رد: روحٌ وَرِيحَان وَجَنَّة نَعِيم
وفي تاريخ الأمة من المترفين من عاقبهم الله عز وجل
وأنزلهم من البروج المشيدة إلى غياهب الفقر والحاجه !!
فهذه أم الوزير جعفر البرمكي دخلت على أناسٍ في عيد الأضحى وعليها ثياب رثّة تطلبُ جلد شاة فكان مما قالت
(لقد مَرَّ عليَّ العيد فيما مضى وعلى رأسي أربعمائة جارية وأنا أزعم أن ابني عاقٌ فيَّ وقد أتيتكم يقنعني جلدُ شاتين؛ أجعل واحدًا منهما فراشًا لي وألتحف بالأخرى)
وهذا المعتمد بن عباد أحد حكام الأندلس وصاحب الأعطيات هاجمه البربر ونهبوا قصره وأسروه فذهبوا به إلى طنجة بعد أن أفقروه ثم سجن بأغمات عامين وزيادة في قلّة وذلة فدخل عليه بناته يزرنه يوم عيد وكن يغزلن بالأجرة فرآهنَّ في أطمارٍ بالية بعد أن كان يخلط لهن المسك بالكافور ليتزلجن عليه ويعبثن به فقال:
فِيمَا مَضَى كُنْتَ بِالأَعْيَادِ مَسْرُوْرا .. فَسَاءَكَ العِيْدُ فِي أَغْمَاتَ مَأْسُوْرَا
تَرَى بَنَاتِكَ فِي الأَطْمَارِ جَائِعَةً .. يَغْزِلْنَ لِلنَّاسِ مَا يَمْلُكْنَ قِطْمِيْرَا
بَرَزْنَ نَحْوَكَ لِلتَّسْلِيمِ خَاشِعَةً .. أَبْصَارُهُنَّ حَسِيْرَاتٍ مَكَاسِيْرَا
يَطَأْنَ فِي الطِّيْنِ وَالأَقْدَامُ حَافِيَةٌ .. كَأَنَّهَا لَمْ تَطَأْ مِسْكاً وَكَافُوْرَا
|