عرض مشاركة واحدة
قديم 04-06-2012   #16


الصورة الرمزية عنتريهر
عنتريهر غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 11745
 تاريخ التسجيل :  17-10-10
 العمر : 40
 أخر زيارة : 13-03-2018 (10:29 AM)
 المشاركات : 6,619 [ + ]
 التقييم :  1554
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Brown
افتراضي رد: [ صقر في شراك إمرإة ] بدون ردود



[align=center][tabletext="width:80%;backgroun d-color:black;"][cell="filter:;"][align=center]




[ الفصل السادس عشر ]



:
:
:
:


العودة ...!


بدأت
تنظر إلى الهاتف وتحركه في يدها و تقرأ
رسائل صقر تلك الرسائل التي لم تبارح
مخيلتها من الكلام المعسول والكلمات الرنانة التي تحرك الصخر قبل القلب .


عادت بذاكرتها إلى ذلك اليوم الذي تحدثت فيه مع معشوقها ووجدت كم الفرق بينه
وبين أخيها الذي يهوى السب واللعن ويبرحها دائماً ضربا ..

كيف ان الفتاة
حين لا تجد من يراعي مشاعرها في المنزل من أخوتها او ابيها .. تجرها أفكارها للبحث
عن من يفهمها عن يسمع شكوتها عن من يفرح لفرحها ويحزن لحزنها ..-خارج العتبة

كان صقر دائماً يقول :

" المرأة لديها الإستعداد الكامل للمحاربة طول
النهار تحت حر الشمس جائعة حافية .. تبذل جهدها حد الموت .. شرط ان يكون هنالك من
سينصت لها آخر الليل لتنسى كل تعبها وآلامها "..


قالت ذات ليل :


" والله اني ضايقة أحس اني راح اموت من الضيق " وزفرت نهداتها.

رد
عليها عشيقها :

" وش الي مضايقك جعل ربي يفرج عليك وش فيك يا قلبي تكلمي لا
تخبي شيء عني فضفضي لي انا اسمعك .. حطي راسك على صدري وقولي كل شيء جواك .".


كان يكتفي بالصمت يستمع لها فقط لا يدلها على مخارج ولا يثبت لها عبقريته في حل
المشاكل الأسرية .. كان الصمت فقط والإستماع هما الحل المناسب لهذه الفتاة التي لم
تجد من يشاركها احزانها وهمها وبنفس الوقت كانت سعيدة لوجود شاب في حياتها شاب
تعشقه ويعشقها.. لكي تتفاخر امام صديقاتها الواتي معهن اصدقاء ومغرمون بهن ..


لكن صقر لم يفعل كما فعل كل عاشق مع معشوقته –غير على الهاتف فقط - ..


الآن خرجت من تحت غطائها الوردي ووضعت قدميها على الأرض ثم سارت بإتجاه الشماعة
وتناولت معطف شتوي من الجلد الأسود يصل إلى نصف الساق ليغطي جسدها -الشبه عاري- من
برودة ((الجفاء)) ثم جمعت شعرها بكلتا يديها بعد ان وضعت الهاتف على طرف السرير
..

لفت شعرها الأسود المنسدل على ظهرها تحت قبعة عشبية اللون وخرجت من
حجرتها خلسة- إلى فسحة المنزل والهاتف بيمينها تمسد شاشته بابهامها..لكأنه فانوس
سحري تتمنى ان يجلب لها حبيبها ..

وراحت تتجول بصمت وسكينة تفكر في حيله
تخرج صقر من افكاره (( الدنيئة )) التي لم تقتنع بها ولم تصدق انه هو من يتحدث بهذه
الطريقة الأخلاقية ..

تتذكر ماكان يقوله لها وتفكر بما خُيل لها آنذاك
... لم تصدق انها تزوجت لكي تلتقي بعشيقها صقر والآن يقول لها عليك بزوجك ..


فتحت رسالة جديدة وبدأت تكتب اليه :

" انت ما سالتني ليه انا رديت
القرية
نسيت أقول لك ان حبيبت القلب اليوم كان زواجها
شف كيف باعتك برخيص
..
وأنا الي ابيك واحبك ..
تعاملني بكل قسوة
ليه كذا ليه ..
على
العموم .. اليوم عرفت انك جبان
وأن كلام البنات صح ..
خل نصايحك لحبيبتك الي
تلاقيها الحين بأجمل لحظات عمرها
كنت مفكره انها خسرانه .. بس في الحقيقة انت
وحدك تحب الخسارة "

ارسلت هذه الكلمات وهي تتمنى ان يعاود الإتصال بها
..لتوقع به ..

ولتثبت لصديقاتها انها كذلك لديها عشيق وليس أي عشيق .فهو
الذي راودنه صديقاتها عن نفسه فأبى .وكان يداريهن بالحديث فقط .. يجعلهن يتضورن
لهفة ثم يتركهن للذئاب التي لا تهتم سوى باللحم فقط ..

وفي الحقيقة هي الآن
في تحد مع الذات وأصبح لقاء صقر ليس من أجل ما تود كل عشيقة من عشيقها ..


بل لكي تثبت لنفسها انها قادرة على سحر الرجال وان جمالها لا يقاوم ..


صقر الآن يقرأ هذا الخبر المؤلم الذي لم يصدق ما وقعت عليه عينيه .. فقد جف
حلقه وتسمرت نظراته وتصبب جبينه عرق ..

[مهما أكتشفنا خيانة حبيب ومهما كان
نوع الغدر والخيانه يظل ذلك الحبيب يلمع في ومضات الذاكرة ويظل يخفق في نبضات القلب
..ويظل نائم في حجرة الماضي ].

تجده في كل مكان في هاتفك الذي حدثته منه
على سريرك الذي كنت فيه .. في ملابسك ماءك في كل مكان حولك ...

[وكلما حاول
تراب الأيام ان يدفنه وتطفُ عليه غبره النسيان يهب نسيم حار يلفح مخيلتنا و يقشع
كل تلك الأتربة وينفض سجادة الماضي لنقف في حيرة امامه - كأنه الآن يقع - .. ولكن
لا نستطيع ان نغير فيه شيء].

يلتفت الآن صقر يسرة ويمنة ويرى الباب الحيد
يسخر منه والدولاب الخشب يهزء به وكل شيء حوله ينظر اليه بسخرية حتى خيل اليه ان
الحروف تضحك عليه بقهقهة ...

فعصفت به الذاكرة الى تلك الليلة التي وبعد
افتراقهم وصلته رسالة منها ..

" ألله يلعن اليوم الي عرفتك فيه
أنا
خلاص دفنت كل شيء بيني وبينك
وغسلت يدي عليه..."

كانت بالنسبة لصقر
بمثابة صفعة مؤلمة على خده وجهها له القدر جعلته يستفيق من غيبوبته جعلته يتذكر
لماذا هو ((هنا ))...

وتذكر أنه قال لها أنت طالق.. طالق ..طالق... طلاق
...لا رجعته فيه ....!.

أخذ هاتفه وهو يختنق بلعابه الجاف في حنجرته ورد
عليها وكأن السماء انطبقت عليه فلم تترك له الا سم خياط يتنفس منه .. سموم حارة
:

" أنا لم أدفن بعد فكل شيء بالنسبة لي قانوني
حين تكتمل الإجراءات
ويغلق الملف وتنتهي القضية
أدفن ..فأنا إذا دفنت مستحيل أنبش قبوري "...


هدم معبد أفكاره على رأسه رنين الهاتف لرسالة أخرى .. وفتحهها وهو ينظر إلى
الهاتف لكنه في الحقيقة ينظر إلى ما خلف الهاتف .. هذا الهاتف الذي لازال معطر
برسائل حبيبته والتي لاتزال بعض من رسائلها في احضانه . هذا الهاتف الذي كان صوت
الرسائل فيه يعني رسالة حب يعني شوق يعني حنين يعني سؤال عن الحال أصبح هو نفس
الهاتف ونفس نغمة الرنين يحملان له الخبر المؤلم والخبر الذي لم يصدقه والخبر الذي
لم يكن يعتقد انه سيأتي اليوم الذي سيسمع فيه. هكذا خبر .
الآن يضع الهاتف على
جهاز الحاسوب و فرك عينيه بظهر كفيه وقام بـقراءة الرسالة التي كانت من ريتاج :


" ليه ساكت ماترد ..
مو معقوله أنك جبان لهذه الدرجة ..
أنا انتظرك مافيه
أحد يلا تعال ."

كانت الرسالة لم تنتهي بعد فقد رأى فراق في الأسف كبس الزر
قائمة الخيارات وضغط على المحتويات ... وكانت الدهشة .............

لأول
مرة يرى وجهها ولأول مرة يرى كل معالمها (( الرخيصة )) تسارعت ضربات قلبه وتصلبت
شرايينه وتعلقت روحه (( بالرذيله )) وخرج من معتقل الفضيلة ..

وطار عقله من
قفص جمجمته .. ليرد بكل سرعة ودون تردد بكلة فقط :

" طيب ".
أخذ حمامه
على عجل وفرش أسنانه ليزيل رائحة الدخان ورش بعض من العطر على جسده ووضع حبة هيل في
فمه .. وأرتدى ملابسه –الخارجية فقط -وخرج من غرفته والشيطان يقوده كنعجة إلى
مسلخها ..
...
وهناك وفي مكان آخر كانت خلود تعاود الإتصال مرارا وتكرارا
ولكن لا فائدة .

حينها فقط قامت بإرسال رسالة نصية :

" عبد الله
انت أسمعني وأنا راح اقول لك كل شيء
وربي آسفه بس عطني فرصة اشرح لك
بعدها
أنت لك الحرية والي تبيه يصير "

فتح عبد الله الرسالة بصعوبة وقال في نفسه
:

" وش تبين تقولين بعد الي سويتيه ".

وبدأ يحمل يده – بجهد -
ويضغط على أزرار الهاتف بإبهامه وبعد دقيقة بالضبط انتهى من كتابة الرسالة :


" أعتقد ما عندك شيء تقولينه والي صار ما راح يطلع وهذا وعد مني الله يستر عليك
".

رن هاتف خلود والتي لم تكد تصدق وهي تقرأ الرسالة انها من عبد الله فهي
لايهمها ماكتب لها وماذا كان جوابه بقدر ما كانت سعيدة برده عليها .. ردت عليه بخفه
.

" عندي كلام صدقني ماراح تندم بس لا تتكلم انت أسمعني وبس ..


اقتنعت بكلامي (تكلم ) ما اقتنعت سكر ".

ورن هاتف خلود والتي ابتسمت
حال رؤية أسمه يعود إلى شاشتها كجهاز نبض القلب حين يعاود العمل .. نعم فقد عاد
الأمل إلى قلب خلود .. انتهى الإتصال وهي غارقة في تلك النغمة التي خصصتها له
..

أشوفك وين يا مهاجر قلي بأي بلد ساكن .. اشوفك وين ..

وراحت
تتصل عليه وهاهو الآن الهاتف يرن .. ويرن ... يرن .. فتح الخط وأكتفى بالصمت .


ردت التحية عليه لكنه عاقد لسانه دون ان ينبس ببنت شفه .. ثم تذكرت انها ستخبره
بالسبب ولا تريده سوا ان يستمع ويستمع اليها فقط ...


الكثير من الناس
لايبحثون عن حلول لمشاكلهم بل يبحثون عن من يستمع الى مشاكلهم بصمت فقط فهذا هو
الحل الوحيد والمجدي بالنسبة لهم ..

بدأت خلود تضع الخدادة التركوازية في
حجرها وأستعدت للبوح بقصتها ولأول مرة تجد من سيستمع اليها - سر دفين كان يأن في
أحشاء قلبها اكثر من اربعة عشر عام ..!!

" لا أعلم من اين أبدأ " قالت ذلك
وهي مرتبكة .." لكن اتمنى انك تحتفظ بسري ولا تفش خبري."

كان الصمت حليف
عبد الله فهو الآن فقط مستمع لا غير ..

" اني من أسرة متوسطة المعيشة "
بدأت قصتها " لي ثلاث اخوات وأربعة اخوة منذ كنت صغيرة وأنا ارى اخوتي وأخواتي
ينظرون الي بنظرة مختلفة ..

لم يكن لدي سوا ابي هو الوحيد الذي في عينيه
ارقد وبجواره اشعر بالأمان .."
..
بينما خلود تحكي قصتها كان صقر قد خرج من
غرفته وقد توجه إلى حيث ينتظره ابليس ليبارك له شجاعته هذه وخطوته القبيحة في وئد
كل القيم والأخلاق التي تربا عليها منذ الصغر
بعد المحافظة طوال عمره حان الآن
وقت الضياع ...

كان الشارع مظلم وكان صقر يسير بخطأ سرسعة بخفة وسلخ ما
يقارب نصف كيلو ولم يبقى سوأ مائة متر على ذلك المنزل التي تنتظر بداخله فتاة لم
يمض على زواجها ثلاثة أشهر
ابطى السير الآن وهو يلتفت يمنه ويسرة وقلبه اصبح
الآن يرجف أكثر ليس رغبة بل رهبة .

ينظر في جدران البيوت وينظر في السطوح
.

" هل هنلك احد يراني " يسأل نفسه .

ومضى في طريقه وارسل اليها
رسالة " انا قريب من الباب ".

بمجرد ما قرأت ريتاج الرسالة ردت عليه دون
تأخر :" الباب مفتحوح ادخل بسرعة ".

وضعت الهاتف في جيب (( البالطو ))
وراحت تفك ازاريره لتكشف عن ثمار طلعها التضيد الذ غطاهما اللباس الخفيف من اللون
الزهري .

الآن تتجه إلى باب المدخل للبيت لتغلقه بهدوء وهنالك في الغرفة
المجاورة من فسحة المنزل كانت ابنت خالتها واقفه متوترة معها تراقب كل التحركات
وتنتظر معها دخول عشيق صديقتها وهي لن تراقبهم بل ستكتفي بما ستقصه عليها تلك
صديقتها (( المحظوظة )).

لازال نظره يمشط كل ماحوله ويخيل اليه ان هنالك من
يراه وانه فقط ينتظر دخوله لكي يفضحه ..
ولكن سمع صوت صراخ صوت نداء أدرك حينها
انه على حق وأنه انكشف امره ..وبدأ الصوت يتكرر..
...
وفي نف الوقت كانت ريم
عاكفه على النافذه تنتظر قدوم محمد بمجرد ما رأت السيارة الهايلكس 2009 عرفتها من
ذلك الشعار المطبوع على الابواب الأماية ..

" يمه هذا محمد أجئ " قالت
لأمها وهي تقبل راسها .

" يابنتي مالك الا رجلك واني أمك وقايلت لك من ذاك
اليوم تصالحي معاه لكن انت مادري وش صار فيك ومادري وش صار فيك الحين "


ودعت أمها التي كانت قد لبست ثوب الصلاة واقفة على سجادتها .. ثم نزلت ..


كان محمد ينتظر وهو ينظر الى باب الفلة بمجرد ما انفتح حتى انفتح قلبه معاه
فخرج من سيارته ونزل ليتقدم خطوات بجسمه المملتى حد السمنة .ببذله رياضية كان وجهه
مملتى بلحيته التي جافتها آلة الحلاقة ...وقف كمبتهل بذلك الطول المائة والسبعون
سم ووزنه ذات الخمسة والثانون كيلو جرام ..

وهي كالأميرات تماما بطولها
الممشوق الذي يزيد عن مائة وثمانين سم ووزنها الـالخمسة والسبعون كيلو الذي جعلها
تبدو كفرس ترعرع في البراري والأدغال .

كانت ترتدي عباة سودا مرصعة
بالكرستال مفتوحة من الأمام لتكشف عن سروال اسود اللون من الجنز الناعم الذي يعانق
ساقيها الطويلان ويبرز مكنونها الدري .

وصوت قرقعت حذائها الأسود ذو الكعب
الصغير يقرقع مع دقات قلبها ..

كان محمد واقف اماها ينظر اليها وهي تقترب
منه وعيناه مسمرتان على هذا التمثال الإغريقي ..
الآن تقف امامه تنظر الى الأرض
او أظنها تنظر اليه- ربما – كان رافع راسه ينظر في عينيها الممتلئة بالدموع هل هي
دموع فرح ام دموع ندم ...!

لم يكن هنالك حديث يصلح او حديث يجد طريقه الا
بعضهما .. غير ان ريم قالت :

" السلام عليكم " كان صوتها اشبه بالهمس .


" عليكم السلام " رد عليها مرحبا.

ثم سكت كليهما كان هو يمسك بمفتاح
العربة وهي تشد بيديها على اطراف عبائتها الثمينة ..
فتح لها الباب واتجه الى
باب السائق وعيناه لا تبارح ملامحها الباهته لكأنه لم يراها من قبل ...

[/align]
[/cell][/tabletext][/align]


 
 توقيع : عنتريهر


:
:
البعض ليسوا هُم !!
والبعض نحن !!