منتديات سماء يافع

منتديات سماء يافع (http://http://yaf4.com/vb/index.php)
-   محطـات بــلا حــدود (http://http://yaf4.com/vb/forumdisplay.php?f=8)
-   -   أدباء خلف القضبان (http://http://yaf4.com/vb/showthread.php?t=503)

طالب اليافعي 14-04-2006 12:47 PM

أدباء خلف القضبان
 
[frame="7 80"]
[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"] بسم الله الرحمن الرحيم

لحطيئة سجين اللسان الطويل

من منا لم يسمع بالحطيئة الشاعر الذي لم يسلم من لسانه أحد حتي أقرب الناس إليه*!.

إن له موقفاً مع الزِّبرقان بن بدر تحدثت عنه كتب الأدب، وقد حبسه عمر - رضي الله عنه - جزاء له علي تطاوله علي الزبرقان بن بدر وهجائه له، وطول لسانه عليه، ولكن عمر - رضي الله عنه - عاد فأفرج عنه، رعاية لجانب إنساني، ورحمة بصغاره الذين لا كاسب لهم غيره!.

لقد قدم الزبرقان علي عمر في سنة مجدبة، ليؤدي صدقات قومه، فلقيه الحطيئة بقرقري، ومعه ابناه: أوس وسوادة، وبناته وامرأته، فقال له: الزبرقان بن بدر وقد عرفه، ولم يعرفه الحطيئة:

أين تريد*

قال: العراق، فقد حطمتنا هذه السنة!.

قال: وتصنع ماذا*

قال: وددت أن أصادف بها رجلاً يكفيني مئونة عيالي، وأُصفيه مدحي أبداً.

فقال له الزِّبرقان: قد أصبته، فهل لك فيه يوسعك لبنا وتمرا، ويجاورك أحسن جوار وأكرمه*

فقال له الحطيئة: هذا - وأبيك - العيش وما كنت أرجو هذا كله.

قال: فقد أصبته!.

قال: عند مَنْ*

قال: عندي، قال: ومن أنت*

قال: الزبرقان بن بدر.

قال: وأين محلك*

قال: اركب هذه الإبل، واستقبل مطلع الشمس وسل عن القمر حتي تأتي منزلي.

ثم كتب الي أمه، وكان اسمها أم شذرة أن أحسني إليه، وأكثري له من التمر واللبن.

وكان الحطيئة دميماً سييء الخلق، لا تأخذه العين، ومعه عيال كذلك عدا ابنته مليكة، فلما رأت أم شذرة حاله هان عليها وقصّرت به.. ونظر بغيض، وبنو أنف الناقة الي ما تصنع به أم شذرة، فأرسلوا إليه: أن ائتنا، فأبي عليهم، وقال:

إن من شأن النساء التقصير والغفلة، ولست بالذي أحمل علي صاحبها ذنبها، فلما ألح عليه بنو أنف الناقة قال لهم: لست بحاملٍ علي الرجل ذنب غيره، فإن تركت وجفيت تحولت إليكم، فأطعموه ووعدوه وعدا عظيما.

فلما لم يجبهم دسوا الي زوجة الزبرقان: ان الزبرقان إنما يريد ان يتزوج ابنته مليكة - وكانت جميلة كاملة - فظهرت من المرأة للحطيئة جفوة، وهي في ذلك تداريه.

ثم أرادوا النُّجعة، فقالت له أم شذرة:

قد حضرت النجعة، فاركب انت وأهلك هذا الظهر الي مكان كذا وكذا، ثم اردده إلينا حتي نلحقك، فإنه لا يسعنا جميعاً، فأرسل إليها:

بل تقدمي أنت، فأنت أحق بذلك ففعلت.

وتثاقلت عن رده إليه، وتركته يومين أو ثلاثة!.

وألح بنو أنف الناقة عليه، وقالوا له: قد تركت بمضيعة، فلما ألحوا عليه أجابهم، فقال: أما الآن فنعم! أنا صائر معكم، وتحمّل معهم، فضربوا له قبة، وربطوا بكل طنب من أطنابها جلة هجرية، وأراحوا عليه إبلهم، وأكثروا له من التمر واللبن، وأعطوه لقاحا وكسوة.

فلما قدم الزبرقان سأل عنه، فأُخبر بقصته، فركب فرسه، وأخذ رمحه، وسار حتي وقف علي نادي القريعيين، فقال: رُدُّوا عليّ جاري!.

فقالوا: ما هو لك بجار، وقد أطّرحته وضيّعته، فألمّ أن يكون بين الحيين حرب، فحضرهم أهل الحجا من قومهم، ولاموا بغيضاً ورهطه.

وقالوا: اردد علي الرجل جاره.

فقال: لست مخرجه وقد آويته، وهو رجل حر مالك لأمره، فخيِّروه، فإن اختارني لم أُخرجه، وان اختاره لم أُكرهه!.

فخيروا الحطيئة فاختار بغيضاً ورهطه.

فجاء الزبرقان ووقف عليه وقال:

أبا مليكة، أفارقت جواري عن سُخط وذم*

قال: لا* فانصرف وتركه.

وجعل الحطيئة يمدح القريعيين من غير ان يهجو الزبرقان، وهم يحضونه علي ذلك ويحرضونه فيأبي ويقول:

لا ذنب للرجل عندي حتي أرسل الزبرقان الي رجل من النمر بن قاسط فهجا بغيضاً فقال:

أري إبلي بخوف الماء حلت

وأعوزها بها الماء الرواء

وقد وردت مياه بني قريعٍ

فما وصلوا القرابة مذ أساءوا

وختمها بقوله:

سوي أن الحطيئة قال قولاً

فهذا من مقالته جزاء!!

وعندئذ قال الحطيئة يهجو الزبرقان، ويناضل عن بغيض قصيدته التي قال فيها:

ما كان ذنب بغيض، لا أبالكم

في بائسٍ جاء يحدو آخر الناس*

ما كان ذنب بغيض أن رأي رجلاً

ذا فاقة حلّ في مستوعرٍ شاسي*

جاراً لقوم أطالوا هونَ منزله

وغادروه مقيماً بين أرماس

ملّوا قراه، وهرَّته كلابهم

وجرّحوه بأنياب وأضراس

دع المكارم لا ترحل لبغيتها

واقعد فإنك انت الطاعم الكاسي

من يفعل الخير لا يعدم جوازيه

لا يذهب العرف بين الله والناس

فاستعدي عليه الزبرقان عمر بن الخطاب، فرفعه عمر إليه، واستنشده، فأنشده، فقال عمر:

ما أسمع هجاء، ولكنها معاتبة!!

فقال الزبرقان: أوما تبلغ مروءتي إلا أن آكل وألبس*!

فقال عمر: عليَّ بحسان، فجيء به، فسأله، فقال: أتراه هجاه*!

قال حسان: نعم وسلح عليه!

فحبسه عمر - رضي الله عنه - فقال في الحبس:

أعوذ بجدِّك إني امرؤ

سقتني الأعادي إليك السجالا

فإنك خيرٌ من الزبرقان

أشدُّ نكالا، وأرجي نوالا

تحنن عليَّ هداك المليك

فإن لكل مقام مقالا

ولا تأخذني بقول الوشاة

فإن لكل زمان رجالا

فإن كان ما زعموا صادقا

فسيقت إليك نسائي رجالا

حواسر لا يشتكين الوجا

يخفضن آلاً ويرفعن آلا

فلم يلتفت عمر - رضي الله عنه - إليه، وظل بسجنه حتي قال:

ماذا تقول لأفراخٍ بذي مرخ

زغب الحواصل لا ماءٌ ولا شجرُ*

ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة

فاغفر عليك سلام الله يا عمر

أنت الإمام الذي من بعد صاحبه

ألقت إليك مقاليد النهي البشر

لم يؤثروك بها إذ قدموك لها

لكن لأنفسهم كانت بك الأُثر

فامنن علي صبية بالرمل مسكنهم

بين الأباطح تغشاهم بها القرر

أهلي فداؤك كم بيني وبينهم

من عرض داوية تعمي به الخبر

فبكي عمر حين قال: ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ *!

فقال عمرو بن العاص: ما أظلّت الخضراء، ولا أقلّت الغبراء أعدل من رجل يبكي علي تركه الحطيئة!.

فقال عمر: عليّ بالكرسي، فأتي به، فجلس عليه، ثم قال: أشيروا عليّ في الشاعر، فإنه يقول الهجر، وينسب بالحرم، ويمدح الناس ويذمهم بغير ما فيهم.

ما أراني إلا قاطعاً لسانه، ثم قال:

عليّ بالطست، فأتي بها، ثم قال: عليّ بالمخصف!.

لا بل عليّ بالموسي، فإنه أوحي

فضجّ الحطيئة وقال: إني - والله - يا أمير المؤمنين قد هجوت أبي، وأمي، وامرأتي ونفسي!

فتبسم عمر بن الخطاب، ثم قال: ما الذي قلت* قال: قلت لأبي وأمي:

ولقد رأيتك في النساء فسؤتني

وأبا بنيك فساءني في المجلس

وقلت لأبي خاصة:

فبئس الشيخُ أنت لدي تميم

وبئس الشيخُ أنت لدي المعالي!

وقلت لأمي خاصة:

تنحي واجلسي مني بعيداً

أراح الله منك العالمينا

أغربالاً إذا استودعت سراً

وكانوناً علي المتحدثينا*!

حياتك - ما علمت - حياة سوءٍ

وموتك قد يسرُّ الصالحينا

وقلت لامرأتي:

أطوِّف ما أُطوِّف ثم آتي

إلي بيت قعيدته لكاع

وقلت لنفسي:

أبت شفتاي اليوم إلا تكلُّما

بسوء فما أدري لمن أنا قائله*!

أري لي وجهاً شوه الله خلقه

فقُبِّح من وجهٍ وقُبِّح حامله

فقال الحاضرون: لا يعود يا أمير المؤمنين، وأشاروا إليه أن قل: لا أعود!

فقال: لا أعود يا أمير المؤمنين، فقال له: النجاء!.

ويروي أن عمر - رضي الله عنه - بعد أن أطلق سراح الحطيئة أراد أن يؤكد عليه الحجة، فاشتري منه أعراض المسلمين جميعاً بثلاثة آلاف درهم، فقال الحطيئة في ذلك:

وأخذت اطراف الكلام فلم تدع

شيئا يضر ولا مديحا ينفع

ومنعتني عرض اللئيم فلم يخف

ذمي وأصبح آمنا لا يفزع

رحم الله عمر كان للعدل مثالاً!!

فمن لنا بمثل عمر*!.

منقول[/grade]
[/frame]

ابو المنتدى 14-04-2006 07:13 PM

رد: أدباء خلف القضبان
 
الله الله الله الله

ايش هذه المواضيع الادبيه الراقيه

سلمت وسلم نقلك الجميل

اختيارات مميزه ومنتقاه بعنايه

الف شكر لك اخي الفاضل

القيصر 15-04-2006 12:11 AM

رد: أدباء خلف القضبان
 
طالب اليافعي


سلمت اناملك ..


وسلمت لنا ولا عدمنا الله ابداعك!!



موضوع اروع من الروعة ..


لا املك الا ان اقول لك














منتظرين جديدك .. سيدي الفاضل





خالص الحب

الزعيم 15-04-2006 01:46 AM

رد: أدباء خلف القضبان
 
سلمت أخي طالب اليافعي








على نقلك هذه التحفة الادبية
المتكاملة ......





روعة من الابداع والجمال....

.




تعبيرات ومعاني محكمةالبناء....




لك خالص ودي

فارس يافع 15-04-2006 06:31 AM

رد: أدباء خلف القضبان
 
[ALIGN=CENTER][TABLE="width:70%;background-image:url('http://www.yaf3.net/vb/images/toolbox/backgrounds/1.gif');border:3px groove deeppink;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center][grade="4169E1 FF6347 FFA500 DC143C FF1493"]دايماً مبدع يعطيك الف عافية
اخي العزيز طالب اليافعي
منتظرين منك كل جديد ومفيد
سلمت يداك[/grade][/ALIGN]
[/CELL][/TABLE][/ALIGN]

طالب اليافعي 15-04-2006 05:50 PM

رد: أدباء خلف القضبان
 
[grade="0000FF FF7F50 008000 4B0082"] بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هلا والله اخوي وحيد الدوحه
هلا اخواني القيصر والزعيم
وانت يا توئم الروح فارس يافع هلا وغلا
فيكم وعلى تفاعلكم مع كل المواضيع المطروحه
في المنتدى وتشجييع كل الاعضاء على بذل المزيد
فالف شكر لكم اخواني الاعزاء][/grade]


All times are GMT +3. The time now is 02:40 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by 9adq_ala7sas

جميع الحقوق محفوظه لمنتديات سماء يافع

a.d - i.s.s.w

mamnoa 4.0 by DAHOM