار القوة، وقد روى هذا الحديث أبو نعيم في الحلية بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما وفيه: فقلت: يا رسول الله ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟ قال: «بلى، والذي نفسي بيده إنكم على الحق إن متم وإن حييتم»، قال فقلت: "ففيم الاختفاء؟ والذي بعثك بالحق لتخرجن"، فأخرجناه في صفين: حمزة في أحدهما، وأنا في الآخر، له كديد ككديد الطحين حتى دخلنا المسجد، قال فنظرت إلي قريش وإلى حمزة فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها، فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ الفاروق. وفرق الله به بين الحق والباطل" انتهى (حلية الأولياء 1/40). وأورده صاحب الإصابة في أسماء الصحابة هكذا: "وأخرج محمد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه بسند فيه إسحق ابن أبي فروة عن ابن عباس أنه سأل عمر عن إسلامه فذكر قصته بطولها وفيها أنه خرج ورسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين حمزة وأصحابه الذين كانوا اختفوا في دار الأرقم فعلمت قريش أنه امتنع فلم تصبهم كآبة مثلها، قال فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ الفاروق" انتهى (الإصابة 2/512). وذكره ابن حجر ـ رحمه الله ـ في فتح الباري قائلاً: "وروى أبو جعفر بن أبي شيبة نحوه في تاريخه من حديث ابن عباس، وفي آخره "فقلت يا رسول الله ففيم الاختفاء؟"، فخرجنا في صفين: أنا في أحدهما، وحمزة في الآخر، فنظرت قريش إلينا فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها"، وأخرجه البزار من طريق أسلم مولى عمر عن عمر مطولاً" انتهى (فتح الباري 7/59). ولكنني وجدت بعد رسالتكم أن مدار هذا الحديث على إسحق بن عبدالله بن أبي فروة وهو منكر الحديث. وكنت أرى أن التشريع الإسلامي قد جاء بكثير من الشعائر لإظهار عزة الإسلام والدعوة إليه، كصلاة الجماعة والجمعة والعيدين، ورأيت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر النساء الحيّض وذوات الخدور أن يخرجن إلى المصلى يوم العيد معللاً ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: «ليشهدن الخير، ودعوة المسلمين» [رواه أبو داود وصححه الألباني]، ومن الخير الذي يشهدنه هو كثرة أهل الإسلام وإظهارهم لشعائره، وكذلك كان الرسول يرسل البعوث والسرايا ومن أهدافها الأساسية (عرض القوة)، كما قال لأسامة رضي الله عنه: «أوطيء الخيل أرض البلقاء».. فهذا هو الذي جعلني أنسب هذا النوع من التظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أعني إلا ما جاء في هذه الأحاديث من إظهار عزة الإسلام، وكثرة المسلمين، وهذا باب من أبواب الدعوة إلى الله. وكنت أرى أن هذا الأسلوب يمكن استخدامه استخداماً صحيحاً في الحض على صلاة الجمعة والجماعة، والحض على صلاة العيدين في المصلى خارج المدينة وحث الرجال والنساء على الخروج لهذه الصلاة الجامعة وكذلك جمع الناس بين الفينة والأخرى للأمور الهامة التي تنزل بالمسلمين كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفعل إذا نزل بالمسلمين أمر فيقول الصلاة جامعة، وكذلك في المحاضرات والندوات الحاشدة التي يكون من مقاصدها ـ بعد تلقي العلم ـ إظهار كثرة المهتدين، وجمهور المسلمين، وكذلك في عرض قوة أهل الإسلام في جيوشهم الحربية وآلاتهم العسكرية، لأن كل ذلك مما يكسر قلوب العدو، ويرهب أعداء الله، ويعلي منار الإسلام". ولما احتج عليه الشيخ ابن باز بضعف أحد الرواة، وتنازل الشيخ عن لفظ مظاهرات كما بينه فيما بعد، وقد سألته آن ذاك فأظهر لي الشيخ عبد الرحمن أنه تعرض لفتنة من سفهاء أساءوا له وشنعوا عليه، ولا يحب أن يظهر عند الناس آنذاك أنه يخالف الشيخ ابن باز، وبخاصة مع كثرة الخصوم، والشامتين به، زمن ارتفاع أصوات أهل الفتنة والمخرقة، أما هو فلم يزل يعتقد بما كتبه في الكتاب أول مرة، وعرض أن يكتب أحد غيره تأييدا لرأيه الأول ذاك، وهو الآن حي يرزق ويمكن سؤاله، ثم أيد رجوعه بفعله فقد خرج بعد ذلك في عدة مظاهرات بجواره الشيخ حامد العلي والشيخ الشايجي والشيخ الطبطبائي وغيرهم من العلماء، في محافل معروفة وصور موثقة، ثم إن فيما سبق وما سيأتي حجة مغنية عن الوقوف عند هذا، واثبات عملي بعد القولي بتراجعه عن القول السابق، وفي قول وفعل جلة علماء العصر وهو منهم كفاية. 4- أن المظاهرات وسيلة لها أحكام الوسائل، والأصل في الوسائل الإباحة، وما يتلبس بوسيلة مباحة من مخالفة فالوسائل لها أحكام المقاصد، فمالذي يقصده المسلمون بهذه الوسيلة إلا إظهار الحق، ورفض الظلم، وكشف الخيانات اليهودية، وشحذ همم الناس وألسنتهم وأقلامهم وأيديهم بما يملكون فعله، كما ان في هذا صناعة وحدة في الموقف ورأي للأمة. 5- جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو جاره فقال اطرح متاعك على الطريق فطرحه، فجعل الناس يمرون عليه ويلعنونه، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال "يا رسول الله ما لقيت من الناس"، فقال : وما لقيت منهم؟ قال: "يلعنوني"، قال: لقد لعنك الله قبل الناس، قال: "إني لا أعود"، فجاء الذي شكاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ارفع متاعك فقد كفيت. ورواه البزار بإسناد حسن بنحو إلا أنه قال: "ضع متاعك على الطريق أو على ظهر الطريق" فوضعه، فكان كل من مر به قال: "ما شأنك؟"، قال جاري يؤذيني فيدعو عليه فجاء جاره فقال: "رد متاعك فلا أؤذيك أبدا". و"روى" أبو داود واللفظ له وابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه على شرط مسلم: (جاء رجل يشكو جاره فقال له: «اذهب فاصبر»، فأتاه مرتين أو ثلاثا، فقال اذهب فاطرح متاعك في الطريق ففعل، فجعل الناس يمرون ويسألونه ويخبرهم خبر جاره فجعلوا يلعنونه فعل الله به وفعل، وبعضهم يدعو عليه فجاء إليه جاره فقال: "ارجع فإنك لن ترى مني شيئا تكرهه" (كتاب الزواجر عن اقتراف الكبائر باب الصلح، الكبيرة العاشرة بعد المائتين: إيذاء الجار ولو ذميا). 6- وإن الصوت والإعلام والضجيج نصف الحرب، ومن شهد الحرب الإعلامية التي يمارسها اليهود في أمريكا، علم مقدار أهمية هذه المظاهرات وخطورتها في العصر الحديث، إن الإعلام الأمريكي يخفي خبر المظاهرات الإسلامية ولا يذكرها، وإن ذكرها أحدهم قلّل جدا من قدرها، ولكن تقاريرها تصل ذوي القرارات النهمة، وهم يعلمون أنها تعمل في النفوس عملا مروعا للبغاة، فهي بدايات مخيفة، وهي حقيقة قد تؤدي أن يتجاوب الناس معها. وقد هرع حكام العرب لأمريكا يستنقذونها ويطلبونها الكلام أو الإحتجاج بما يكف الاضطراب، أو عدم الاستقرار، وبدأ الحديث عن الخوف من سقوط الحكومات الموالية لإسرائيل. ولولا شعور العالم بدلالات المظاهرات لما تغيرت المواقف، أو لما خفف المفسدون في الأرض خوفا من مضاعفة الموقف. فكيف تخذلون إخوانكم حتى في عمل كهذا؟، فلا تبخلوا بكلمة حق لا تضير، وقد تنفع كثيرا، فالمسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يخذله، والذين لا يستنكرون ولا يتظاهرون ولا يتكلمون ولا يكتبون، قد أسلموا إخوانهم، وتهاونوا بحقوقهم، ثم إنكم لا تعلمون أثر المناصرة والمظاهرة في نفوس إخوانكم عندما يعلمون أن هناك من انتصر لهم واستنكر الجرائم المقترفة في حقهم. 7- أما الذين يقلدون رجالا صالحين لهم خير كبير، ولكنهم يخطئون فيما لا يدركون، فإن عليهم أن يتقوا الله، ويخرجوا من ربقة العصمة لمشائخهم، واتّباعهم في الخطأ والصواب، فهذه مصادمة للحق بالرجال، وأنتم تعلمون أن هؤلاء الأفاضل قد دفعتهم نيات صالحة فقالوا قولا ربما كان صوابا آنذاك في زمن غير الزمن، وفي حال غير الحال، فعليكم أن تتبعوا فقه السلف وهديهم، في تقدير الأمور، ووعي العالم المحيط، فالسلفية إما أن تكون فترة تاريخية غابرة، فتلك قد انقضت، وإما أن تكون منهجا حيا متجاوبا مع مقتضيات الزمن، فهذا أوان العلم والعقل. فإن أولئك العلماء أنفسهم الذين تحتجون بهم كانوا يمنعون في شبابهم الراديو والتلفاز، وفي أواخر أعمارهم تبين لهم خطؤهم وتراجعوا، وإنا لا نملك لكم أن نبعثهم فيعتذروا لكم عن خطأ لم يعد الإصرار عليه صحيحا، ولا مناسبا، ولكننا نناشد القلوب الحية، والعيون التي ترى، والعقول التي تعي أن تخرج من ضيق التاريخ إلى نهج الشريعة، وتهاجر إلى هذا الزمان ثم تعرف ما يدور، ومن جمد فلن يجمّد العالم ولن يغلق إلا فهمه ولن يضر إلا نفسه، إن اتباع الرسول ص غاية في المعاصرة، والمتابعة للزمان، وهي منهج متحرك وليست صورة تاريخية جامدة. 8- دليل فعل العلماء: ومن فعل العلماء، ما تعلمونه من فعل الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق وجميع علماء السلفية في الكويت، خرجوا جميعا في مقدمة صفوف المظاهرات التي احتجت على المفسدين في الجامعة وغيروا القرار بمظاهرتهم، ثم تظاهروا عدة مرات، ويتكرر هذا منهم ولا يجرؤ أحد على نقض ذلك، وتظاهر علماء الجزائر ودعاتهم مرات عديدة يتقدمهم محمد السعيد وعلي بلحاج، وعباسي مدني وبقية من العلماء المسنين الذين كانوا أعضاء جمعية العلماء، ومن قبل هذا مواقف علماء المسلمين في أغلب بلاد المسلمين، إن لم يكن كلها. قديما وحديثا، وقد خرج علماء الشام في مظاهرات يقودهم الشيخ القصاب ضد موقف الملك فيصل الشريف عندما تراخى عن الحرب للفرنسيين، وأيدهم رشيد رضا عددا من المظاهرات في زمنه، وخرج علماء الأزهر في المظاهرات ضد الإنجليز في عام 1919م. وفي الجزيرة العربية، خرج الشيخ عبدالله بن حميد رحمه الله ـ والد رئيس مجلس الشورى ـ بأهل القصيم في مظاهرة بشأن مشكلة في مدارس البنات، وخرج الشيخ سلمان العودة منذ سبع سنوات مع العلماء والعامة احتجاجا على منعه من الكلام، وخرج معه جمع كبير من العلماء والدعاة، ولم تننتقد المظاهرة لذاتها بل الذين انتقدوا إنما كان نقدهم على التوقيت، أو احتمال الفوضى، ثم خرج أخيرا الشيخ المبارك بأهل المنطقة الشرقية، وقاد الشيخ القرضاوي عددا من المظاهرات، وهو يقود المظاهرات في الدوحة في كل حدث ملم، وفي السودان يخرج علماؤهم للمظاهرات، منها مظاهرات في أعقاب ضرب بلادهم قبل بضع سنوات، وفي بلدان العالم الإسلامي من العلماء المؤيدين ما لا يحصى عددا، فهل نستبعد علماء كعلماء الباكستان "المودودي، واليمن "الزنداني" وكثيرون من الشام ومصر وغيرها. ولسنا بصدد تحقيق الحق والباطل في خطاب المتظاهرين، ولكن النقاش في شرعية العمل، فقد دلت الأدلة الشرعية على صحتها وفعلها منذ عهد النبوة، ومارسها العلماء الموتى والأحياء من شتى المدارس ومن المدرسة السلفية تحديدا، ومن أشدهم تمسكا. ولم يزل علماء العصر يخرجون في كل مكان ينبذون الظلم والفساد وينكرون على الطغاة، وعلى المفسدين في الأرض، فإن منع علماء الخروج على الحكام، فلم لا يجوز حتى الصراخ في وجوه اليهود المحتلين العنصريين القتلة!. أما المفاسد التي تحتمل من هذا العمل فصحيح أنها قد تقع، ولكنها مفاسد محتملة، والمصلحة متيقنة، فلا يسقط اليقيني بالمحتمل، واظهار الحق وشعائر الدين ومناصرة الحق واجب لا يسقطه احتمال أذى، ثم إن خروج العلماء والزعماء في هذه المظاهرات مما يعطيها وزنا وأهمية، ويرشدها ويبعدها عن الفساد، ويؤكد السلطة والاحترام لقادة المظاهرات ورعاة مصالح الأمة. 9- أما رأي المخالفين، فهو منطلق من الخوف من تهمة الخروج على الحاكم، وهذا شأن آخر، لأن هذا الخروج في المظاهرات على ظلم اليهود لا علاقة له بالخروج على ظلم الحكام، وليس معهم أدلة منع تعوق ما سبق، وهذه وسيلة أصلها الإباحة، وقد أشكل على بعضهم عدم ورود اللفظ، فلنسمها مناصرة، ونفرق بينها وبين المظاهرة، ثم نقول هذه المناصرة للمظلومين في كل أرض، وتحت كل سماء، والمظاهرة ضد العدوان الداخلي، ثم يقوم من يهمهم هذا "التفريق الجديد" بتحريم "المظاهرات" وإباحة "المناصرات". أما هذه الحال القائمة المانعة لإظهار الدين والمناصرة والأخوة والتعاطف فليست من الدين في شيء وليست من العلمانية في شيء. 10- لقد أصبح التظاهر مقياسا من مقاييس الرأي عند الأمم مسلمها وكافرها في هذا العصر، فنحن لا نعلم رأي أمة من حكامها ولا من إعلامها الذي قد يسيطر عليه حزب أو قلة لا تخدم مصلحة الأمة ولا تحرص عليها، ولا نعلم من قال ممن لم يقل ومن وافق ومن خالف، فهذا قياس مهم لموقف الأمة واستنكارها لباطل أو مناصرتها لحق. 11- وقد تعطلت في الحياة الإسلامية وسائل قياس الرأي العام، كالتي كانت على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم عندما كان يرى الناس يوافقن على رأيه في اعادة الغنائم، فيقول إني لا أعلم من رضي ممن لم يرض فاذهبوا "وليأتني عرفاؤكم بالخبر"، فقد كان هناك عرفاء للمجتمع، ينقلون إليه ومنه الموقف والرأي، ويتفقدون مجموعاتهم ويعرفون قرارهم وما يحبون، وهذه طريقة مبكرة رائعة في قياس الرأي، والإستشارة والتصويت على موقف. وما دام هذا الأمر غير موجود اليوم فإن إظهار الرأي مهم لمعرفة القرار أو دفعه باتجاه محدد، أو صناعة رأي عند غير ذوي الرأي وتأييده. 12- وهناك دائما وسائل جديدة، لا تخالف الشرع، وقد لا تكون عرفت قديما لأن التكوين الإجتماعي والسياسي للمجتمعات قديما لم يكن يعرفها ولا تتناسب معه، مثال ذلك العصيان المدني، وهو عصيان في غاية السلمية، ولكنه مدمر لمصالح المستعمرين، وقد ساهم بدور كبير في استقلال الهند عندما استخدمه غاندي بذكاء كبير، وهو لم يخترع النظرية، ولكنه طبق فكرة مقال قرأه، وكانت ظروف بريطانيا بلا شك مساعدة على انهاء هيمنتها. 13- تبين جدوى هذه المظاهرات الكبيرة في رفع الأذى عن شعوب عديدة عبر التاريخ، وآخر شواهد ذلك ما رأيناه في إفريقيا الجنوبية ونيل سكانها الحرية بوسائل منها المظاهرات، كما حدث في أندونيسيا عندما خرج المتظاهرون وأبعدوا سوهارتوا ونظامه الفاسد، وما حدث من تظاهر اليوغسلاف ضد الطاغية سلوبودان ميلسوفتش، واستطاعوا تحرير أنفسهم بالخروج في مظاهرات عارمة وذهبوا إلى البرلمان، واسقطوا الصنم، وصانوا دماءهم وأعراضهم وكرامتهم من جوره، وفي التاريخ شواهد لا تحصى لفائدة هذه المظاهرات. ثم لو تأملنا إنهاء الاستعمار في أغلب المستعمرات حول العالم في بلدان مسلمة وغيرها، من الهند إلى الفلبين إلى سوريا ومصر وشمال افريقيا وإيران والعراق لوجدنا المظاهرات ذات أثر مشهود لا يناقش فيه عاقل، فهي من أهم الوسائل ولا يعني أنها وسيلة حق معصومة من الخطأ، ولكن الذين يناقشون بأنهم عندما اختفوا في جحورهم لم يصدر منهم خطأ أبدا، وهذا حق لهم لا نعارضه، ولا ندعي عليهم بأنهم فعلوا شيئا، ولكن من يبني أمة وينقذ موقفا ويصنع نصرا، ويتبع محمدا صلى الله عليه وسلم ورجال العلم والعمل فلا شك أنه سيقع في أخطاء لن يقع فيها أبدا المعصومون من العمل ومن الخطأ ومن الصواب، وسيجدون كل الشواهد الباطلة والصحيحة على خطأ العاملين، وتقصيرهم وتعثرهم، والماشي يخطئ الطريق أحيانا ويقصر، ولكن حسبه أنه شمر واجتهد، والقاعدون لا عيوب ولا فضائل. أما العاملون فيحصل منهم الخطأ ويصابوا، ومن ظهر عمله بان خطؤه، ورأى الناس عيوبه، ولكنه يحرك بخيره غيره، وهو أجدر بالعلم وبالفقه، ومعرفة الحق من الخطأ، ووعي مقاصد الشرع، وإدراك روح القرآن بعمله بكتاب ربه من كل متفلسف كليل. 14- والتظاهر مع الحق، وضد الباطل سنة مشروعة جارية، سنها الله في إظهار الإنكار على الفساد في قوله: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ} [سورة النور: 2]، وسنها في الابتهاج بالأعياد، واستقبال الرسول صلى الله عليه وسلم، وتوديعه للغزاة حين خروجهم والاحتفال بهم حال عودتهم، وفي إظهار القوة كما فعل مع أبي سفيان فألزمه رؤية قوة المسلمين، وقطع الطريق عليه أن يفكر في إمكان مواجهة القوة الضاربة للإسلام، ومن قبل طلب الرسول صلى الله عليه وسلم من الطائفين أن يهرولوا في الطواف اظهارا لقوة وصحة أجسامهم، مما يراجع تفصيله في فقه الحج وفي السير. وإن لم نظهر موقفنا وحميتنا وصوتنا وتعاطفنا مع إخواننا المقهورين وحمانا المنتهك فما ذا بقي؟ فاظهار الحق، بكل وسيلة وغمط الباطل بكل وسيلة، في عموم ما ذكر، مما تواترت على مشروعيته الأدلة تواترا معنويا، وهي سنة في الإسلام قائمة. __________________ {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} والذي نفس محمد بيده ليبلغن هذا الدين مبلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت وبر ولا مدر إلا أدخله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل. فخر الدين المناظر عرض ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى فخر الدين المناظر البحث عن كافة المشاركات بواسطة فخر الدين المناظر Add فخر الدين المناظر to Your Contacts #4 منذ 2 يوم فخر الدين المناظر عضو المذهب أو العقيدة: مسلم تاريخ التسجيل: Mar 2006 المشاركات: 1,157 البحث الرابع ______________________________ __________ مشروعية المظاهرات الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد؛ لقد كثر التساؤل من كثير من الإخوة المهتمين بشأن المسلمين بموضوع المظاهرات السلمية التي تقوم بغرض نصرة إخواننا المسلمين في شتى بقاع العالم، أو للتصدي للظلم والظالمين. ومع أن الموضوع بدهي وفطري وشرعي من أول وهلة، إلا أن هناك من حرمها وجرمها ووصف من يقومون بها بالخوارج، وهؤلاء لما كان الإعلام يضيفهم إلى العلم، وجعل لهم جمهورا من عامة الناس يتلقون عنهم ويثقون فيهم دون بحث أو تمحيص، جعلهم ذلك يتمادون في إصدار الفتاوى دون ضابط أو تمييز، مما وسمهم غالبا بقلة العلم وضعف الفهم معا، وهؤلاء المتعالمون لا يقلون خطرا على الأمة من أعدائها الظاهرين؛ لأنهم يسيرون في خط تجريم كل ما فيه حركة أو عمل أو كلمة تتصدى لأعداء الأمة، أو تفضح الأنظمة الفاسدة العميلة، بل يبررون لها أفعالها ومواقفها المخذلة. أما عن مشروعية المظاهرات السلمية فهي وسيلة واجبة على من استطاع من المسلمين في التصدي للظلم والعدوان والمطالبة بالحقوق، إن لم توجد وسيلة أخرى أقوى وأشد تأثيرا. وتفصيل ذلك في أمور: الأمر الأول: حرية التعبير عن الرأي: فالإسلام كفل لأهله حرية التعبير عن الرأي، والمطالبة بالحقوق، الدينية والدنيوية، مما يحقق مصالح المسلمين، ويلبي احتياجاتهم؛ بل التعبير عن الرأي يعد من فروض الكفاية التي إن قام بها البعض سقطت عن الباقين، وهذا داخل لا محالة في فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما تحمله من ضوابط وقيود شرعية تؤدي إلى أفضل النتائج دون إحداث ضرر بمصالح المجتمع، أو تَعَدِّ على حدود الشرع، أو تساهل وتفريط فيها. كما أن هذا من النصيحة الواجبة لحديث تميم بن أوس الداري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " الدين النصيحة " قلنا: لمن؟ قال: " لله، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم " . الأمر الثاني: نصرة المظلومين: فقد أمرنا الله سبحانه وتعالى برفع الظلم وإحقاق الحق وسمى ذلك نصرا " والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون * وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين * ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل * إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم " . وكذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بنصرة إخواننا المظلومين – يشمل ذلك المسلمين في كل بقاع الأرض – فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " انصر أخاك ظالما أو مظلوما " قيل: يا رسول الله! هذا ننصره مظلوما، فكيف أنصره ظالما!؟ قال: " تكفه عن الظلم " . الأمر الثالث: التغيير إلى الأفضل: نحن مأمورون شرعا بالتغيير إلى الأفضل، وعدم الرضا أو السكوت على الفساد والمعاصي والظلم، وإلا أصابنا الله بالخذلان في الدنيا، والنيران في الآخرة؛ فقد جاء في التنزيل: " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون " وقال تعالى: " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة وأعلموا أن الله شديد العقاب " . لذا قال صلى الله عليه وسلم: " إن الناس إذا رأوا منكرا فلم يغيروه، يوشك أن يعمهم الله بعقابه " ، وفي رواية لأبي داود: " إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب " وقال صلى الله عليه وسلم: " ما من قوم يُعمل فيهم بالمعاصي يقدرون أن يُغَيِّروا عليهم ولا يغيروا، إلا أصابهم الله بعقاب قبل أن يموتوا " . وعن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عذابا من عنده ثم لتدعنَّه ولا يستجاب لكم " . الأمر الرابع: التغيير الجماعي: لا شك أن الأصل في الدعوة والتغيير إنما يكون بالعمل الجماعي لا بالمجهود الفردي، وهذا معنى قوله تعالى: " وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون " ، وفي حديث السفينة قال صلى الله عليه وسلم: " فإن أخذوا على يديه أنجوه ونجُّوا أنفسهم، وإن تركوه أهلكوه وأهلكوا أنفسهم " . الأمر الخامس: المصالح المرسلة: إذا اعتبرنا جدلا أن المظاهرات لم يشهد لها الشرع بإبطال ولا باعتبار معين؛ فهي داخلة في المصالح المرسلة؛ حيث تجلب النفع، وتدفع الضر عن المسلمين؛ فالأصل في تكاليف الشريعة أنها ترجع إلى حفظ مقاصدها في الخلق؛ ضرورية كانت أم حاجية، أم تحسينية. والمطالبة بحقوق المسلمين المغتصبة، ورفع الأذى الواقع عليهم، ورد العدوان عنهم، وتذكيرهم بحقوقهم، وتنبيه الحكام إلى حقوق المواطنين، ودعوتهم للإصلاح، ومحاربة مظاهر الفساد؛ لا شك أن ذلك كله جلب للمنافع ودفع للمضرات، فهو داخل في المصالح المرسلة التي اعتمدها الإمام مالك كثيرا في مذهبه. وبدون هذه المظاهرات يتأكد عبث الحكومات الظالمة بمقدرات الشعوب، وعدم مبالاتها بتوفير حاجاتهم وضرورياتهم. كما يتأكد استبداد أعداء الإسلام المحتلين لبلادنا، إذا استنامت الشعوب ولم تنتفض لتحرير بلادها، ومن لا يملك السلاح لقتال المحتلين المغتصبين، فإنه لا يعدم التظاهر وشحذ همم المسلمين في كل مكان حتى تظل قضاياهم حيَّة لا تموت، وحتى تتوفر لهم أسباب النصر والتمكين بإذن الله تعالى. الأمر السادس: الوسائل متجددة غير جامدة: لا تتحقق النصيحة أو النصرة أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتغيير إلى الأفضل إلا بوسائل، والوسائل من قبيل العادات، تختلف من زمان لآخر، ومن مكان لآخر، وللوسائل حكم المقاصد، ولم ينص الشرع على وسائل بعينها في كل الأمور، ولا حرم سواها من الوسائل المستحدثة. كما أن الوسائل المستحدثة وإن كانت بدعا بالمعنى اللغوي العام، إلا أنها ليست بدعا شرعا ما دامت فرضتها الحاجة ولم تخرج عن مقاصد الشريعة؛ بل هي الوعاء الذي به يُظهر الناسُ التزامهم بأوامر الشرع ونواهيه. كما سيأتي كيف اعتمد السلف الصالح التواعد على التجمع ضد الخلفاء الفاسدين الظالمين، دون إنكار من أئمة الأمة، بل استحسنوا فعلهم وسردوه في مناقبهم. وعليه فليست المظاهرات تقليدا أعمى للغرب، فهي ليست في حد ذاتها عبادة، ولكنها أصبحت واجبة لأنها الوسيلة الأقوى لتغيير المنكر ونصرة المظلومين، وقد أعلن الشهيد عبد العزيز الرنتيسي رحمه الله تعالى: أن مظاهرة واحدة تخرج في الإسكندرية لتأييدنا تبث الأمل والفرحة فينا أكثر من عملية استشهادية في قلب تل أبيب. الأمر السابع: ضوابط الوسائل: لا بد في الوسائل من ضوابط تجعلها متفقة مع الشريعة ومقيدة بها غير متضاربة معها أو خارجة عليها، ومن هذه الضوابط: 1- عدم مخالفة الشرع بأدلته وقواعده الكلية. 2- أن يكون الهدف الذي قامت من أجله الوسيلة مشروعا غير ممنوع. 3- ألا يترتب عليها مفسدة أكبر من المصلحة المرجوة؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح. 4- إذا اتصفت الوسيلة بهذه المواصفات فإنها تنزل منزلتها من حيث الوجوب أو الاستحباب أو الندب حسب قيمة الهدف الموصلة إليه، والظرف المؤدي إليها، فرب وسيلة تكون واجبة في موقف، لكنها محرمة في غيره. الأمر الثامن: فاعلية المظاهرات: قد يرى البعض أن المظاهرات وسيلة غير فاعلة، فالأولى تركها. هذه نظرة غير صائبة، بدليل سقوط عدد من الأنظمة المستبدة في العالم عن طريقها، كما أنها أقلقت العيد من النظم الفاسدة؛ لذا تصر على محاربتها وقمعها. وإنما آتت المظاهرات أكلها ونجحت في العالم الغربي اليوم دون العالم الإسلامي؛ لأنها أصبحت هناك وسيلة مكتسبة بمرور الزمن، والنضال المستمر، والتضحية، وتكاتف فئات المجتمع من علماء وساسة ومهنيين وعمال. كما أنهم لم يجدوا من رجال الدين الموظفين لدي الحكومات من يُؤْثِرُ لهم الدَّعَةَ والخُمُول، والبعد عن إقلاق النظام، بخاصة من يفسرون المظاهرات على أنها خروج على الحاكم، وكأن الحاكم عندهم نبي مرسل تجب طاعته وإن أمر بالمنكر ونهى عن المعروف، وجند كل وسائله لتبديل شرع الله، وحارب الدعاة، واعتقل العلماء، وباع الوطن، وحالف الأعداء المعلنين الحرب على الإسلام، وخذل إخواننا المستضعفين في كل مكان، ونسوا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف " . كما أن المظاهرات السلمية ليست الوسيلة الوحيدة للتغيير والإصلاح، فهناك وسائل عديدة تربوية، وحركية، معلنة، أوخفية مستحدثة، أو تقليدية، إذا تضافرت جميعا يمكن أن يكون لها التأثير الفعال في زمن قياسي. والوقت والعمل جزء من العلاج بعدما استغل الأعداء شتى الوسائل الممكنة لتربية الشعوب على السكون والدعة، وإيثار راحة النفس على البذل والتعب لأجل الآخرين، فقد يحتاجون زمنا ليتفاعلوا مع الوسائل العملية الحركية القوية التي تقلق الأنظمة المستبدة؛ بل كانت سببا في سقوطها في عدد من دول العالم. الأمر التاسع: المظاهرة في اللغة: المعاونة. والتظاهر: التعاون. واستظهر به: استعان به. والظهير: العون. وظاهر عليه: أعان. وظهر عليه: قوي عليه وغلبه. وظاهره: عاونه. والمظاهرة من الظهر لأن الظهر موضع قوة الشيء في ذاته. الأمر العاشر: |
|
|
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|