عرض مشاركة واحدة
قديم 21-03-2009   #1


الصورة الرمزية النقيب911
النقيب911 غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1171
 تاريخ التسجيل :  15-05-07
 أخر زيارة : 23-05-2026 (09:17 AM)
 المشاركات : 8,731 [ + ]
 التقييم :  1404
لوني المفضل : Brown
افتراضي رحل الزعيم السعدي



بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى:
(يا أيتها النفس المطمئنة , ارجعي إلى ربك راضية مرضية , فادخلي في عبادي , وادخلي جنتي) : صدق الله العظيم ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قصة وفاة الفتى اليافعي .. الذي اثر في قلب كل يافعي يعرفه ..
رحيل الزعيم ..
يواسيني وانا الميت وحالي يجبر الدمعات
تسيل من الذي فيني ويبكي وهو يواسيني
وانا ابكي وأتنهد وارسم بالحزن لوحات
يجبروني عشان امشي ورجلي ما تمشيني
لم يكن ذلك اليوم في الحسبان ..
الحمدلله منزل القران بحكمة وسكينة ومسير الأقدار لكل مخلوق على وجه البسيطة
جاني الخبر وقلت وش هذه المصيبة ياناس صحيح هذا الخبر الي منكم سامعينه
رحل الزعيم من الدنيا ولم يرحل من قلوبنا .. نسأل الله ان يكون رحيله الى جنة عرضها كعرض السموات والأرض
وتركنا..
نبدأ قصته من قبل وفاته .. وكيف كانت حياته الأخيرة مختلفة ..
في العطلة الصيفية من العام الماضي سافرت الأسرة الى يافع وكان ذلك الفتى اليافع هو الزعيم في السفر والإقامة وكان يحظى بدلع من والده وأمه لم يسبق مثله من الأعوام السابقة رغم ان هناك من قبله وبعد من إخوته .. كان يعامل معاملة الطفل المدلل وكان يستحوذ على كل مواقف الحب والتدليل .. عندما وصل الى يافع تحديدا قرية ظلمان السعدي كان لا يزال هوالزعيم بين أهله وعشيرته لما له من شخصية قوية وفطرة ربنانية تجعل الجميع يقدره ويحترمه ويقدم له كل وقار .. حظي بالدلال بين الأسرة وخارجها من غير سبب.. جدته .. عمته .. خالته .. الأقرباء في المنطقة ..
التف حوله ابناء المنطقة ممن هم في عمره واصبح الزعيم الأول وصاحب الكلمة والراي وهو القائد لهم ..بل ان الكبار من أقرباء وأصدقاء والده جعلوا نصيبهم يومي من رؤية هذا الفتى .. لا يوجد سبب رئيسي ... كان يبتسم في كل لحظة ويصافح كل مار .. كان شمعة تضئ المنطقة .. تسلل الى قلوب الجميع وعانق شموخ التقدير .. بلغ قمة الاحترام .. كان غمامة تعلو ظلمان.. حظي بحب كل ابناء المنطقة من صغير وكبير .. لماذا .. لا احد يجيب على السؤال .. حتى والده وكذلك امه .. السبب .. في أمر الله ..
كان يمارس الرماية يوميا .. كان يداعب الحياة بكل ألوانها .. كان شمس مشرقة في الحياة وخاصة بين أبناء المنطقة عامة .. كان متميز بهيبته وشخصيته وحبه للجميع ..
كان يحب الأناقة .. كان يحب الشجاعة .. كان يحب الخير ويذم الباطل .. سلوك سوي وقويم .. كان يحب الطيبات من الطعام .. كان صفحة بيضاء بين أصدقائه .. لا يفي قلمي تجاه الراحل انه الزعيم بجد..
وبعد انتهاء الإجازة عادوا جميعا برفقة الزعيم وكان زعيما في مدينة اقامته في الإمارات .. كان هو الأول وهو المتحدث في كل شيء .. الجميع يخضع له في الراي والأمر .. كان في السنين الماضية يحب اللعب واللهو مع أصدقائه ولا يبالي بالتعليم غير اوقات بسيطة ويكرس جهوده في ايام الامتحانات .. ولكن دائما نتيجته جيد جدا وناجح بجدارة .. كان والده يمتلك اسلوب تربوي .
اختلف اسلوب الزعيم في سنته الأخيرة تماما حيث اجتهد وثابر وكأنه يقول انا راحل مخلد ذكرى .. كان والده يدلله عن غيره من دون سبب وخاصة السنة الأخيرة .. كان يعود من الملعب مرورا بجوار البيت وكانت أمه تشعر بمروره من الطابق الثاني حتى تقوم بفتح له باب المنزل بصورة دائمة .. من خلال وظيفتي المشتركة مع والد الزعيم كان يحدثني بانه زعيم للمنطقة كان كل رفاقه سماعين مطيعين له في كل شيء .. هو الأول اذا تحدث .. وهو الأول اذا تقدم .. وهو الآمر والناهي .. كان يمتلك شخصية قوية رغم صغر سنه .. كان مؤدب يحبه الجار والغريب .. لا يخشى أحدا .. كان لا يبالي امام أي اعتداء .. عندما اقترب عيد الأضحى المبارك لهذا العام قرر الزعيم بانفراده بين زملائه وأصدقائه من حيث الملبس واقتنائه في مظاهر العيد .. طلب من أمه خياطة أربعة ثياب (كنادير) وثلاث غتر .. وموبايل حديث .. ونعال ماركة .. بالإضافة الى حيازته مبلع مالي من والديه مناسب ويختلف عن الأعياد الماضية .. كان يحظى بقبول غير مسبوق .. بشكل عام اختلفت حياته في الأيام الأخيرة من حيث دلال الوالدين واخوانه بشهادة الجميع ....
وبتاريخ : 17/12/2008 وبينما انا ووالده ومجموعة من زملاء العمل عائدون الى المنازل بواسطة حافلة المؤسسة كان حديثنا ابتهاجي وسرور يغمرنا جميعا .. وبجوار منزله نزل برفقة زميل آخر .. فكان يصر على اصطحاب الزميل الى بيته ويعلل طلبه وكان يقول ارجوك الا تأتي اليوم معي لدينا غدا اليوم مختلف عن كل يوم .. اليوم الغداء لذيذ .. ام الزعيم طبخة غدا لا يمكن يكون مثله غدا .. اعتذر الزميل نتيجة ظروف خاصة..
كل منهما دخل منزله وبوصول الأب الى البيت تلقى خبر بان الزعيم خرج للعب وهو اليوم الأول الذي يخرج فيه بعد عودته من المدرسة غير انه كل يوم يتناول الغداء ثم يخلد الى النوم قيلولة ..
اليوم خرج وتعرض لوعكة صحية ألمت به فحاول الاتصال بوالده ولكن للأسف لا يوجد رصيد في هاتفه الأمر الذي حال دون وصول المكالمة .. وفي تلك الأثناء سقط مغشيا عليه دون أي سبب وكانوا أصدقائه برفقته حيث انزعجوا وأصابهم الارتباك والفزع عليه وصرخوا حتى حضر طبيب يمني (طالب) فحاول إسعافه دون جدوى ..
أمرهم باصطحابه الى اقرب مستشفى .. بعدها تلقت ألم مكالمة هاتفية تفيد بان الزعيم وقع مغشيا عليه وتم نقله الى المستشفى المجاور للبيت .. تركت كل شيء وذهبت متخبطة منزعجة مفزوعة لا ترى اليسار من اليمنين .. عندما علم والد الزعيم بان الزعيم وأمه في المستشفى وشقيقه الأكبر .. اتجه مسرعا الى هناك حيث وصل ووجد الجميع في غرفة العناية يحاول الطبيب المختص إجراء الإسعافات الأولية من حقن منشطة ...وضغط الصدر وفي تلك الأثناء كان لا يزال ينبض القلب حياة .. فجأة توقف القلب تماما .. التفت الطبيب الى الأب والأبن.. وقال الحمد لله على ما أعطى وما أخذ .. عظم الله أجرك صبر نفسك واحتسبه عند الله لقد فارق الحياة وإنا لله وانا إليه راجعون .. تذكر بان كل نفس ذائقة الموت .. احتسب واصبر فكلنا الى الله .. عليك بنفسك واسرتك وتذكر من يعيش ولقد مات سيد البشر صلوات الله وسلامه عليه .. تماسك وكبت نفسه.. وقال الحمد لله على كل حال .. لله ما أخذ وله ما أعطى.. وكل شيء عنده بمقدار.. واجل مسمى في كتاب ..
نظر اليه بعين الأب الصالح الأب الحنون الأب الحزين الأب المسكين ولكن بقوة إيمان وقوة رجولة متذكرا بان هذا هبة الله عادت اليه في زهورها .. انه الزعيم .. .. عبدالعزيز صالح بن صالح السعدي ستة عشر ربيعا .. الصف الأول ثانوي....
سقط شقيق الزعيم مغشيا عليه كاد يكون هو الآخر مفارقا .. التّفت الناس واجتمعت الحضور .. سمعت الأم نبأ وفاة الزعيم فسقطة وكاد تلقي هي الأخرى ..
موقف لا يحسد عليه موقف يتفطر منه القلب وتتصلب الشرايين ..موقف تتحرك منه الصخور .. موقف لا يمكن وصفه .. الزعيم رحل في طرفة عين .. رحل ووالديه وشقيقه بجواره ينظرون إليه نظرة الأمل .. كانوا أصدقائه ينتظرون محاولين الدخول الى غرف العناية .. لا يمكن .. رحل والجميع لا يتوقع ذلك ولكنه أمر الله .. الزعيم رحل بقلب طاهر ونفس عفيفة وشخصية كريمة وشجاعة .. عندما كان الأب في المستشفى وبعد تلقي تأكيد الوفاة .. اتصل بي هاتفيا يريدني ان اذهب اليه نظرا لصعوبة الموقف وحتى اكون بجواره لربما يتعرض لسوء وخاصة ان أسرته أم الزعيم وشقيق الزعيم في وضع يرثى لهم .. ولكن وللأسف هاتفي مغلق بعد ان عدت الى البيت وخلدت الى النوم ..
القصة جد حزينة ومبكية فقد شعرت بان أعز أبنائي رحل برحيل الزعيم الذي كنت اعرفه شخصيا واسمع عنه من والده مرارا كاد يوميا.. كان والده يحدثني بكل صغيرة وكبيرة من حياة الزعيم وخاصة السنة الأخيرة..
استيقظت من النوم قبيل صلاة المغرب بدقائق .. وإذ ....><<<< <<
للحديث بقية ومواقف حزينة تقطع القلب ...
نسأل الله ان يرفقه مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن اولئك رفيقا .. اللهم آمين .. اللهم صبر اهله والهمهم السلوان .. وانا لله وانا اليه راجعون ..
الى اللقاء ... نقيب عارف


 
 توقيع : النقيب911

سيظل قلمي عنيدا..
ليس المهم ان تعرفني ..
بل ان تفهمني..
لغتي ..حرف جر في اثري ..

التعديل الأخير تم بواسطة ابو ماهر السعدي ; 21-03-2009 الساعة 06:32 PM

رد مع اقتباس